أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان أن مسيّرة إسرائيلية شنت غارة على سيارة بالقرب من مسجد في محلة زاروت بين بلدتي الجية وبرجا في إقليم الخروب، على بعد نحو 30 كيلومتراً فقط جنوب بيروت.
وأظهرت الصور المتداولة تصاعد النيران من السيارة المستهدفة، وسط حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين فوجئوا بامتداد الضربات إلى هذه المنطقة المأهولة.
التصعيد بعد غارات الشرق
تأتي هذه الضربة بعد أقل من 24 ساعة على سلسلة غارات إسرائيلية في شرق لبنان أسفرت، بحسب وزارة الصحة، عن مقتل خمسة أشخاص.
وقد أعلن الجيش الإسرائيلي أن تلك العمليات استهدفت مواقع تابعة لـ«حزب الله»، مؤكداً أنها جزء من حملة متواصلة لـ«شلّ قدرات الحزب» وردع هجماته عبر الحدود.
رسائل تتجاوز الجنوب
الاستهداف قرب الجية يُعد تطوراً نوعياً، إذ يبتعد عن مناطق الاشتباك التقليدية في الجنوب أو البقاع، ليقترب من العاصمة اللبنانية.
هذا التوسع في نطاق الضربات يحمل رسائل سياسية وأمنية مزدوجة: أولها الضغط على «حزب الله» بإظهار أن إسرائيل قادرة على استهداف أي نقطة في لبنان، وثانيها توجيه تحذير مبطن للحكومة اللبنانية من مغبة «التغاضي» عن نشاطات الحزب.
المخاوف الشعبية تتصاعد
سكان المنطقة عبّروا عن قلقهم من أن يتحول الاستهداف إلى نمط متكرر يهدد أمن المدنيين والبنية التحتية في إقليم الخروب، الذي يُعرف بكونه ممراً حيوياً يربط العاصمة بيروت بالمناطق الجنوبية.
المخاوف من توسع رقعة الضربات قد تضع مزيداً من الضغوط على السلطات اللبنانية، التي تواجه بالفعل أزمة سياسية واقتصادية خانقة.
حزب الله بين الرد والحذر
حتى لحظة كتابة التقرير، لم يُصدر «حزب الله» تعليقاً رسمياً على الغارة، لكن خبراء يرون أن الحزب قد يجد نفسه أمام معادلة صعبة: الرد على إسرائيل بما يحافظ على «معادلة الردع» التي أعلنها مراراً، من دون أن ينجر إلى مواجهة واسعة النطاق قد تُرهق بيئته الداخلية وتفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية أكبر.
إسرائيل تؤكد توسيع بنك الأهداف
من جانبها، تواصل إسرائيل التلويح بأن أي مكان في لبنان قد يدخل ضمن بنك أهدافها إذا ما استمرت هجمات الحزب عبر الحدود الشمالية.
تصريحات مسؤولين عسكريين إسرائيليين أشارت مراراً إلى أن «التوسع في نطاق الضربات» جزء من استراتيجية الضغط القصوى، خصوصاً مع تزايد التوترات الإقليمية المتزامنة مع الملف النووي الإيراني.
الضربة قرب الجية أثارت ردود فعل أولية من بعض الدبلوماسيين الغربيين في بيروت، الذين عبّروا عن خشيتهم من أن تتدحرج الأمور إلى مواجهة واسعة تُهدد الاستقرار الهش في لبنان، فيما تُواصل الأمم المتحدة الدعوة إلى ضبط النفس وتفعيل قنوات الاتصال عبر قوات «اليونيفيل»، خاصة بعد تكرار خروقات الطيران الإسرائيلي للأجواء اللبنانية.
وكشف محللون أن هذه الغارة تضع الحكومة اللبنانية في موقف حرج، فبينما تطالبها إسرائيل بفرض سيادتها ومنع تحركات «حزب الله»، تواجه بيروت واقعاً سياسياً منقسماً وأزمة اقتصادية خانقة تحدّ من قدرتها على فرض أي معادلات جديدة.
والضربة الأخيرة قد تزيد الضغوط الدولية على السلطات اللبنانية لتشديد الرقابة على نشاط الحزب، وهو ما يُعد شبه مستحيل في ظل موازين القوى الداخلية.
انعكاسات اقتصادية وأمنية
ووفقا للخبراء، فإن الضربات الإسرائيلية المتنقلة تهدد البنية التحتية الحيوية في لبنان، خصوصاً مع اقترابها من الممرات الرئيسية التي تربط العاصمة بالمناطق الجنوبية، أي تصعيد إضافي قد ينعكس على قطاع النقل والتجارة، ويفاقم معاناة الاقتصاد اللبناني الذي يعيش أصلاً حالة انهيار، كما أن تزايد التوتر الأمني يُثني الاستثمارات ويضعف أي محاولات للإنعاش الاقتصادي.
كما أكدوا أن الغارة قرب الجية لا يمكن قراءتها بمعزل عن التوتر الإقليمي الأوسع. فإسرائيل ترسل رسائل مباشرة إلى إيران عبر استهداف حليفها «حزب الله» في لبنان، فيما تتابع الولايات المتحدة ودول الخليج التطورات بحذر.
وتابعوا: أي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أوسع، تتجاوز الساحة اللبنانية إلى ملفات مثل البحر الأحمر والملف النووي الإيراني.






