أطلعت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه، سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على آخر مستجدات جهودها مع مختلف الأطراف الليبية، بهدف المضي قدمًا في تنفيذ خارطة الطريق السياسية التي طرحتها أمام مجلس الأمن الدولي مؤخرًا.
وخلال الاجتماع الشهري للسفراء، عرضت تيتيه تفاصيل تحركاتها مع المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني في عموم البلاد، مؤكدة أن الهدف الرئيس يتمثل في تهيئة الأجواء لإجراء انتخابات وطنية تعيد الشرعية وتوحد المؤسسات المنقسمة.
الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه الكامل للبعثة الأممية
رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، كتب في تدوينة على منصة (إكس) أن السفراء استمعوا بإيجابية إلى شرح المبعوثة الأممية، وأعربوا عن دعمهم القوي لخطواتها، مشيرا إلى أن البعثة الأممية تلقت رسالة دعم واضحة من جميع ممثلي الاتحاد، الذين أكدوا التزامهم بمتابعة التطورات السياسية وردود الفعل الليبية عن كثب خلال الأسابيع المقبلة، التي وصفها بـ”الحاسمة”.
أبرز ما شدد عليه السفراء هو الانضمام إلى دعوة تيتيه لجميع الأطراف الليبية، خصوصًا في طرابلس، إلى رفض استخدام القوة كأداة لحسم النزاعات السياسية.
وأكدوا أن الطريق الوحيد لمعالجة الخلافات يتمثل في الحوار والتسوية السلمية، مع دعم كامل من المجتمع الدولي والبعثة الأممية التي تقود عملية الوساطة.
خارطة الطريق: انتخابات وتوحيد مؤسسات
تتضمن خارطة الطريق التي تعمل عليها المبعوثة الأممية خطوات واضحة لتهيئة بيئة سياسية وأمنية تفضي إلى انتخابات وطنية شاملة، باعتبارها السبيل الوحيد لإعادة الشرعية إلى مؤسسات الدولة الليبية وإنهاء حالة الانقسام.
كما تركز الخطة على إصلاح المؤسسات وتوحيدها، بما يضمن استعادة الدولة لدورها السيادي ويضع حدًا للتجاذبات بين الشرق والغرب.
أسابيع حاسمة أمام العملية السياسية
بحسب مراقبين، تدخل ليبيا مرحلة دقيقة في ظل التحركات الأممية والدعم الأوروبي المتزايد. فالأسابيع المقبلة ستشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى تجاوب الأطراف الليبية مع دعوات نبذ العنف والانخراط في عملية سياسية شاملة.
ويرى محللون أن الدعم الدولي الواسع لتيتيه يمثل فرصة نادرة قد تساهم في كسر الجمود السياسي، شرط أن تلتقط الأطراف الليبية هذه اللحظة وتترجمها إلى خطوات عملية.
برلمان منقسم ومصالح متباينة
فيما يشكل البرلمان الليبي أحد أكبر التحديات أمام نجاح خارطة الطريق، إذ يصر بعض أعضائه على تعديل القوانين الانتخابية بما يخدم مصالح أطراف محددة، ما يهدد بتأجيل الاستحقاق الانتخابي. ويرى مراقبون أن الضغط الدولي قد يكون حاسمًا لدفع المجلس إلى التنازل عن شروطه الصعبة.
تواجه حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة أزمة شرعية بعد انتهاء ولايتها وفق بعض التفسيرات الدستورية. ومع ذلك، تظل الحكومة طرفًا رئيسيًا في أي تسوية سياسية، ويؤكد محللون أن إشراكها في الخطة الأممية ضروري لتجنب تصعيد جديد في طرابلس.
الميليشيات.. عقدة الميدان
رغم الزخم السياسي، فإن الميليشيات المسلحة لا تزال تتحكم في المشهد الأمني، خصوصًا في الغرب الليبي. نجاح أي خارطة طريق مرهون بمدى قدرة البعثة الأممية على احتواء هذه القوى المسلحة أو دمجها في مؤسسات الدولة بطريقة منظمة.
يرى خبراء أن الدور الأوروبي لا يقتصر على الدعم الدبلوماسي، بل يمتد إلى الضغط السياسي والاقتصادي عبر أدوات مثل العقوبات أو المساعدات المشروطة. وهذا يعكس رغبة أوروبية واضحة في تفادي انزلاق ليبيا إلى الفوضى مجددًا، لما لذلك من تداعيات مباشرة على ملف الهجرة والأمن الإقليمي.
يرى محللون أن نجاح خارطة الطريق سيعتمد أيضًا على مصداقية المجتمع الدولي في تنفيذ التزاماته تجاه ليبيا، فإذا اكتفى بالدعم الإعلامي دون ممارسة ضغوط حقيقية على المعرقلين، فإن العملية قد تفشل، وتعود البلاد إلى مربع العنف والانقسام.






