عندما يعاند الطفل أو يرفض التعاون، تميل ردود فعل الأهل تلقائياً نحو التوجيه: “لا تفعل”، “انتبه”، أو “توقف عن هذا السلوك”. ولكن ماذا لو كان خلف هذا السلوك المزعج حاجة خفية؟ ماذا لو كان الطفل يعبّر بطريقة غير مباشرة عن خوفه، أو شعوره بالوحدة؟ في عالم التربية، هناك لحظات لا يحتاج فيها الطفل إلى إرشاد، بل إلى حضن يحتوي مشاعره قبل أن يتم تعديل سلوك الأطفال. إن الفهم العميق لهذا التوقيت الدقيق بين التوجيه والاحتضان قد يكون الفرق بين طفل يشعر بالأمان وآخر يتعلم كبت مشاعره.
الطفل لا يختبرك بل يعبّر
غالباً ما يُساء تفسير سلوك الطفل، خاصة في المواقف التي تظهر فيها نوبات الغضب أو الرفض. كثير من الأهل يظنون أن الطفل “يختبر الحدود” أو “يتلاعب”، في حين أن الطفل غالباً ما يكون في حالة من الغرق العاطفي لا يملك أدوات التعبير عنها بالكلمات. في هذه اللحظات، توجيه الطفل قد يزيد شعوره بالعجز، بينما الاحتضان، سواء كان فعلياً أو مجرد تواصل هادئ بالعين، يمنحه الشعور بالأمان الداخلي، وهو ما يهيئه لاحقاً لسماع التوجيه وقبول التصحيح.

كيف تميزين اللحظة المناسبة؟
لا يتعلق الأمر بعمر الطفل، بل بحالته النفسية في اللحظة نفسها. هناك عدة مؤشرات تدل على أن طفلك لا يحتاج توجيهاً، بل احتواءً. قد تكون نبرة صوته مرتفعة أو مرتجفة، وقد تلمع عيناه بالدموع. قد يظهر سلوكه بشكل غير معتاد، مثل صراخ مفاجئ أو انهيار عاطفي عند موقف بسيط. كما أن تكرار السلوك رغم التنبيهات قد يدل على أنه غير قادر على السيطرة، وليس أنه يتعمد الخطأ. في هذه الحالات، النزول إلى مستوى الطفل بصوت هادئ ولمسة حانية قد تكون أكثر تأثيراً من أي توجيه منطقي.







