في خطوة تعكس عمق القلق المصري من تدشين «سد النهضة» الإثيوبي، تقدمت مصر، أمس الثلاثاء، بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد أديس أبابا.
وأكدت وزارة الخارجية في بيانها أن القاهرة «لن تغضّ الطرف عن مصالحها الوجودية المرتبطة بنهر النيل»، مشددة على أن افتتاح السد «يمثل إجراءً أحادياً يخالف القوانين والأعراف الدولية الحاكمة للأنهار المشتركة».
رسالة حادة: «لا شرعية لسد النهضة»
البيان المصري حمل لهجة واضحة، إذ اعتبر أن «كل المحاولات لإضفاء غطاء قانوني أو سياسي على السد لن تغير من حقيقته كإجراء غير مشروع».
وأكدت الخارجية أن أي خطوات أحادية الجانب لن تؤثر في الحقوق التاريخية لمصر والسودان في مياه النيل، ولا تعطي إثيوبيا ميزة قانونية في إدارة النهر.
افتتاح رسمي بحضور أفريقي
على الجانب الآخر، افتتح رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أمس، السد رسمياً بمشاركة عدد من قادة الدول الأفريقية، واصفاً المشروع بأنه «مصدر إلهام للأجيال».
واعتبرت الحكومة الإثيوبية أن الإنجاز «ثمرة صبر وكفاح الشعب»، مؤكدة في بيانها: «نحن الإثيوبيون متمسكون بالإنسانية والأخلاق، ولا نستخدم النهر لإيذاء الآخرين».
خبراء: الحوار في مهب الريح
يرى مراقبون أن تدشين السد رسمياً يضعف فرص العودة إلى طاولة المفاوضات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا. وقال دبلوماسي عربي متابع للملف إن «إثيوبيا أرادت من هذه الخطوة فرض أمر واقع، ما قد يجعل أي حوار لاحق شكلياً لا أكثر».
وأضاف أن مصر ستضاعف تحركاتها على المستوى الدولي والإقليمي لشرح مخاطر السد على أمنها المائي.
صراع القانون والسياسة
يؤكد خبراء القانون الدولي أن القاعدة الأساسية في إدارة الأنهار المشتركة تقوم على «التعاون وعدم الإضرار»، وهو ما ترى القاهرة أن إثيوبيا خرقته بتصرفاتها الأحادية، وفي المقابل، تصر أديس أبابا على أن السد مشروع تنموي «سيادي»، بينما يعتبره المصريون تهديداً مباشراً لمصدر حياتهم المائي.






