أعلنت وزارة الدفاع السورية أن قواتها نفذت عمليات قصف استهدفت مواقع عسكرية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي.
وجاء هذا التحرك بعد ساعات من مقتل مدنيين اثنين وإصابة 3 آخرين جراء سقوط قذائف على منازل في قرى الكيارية ورسم الأحمر وحبوبة كبير، قالت دمشق إن مصدرها مناطق سيطرة «قسد» في مطار الجراح العسكري ومحيط مدينة مسكنة.
وزارة الدفاع: رد مباشر على مصادر النيران
في بيان بثته قناة «الإخبارية السورية»، أوضحت الوزارة أن قواتها المنتشرة بالمنطقة «استنفرت فور وقوع الهجوم، وبدأت باستهداف مصادر النيران بشكل مكثف»، مشيرة إلى أن العمليات «ما زالت مستمرة حتى الآن».
وأكد البيان أن الرد يأتي في إطار حماية السكان المدنيين ومنع تكرار الهجمات على القرى الواقعة تحت سيطرة الحكومة.
اتهامات متبادلة بين دمشق و«قسد»
بينما لم تُصدر «قسد» بياناً رسمياً حول القصف الأخير حتى ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، اعتبر مراقبون أن التصعيد يأتي في سياق «حرب الرسائل» بين الجانبين.
القانون و«التبعية لأجندات خارجية»، فيما ترى الأخيرة أن قوات الحكومة السورية تستغل التوترات الميدانية لزيادة نفوذها في مناطق متنازع عليها شرق حلب.
المدنيون في قلب المواجهة
الاشتباكات الأخيرة أثارت مخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية في الريف الشرقي لحلب، حيث يعيش السكان بين نيران متبادلة.
ناشطون محليون أكدوا أن عشرات العائلات نزحت بشكل مؤقت من بعض القرى القريبة من مناطق القصف، وسط تحذيرات من عودة دوامة التصعيد التي شهدتها المنطقة في فترات سابقة.
رسائل سياسية أكثر من كونها عسكرية
يرى محللون أن القصف المتبادل لا يهدف فقط إلى فرض السيطرة الميدانية، بل يحمل رسائل سياسية متبادلة. دمشق تحاول التأكيد أنها لن تسمح لـ«قسد» بتوسيع نفوذها قرب المناطق الخاضعة للحكومة، بينما تسعى الأخيرة لإظهار أنها لاعب لا يمكن تجاوزه في المعادلة السورية.
ووفقا للخبراء، فلا يمكن فصل التصعيد عن الوجود الأميركي في شمال وشرق سوريا، حيث تعتبر واشنطن «قسد» شريكاً رئيسياً في محاربة تنظيم «داعش». أي مواجهة مباشرة بين دمشق و«قسد» قد تُحرج الولايات المتحدة وتجبرها على إعادة تقييم استراتيجيتها في المنطقة.
أما روسيا، الحليف الأبرز لدمشق، فقد تجد في هذه الأحداث فرصة لتعزيز نفوذها عبر لعب دور الوسيط. مراقبون يشيرون إلى أن موسكو قد تدفع باتجاه تفاهمات جديدة تمنع خروج التوتر عن السيطرة، خاصة أن أي فوضى إضافية شرق حلب قد تعرقل مسارها السياسي والعسكري في سوريا.
وأكد الخبراء أن التصعيد في ريف حلب الشرقي يزيد من الضغوط على السكان الذين يعانون أصلاً من أزمات معيشية خانقة. نزوح جديد أو تعطيل النشاط الزراعي والتجاري في هذه القرى سيعمق من مأساة الأهالي، وهو ما قد يفتح الباب أمام تدخلات دولية تحت غطاء «المساعدات الإنسانية».







