في موقف جديد يسلّط الضوء على التعقيدات التي تواجه لبنان في الجنوب، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية يعرقل خطة الجيش للانتشار حتى الحدود الدولية.
خطة أمنية جنوب الليطاني
وأوضح عون خلال لقائه المبعوث الفرنسي الخاص جان إيف لودريان في القصر الجمهوري ببعبدا أن الجيش بدأ بتنفيذ خطته الأمنية من منطقة جنوب الليطاني، لسحب المظاهر المسلحة من مختلف الأطراف اللبنانية والفلسطينية، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يعيق استكمالها.
أشار الرئيس اللبناني إلى أن بيروت طالبت مراراً بإلزام إسرائيل بالاتفاق الذي أُعلن في 27 نوفمبر الماضي، غير أن تل أبيب لم تستجب، بل واصلت اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، ولم تُفرج عن الأسرى اللبنانيين، ولم تلتزم بتطبيق القرار الأممي 1701.
الضغط الفرنسي والجيش اللبناني
وشدد عون على أن أي ضغط فرنسي أو أميركي على إسرائيل سيساعد الجيش اللبناني على تنفيذ خطته الأمنية بشكل كامل، مؤكداً أن القوات المسلحة لديها أوامر واضحة بمصادرة أي أسلحة وذخائر غير شرعية، وتعزيز الحواجز ونقاط التفتيش على طول الحدود.
كما وجّه الرئيس اللبناني الشكر إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والدبلوماسية الفرنسية على دورهم في التجديد لقوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل)، معتبراً أن تمديد ولايتها لمدة سنة وأربعة أشهر، إضافة إلى سنة أخرى للتحضير لانسحابها، يمنح الجيش اللبناني فرصة زمنية لرفع جهوزيته وزيادة إمكاناته.
إصلاحات اقتصادية ومالية
وأكد عون أيضاً أن لبنان ماضٍ في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية، ليس استجابة للضغوط الدولية فقط، بل انطلاقاً من قناعة راسخة بأن هذه الإصلاحات تمثل مدخلاً ضرورياً لعملية النهوض بالاقتصاد الوطني.
يرى خبراء في الشأن الإقليمي أن استمرار الوجود الإسرائيلي في عدد من النقاط الحدودية يُعد العائق الأساسي أمام نجاح الجيش اللبناني في استكمال خطته الأمنية، إذ إن تل أبيب تستخدم هذا الوجود كورقة ضغط تبقي الحدود الجنوبية في حالة توتر دائم.
ويشير محللون إلى أن ملف سلاح “حزب الله” يظل نقطة خلافية داخلية وخارجية، حيث يعتبر الحزب أن السلاح عنصر قوة بوجه إسرائيل، فيما تصر الدولة على حصر القرار الأمني بيد مؤسساتها، وهو ما يجعل تطبيق الاتفاقات الأممية أكثر صعوبة.
جهود دعم الجيش
ويؤكد خبراء عسكريون أن فرنسا تبذل جهوداً كبيرة في ملف لبنان، سواء عبر دعم الجيش أو عبر التمديد لليونيفيل، لكن هذه الجهود تحتاج إلى دعم أميركي مباشر للضغط على إسرائيل، إذ إن قدرة باريس وحدها على التأثير في تل أبيب تظل محدودة.
ويرى اقتصاديون أن الاستقرار الأمني يشكل المدخل الأساسي لأي انتعاش اقتصادي، فالمستثمرون والمؤسسات الدولية لن يغامروا بضخ أموالهم في بلد ما زال يواجه غارات واعتداءات متكررة على أراضيه.
لبنان على أعتاب اختبار حقيقي
كما يشدد محللون سياسيون على أن لبنان يقف اليوم أمام اختبار سيادة حقيقي؛ فإما أن ينجح في فرض سيطرته الكاملة على أراضيه عبر دعم الجيش وتعزيز الدولة، أو يبقى أسيراً للتجاذبات الإقليمية والاحتلال الإسرائيلي الذي يفرض إيقاعه على الواقع الميداني.






