أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم السبت، اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى إطلاق صافرات الإنذار في مناطق واسعة، بينها تل أبيب وعدد من المدن الأخرى.
وأفاد شهود عيان بأن السكان هرعوا إلى الملاجئ تحسباً لأي تطور، فيما أكدت السلطات أنه لم تسجل إصابات أو أضرار مادية كبيرة جراء الحادث.
هجمات متكررة منذ حرب غزة
تأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثي منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، ويؤكد الحوثيون أن عملياتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة تهدف إلى إعلان التضامن مع الشعب الفلسطيني، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
الهجمات اليمنية لم تقتصر على مناطق حدودية، بل استهدفت مواقع استراتيجية مثل مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب ومطار رامون في جنوب إسرائيل.
هذه العمليات أثارت قلقاً متزايداً في الداخل الإسرائيلي، لا سيما مع تزايد المخاوف من توسع رقعة المواجهة إلى جبهات إقليمية أخرى.
رد إسرائيلي بضربات جوية
ردّت إسرائيل على هذه الهجمات عبر غارات جوية متكررة داخل الأراضي اليمنية، قالت إنها تستهدف مواقع مرتبطة بالحوثيين وبنيتهم التحتية العسكرية.
لكن هذه الضربات خلفت خسائر بشرية كبيرة، حيث أعلنت وزارة الصحة التابعة للحوثيين الأسبوع الماضي مقتل ما لا يقل عن 35 شخصاً في غارة استهدفت العاصمة صنعاء.
في أواخر أغسطس الماضي، قُتل عدد من القيادات الحوثية البارزة، بينهم رئيس وزراء الجماعة وعدد من وزرائه، جراء قصف إسرائيلي. ورغم هذه الضربات، لا تزال الجماعة تعلن قدرتها على الاستمرار في استهداف إسرائيل وإلحاق الأضرار بمصالحها، ما يعكس إصرارها على إبقاء جبهة اليمن مفتوحة.
الصراع يخرج عن إطاره التقليدي
يرى محللون أن اعتراض الصاروخ الأخير يكرس واقعاً جديداً يتمثل في اتساع رقعة المواجهة بين إسرائيل ومحور مدعوم من إيران يمتد من غزة إلى اليمن مروراً بلبنان وسوريا.
ويؤكد هؤلاء أن إسرائيل باتت تواجه “حرب استنزاف متعددة الجبهات” يصعب التنبؤ بحدودها أو توقيتها.
يحذر خبراء آخرون من أن استمرار هذا النمط من التصعيد قد يقود المنطقة إلى مواجهة إقليمية أوسع. فالهجمات المتبادلة لا تقتصر على الأبعاد العسكرية فقط، بل تحمل تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية قد تعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.
ويرى خبراء عسكريون أن اعتراض الصاروخ الأخير يعكس حجم التحديات التي تواجهها إسرائيل في إدارة معارك متزامنة على أكثر من جبهة. فبينما تواصل حربها في غزة، تجد نفسها مضطرة لمواجهة تهديدات من لبنان وسوريا واليمن، وهو ما يفرض استنزافاً طويل الأمد لقدراتها الدفاعية والهجومية.
الرسائل الإيرانية عبر اليمن
يشير محللون إلى أن الحوثيين باتوا أداة ضمن استراتيجية إيرانية أوسع تهدف إلى الضغط على إسرائيل وحلفائها الإقليميين، فإطلاق الصواريخ من اليمن ليس مجرد عمل تضامني مع غزة، بل رسالة إقليمية مفادها أن أي تصعيد في فلسطين قد يفتح الباب لتوسيع المواجهة إلى البحر الأحمر والخليج.
يؤكد خبراء في شؤون الملاحة أن استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة من اليمن يثير قلقاً متزايداً بشأن أمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية. هذا الوضع قد يهدد حركة التجارة العالمية ويزيد من كلفة التأمين على السفن، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ أمني واقتصادي متنامٍ.
الداخل الإسرائيلي بين القلق والانقسام
يلفت باحثون في الشأن الإسرائيلي إلى أن تكرار الهجمات اليمنية يضاعف من حالة القلق الشعبي، ويثير جدلاً سياسياً داخلياً حول كفاءة الحكومة في حماية المدنيين.
كما أن التوسع في الضربات الخارجية يثير تساؤلات حول جدوى الردع الإسرائيلي، وهل يؤدي فعلاً إلى تقليص الخطر أم يزيده اتساعاً.
يرى محللون أن استمرار التراشق بين إسرائيل والحوثيين قد يتحول إلى عنصر دائم في معادلة الصراع بالشرق الأوسط، فكلما تصاعدت الحرب في غزة، ازدادت احتمالات فتح جبهات جديدة، وهو ما يضع المنطقة على مسار مواجهة إقليمية يصعب ضبطها، ويجعل احتمالات الحلول السياسية أكثر تعقيداً.






