أعلنت دولة قطر، على لسان الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أنها ستتخذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية أمنها وسيادتها، عقب الهجوم الإسرائيلي الأخير الذي استهدف ممثلين عن حركة حماس في العاصمة الدوحة.
الموقف القطري جاء واضحًا وحازمًا، رافضًا أي انتهاك يمس سيادتها أو يهدد استقرارها الداخلي.
واشنطن على خط الأزمة
الخارجية القطرية أوضحت أن الشيخ محمد بن عبدالرحمن عقد لقاءات في واشنطن مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو.
وتركزت المحادثات حول العلاقات الاستراتيجية بين الدوحة وواشنطن وسبل تطويرها، إلى جانب بحث تطورات الأوضاع الإقليمية. نائب الرئيس الأميركي أكد تضامن بلاده مع قطر، مشددًا على أن الحلول الدبلوماسية تظل الطريق الأمثل لتجاوز التوترات الراهنة.
دعم أميركي لدور الوساطة القطري
خلال اللقاء، أعرب فانس عن تقديره للدور الذي تقوم به قطر في مجال الوساطة وحفظ الاستقرار، واصفًا الدوحة بأنها شريك استراتيجي موثوق للولايات المتحدة، وأكد أن الجهود القطرية المستمرة في إحلال السلام بالمنطقة تمثل عنصرًا مهمًا في السياسات الأميركية بالشرق الأوسط.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري على أن بلاده لن تتهاون في الدفاع عن سيادتها، معتبرًا أن الهجوم الإسرائيلي يمثل انتهاكًا سافرًا للأعراف الدولية.
كما أشار إلى أن الدوحة تعتز بعلاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة، وتقدر دعم واشنطن لمواقفها في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.
قراءة في المشهد الإقليمي
يرى خبراء أن الموقف القطري الحازم يعكس رغبة الدوحة في إعادة رسم قواعد اللعبة الإقليمية، وإرسال رسالة واضحة بأن أراضيها لن تكون ساحة مفتوحة لأي استهداف خارجي.
ويؤكد محللون أن الدعم الأميركي العلني لقطر في هذا التوقيت يعزز موقفها الدبلوماسي، خاصة وأنها لاعب محوري في ملفات الوساطة، سواء في قطاع غزة أو في المفاوضات الإقليمية المعقدة. في المقابل، قد يؤدي التصعيد الإسرائيلي إلى توتير العلاقات أكثر مع دول الخليج، التي سبق أن حذرت من خطورة السياسات العدوانية على أمن المنطقة.
تهديد مباشر للسيادة القطرية
يرى خبراء العلاقات الدولية أن استهداف قيادات من حركة حماس على الأراضي القطرية لا يمثل مجرد حادث أمني، بل يعد تحديًا مباشرًا لسيادة قطر ورسالة إسرائيلية بأنها مستعدة لتوسيع رقعة عملياتها خارج نطاق الأراضي الفلسطينية.
هذا التطور يضع الدوحة أمام اختبار دبلوماسي وأمني صعب، خاصة وأنها تستضيف منذ سنوات قيادات فلسطينية ضمن أدوار الوساطة المعترف بها دوليًا.
يشير محللون إلى أن الهجوم قد يعمّق فجوة الثقة بين إسرائيل ودول الخليج. فعلى الرغم من مسار التطبيع الذي انخرطت فيه بعض الدول، إلا أن استهداف الدوحة على هذا النحو يثير هواجس أمنية خليجية حول مدى احترام إسرائيل لسيادة الدول، ومن شأن ذلك أن يضعف فرص أي تقارب إضافي في المدى القريب، ويعيد النقاش حول مخاطر التطبيع غير المشروط.
تعزيز الدور الأميركي كضامن
وبحسب الخبراء، فإن الموقف الأميركي الداعم لقطر في أعقاب الهجوم يعكس إدراك واشنطن لحساسية الموقف، ويؤكد رغبتها في لعب دور الضامن لأمن حلفائها في الخليج.
ويرى خبراء أن الولايات المتحدة لا تريد خسارة الشريك القطري الاستراتيجي، خاصة مع وجود قاعدة العديد الجوية التي تمثل نقطة ارتكاز عسكرية مركزية في المنطقة.
ومنذ سنوات، بنت قطر سمعتها الدولية على قدرتها في لعب دور الوسيط في النزاعات الإقليمية، لكن التطورات الأخيرة تضع هذا الدور على المحك، إذ يحاول البعض تصوير وجود قيادات حماس في الدوحة كذريعة لتبرير الهجوم. غير أن تمسك قطر بالوساطة يعزز صورتها كفاعل إقليمي لا يمكن تجاوزه، وهو ما قد يمنحها دفعة إضافية لتأكيد أهميتها لدى واشنطن والاتحاد الأوروبي.
ويحذر مراقبون من أن استمرار مثل هذه العمليات قد يؤدي إلى فتح جبهات جديدة للتوتر في المنطقة، ليس فقط بين قطر وإسرائيل، بل بين إسرائيل ودول أخرى ترى في هذا السلوك تجاوزًا للخطوط الحمراء.
وذكروا أن هذا السيناريو قد يدفع إلى إعادة رسم الاصطفافات الإقليمية، بحيث تتقارب الدول الخليجية أكثر للدفاع عن أمنها الجماعي، وتطالب بضمانات دولية أكثر صرامة ضد أي اعتداءات مشابهة مستقبلاً.






