شهدت الدوحة، انعقاد القمة الاستثنائية المشتركة بين منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، في مشهد جسّد تماسك الموقف العربي والإسلامي تجاه الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على قطر.
فمسودة البيان الختامي، التي اطلعت عليها مصادر مطلعة، حملت إدانة واضحة وصارمة للهجوم الذي استهدف حيّاً سكنياً في الأراضي القطرية، واعتبرته «عدواناً سافراً» وانتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والسلم الإقليمي والدولي.
تضامن مطلق مع الدوحة
أكد البيان تضامن جميع الدول المشاركة مع قطر، معلناً دعمها الكامل لكل الإجراءات التي قد تتخذها الدوحة دفاعاً عن سيادتها وأمنها الوطني.
ولم يقتصر الموقف على الإدانة فحسب، بل جرى التأكيد على أن هذا الهجوم لا يستهدف قطر وحدها، بل يُعد استهدافاً مباشراً لجميع الدول العربية والإسلامية، بما يحمله من دلالات على تحدي إسرائيل للإرادة الجماعية الإقليمية.
العدوان يهدد جهود الوساطة
المسودة شددت على أن الاعتداء الإسرائيلي جاء بهدف تقويض الدور القطري في الوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، لا سيما في ملف غزة وإطلاق الأسرى. وحمّل المجتمعون إسرائيل المسؤولية الكاملة عن إفشال المساعي الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب.
كما ورد في النص أن العدوان «يهدد الاتفاقيات الحالية والمستقبلية»، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لإثبات جديته في حماية الاستقرار والالتزامات الدولية.
القمة لم تغفل إعادة التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، معتبرة أن الهجوم على قطر يعيد التركيز على ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وقد أشاد البيان بجهود الوساطة التي تضطلع بها قطر ومصر والولايات المتحدة، إلى جانب المساعي السعودية والفرنسية الداعية إلى إقرار حل الدولتين كخيار وحيد لإنهاء الصراع.
كلمة قطر: موقف واقعي ومسؤول
في كلمته أمام وزراء الخارجية، شدد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على أن بلاده ستواصل العمل وفق مقاربة «واقعية ومسؤولة» تهدف إلى وقف العدوان وإجبار إسرائيل على إنهاء حربها ضد غزة.
وأكد أن الدوحة لن تتراجع عن دورها كوسيط، بل ستكثف تنسيقها مع القاهرة وواشنطن من أجل وقف إطلاق النار، ودفع مسار الحل السياسي العادل للقضية الفلسطينية.
نداء للمجتمع الدولي
البيان الختامي المرتقب دعا المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لوقف العدوان، محذراً من أن استمرار الانتهاكات من شأنه أن يقوض الاستقرار ويجرّ المنطقة إلى مزيد من التصعيد. كما حمّل الدول الكبرى مسؤولية أخلاقية وسياسية لممارسة ضغط فعّال على إسرائيل، والعمل بجدية نحو إحياء عملية السلام الشامل.
يرى الدكتور مروان العوضي، أستاذ العلاقات الدولية، أن استهداف قطر من قبل إسرائيل «ليس حادثاً عرضياً»، بل خطوة مقصودة لتوسيع رقعة التوتر في المنطقة. ويؤكد أن الهجوم رسالة ردع موجهة لكل دولة عربية أو إسلامية تسعى للعب دور الوسيط، ما يعكس محاولة إسرائيل إفشال أي مبادرات خارج إطارها العسكري.
الموقف العربي الجماعي تطور نوعي
يعتبر اللواء المتقاعد حسام الدين فؤاد أن صدور موقف موحد عن قمة الدوحة يمثل تطوراً نوعياً في التعامل مع التهديدات الإسرائيلية.
ويشير إلى أن التضامن مع قطر يرسل إشارة واضحة بأن أمن الدول العربية والإسلامية «أمن مترابط لا يقبل التجزئة»، وهو ما قد يشكل رادعاً لإسرائيل في المستقبل.
فيما يشدد الخبير القانوني الدولي إياد مراد على أن استهداف حيّ سكني في قطر يُصنف جريمة عدوان وانتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ويضيف أن تحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة يفتح الباب أمام خيارات قانونية دولية، بما في ذلك اللجوء إلى محكمة العدل الدولية أو مجلس الأمن لطلب تدابير ملزمة.
تهديد مباشر للاتفاقيات
يؤكد الدكتور أحمد نصار، الباحث في الاقتصاد السياسي، أن الإشارة في البيان الختامي إلى أن العدوان «يهدد الاتفاقيات الحالية والمستقبلية» ليست مجرد صياغة إنشائية، بل إن استمرار التصعيد يضع الاستثمارات والتعاون الاقتصادي الإقليمي على المحك.
ويقول إن أي تراجع في ثقة الشركاء الدوليين بالمنطقة قد يؤدي إلى أضرار اقتصادية كبيرة.
القضية الفلسطينية في الواجهة مجدداً
يرى الباحث عبد الكريم الشمري أن الهجوم على قطر أعاد توجيه البوصلة السياسية نحو جوهر الصراع، وهو غياب الدولة الفلسطينية.
ويشير إلى أن القمة نجحت في استثمار الموقف لإعادة تسليط الضوء على «حل الدولتين» كخيار لا بديل عنه، مؤكداً أن هذا التوافق الإقليمي يعطي زخماً إضافياً للتحركات الدبلوماسية المقبلة.







