أثار الإعلان عن لقاء محتمل بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس السوري أحمد الشرع نهاية الشهر الجاري، موجة من التساؤلات على الساحة الإقليمية والدولية.
وتترقب العواصم العربية والغربية تفاصيل هذا التطور المفاجئ الذي قد يفتح الباب أمام مسار غير متوقع في العلاقات بين الجانبين، خاصة في ظل التوترات الأمنية والسياسية المتصاعدة في المنطقة.
مفاوضات خلف الكواليس
بحسب مصادر إعلامية إسرائيلية، فإن اللقاء يأتي ثمرة جهود دبلوماسية جرت خلال الأشهر الماضية بوساطات إقليمية ودولية.
وتشير التسريبات إلى أن جدول الأعمال قد يتناول ملفات حساسة، من بينها مستقبل الجولان المحتل، والوجود الإيراني في سوريا، وترتيبات أمنية على الحدود المشتركة. ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من دمشق حول اللقاء، ما يزيد من الغموض المحيط به.
رهانات إسرائيلية وسورية
من الجانب الإسرائيلي، يرى مراقبون أن نتنياهو يسعى لتسجيل اختراق سياسي يعزز صورته الداخلية بعد أشهر من الاحتجاجات والانتقادات.
أما دمشق، فقد تنظر إلى اللقاء كفرصة لإعادة التموضع إقليمياً وكسر العزلة الدولية، في وقت تواجه فيه تحديات اقتصادية وسياسية معقدة. ومع ذلك، تبقى المخاطر كبيرة، إذ أن أي تنازل قد يُستغل سياسياً داخلياً ضد الطرفين.
التطور المحتمل لم يمر دون اهتمام دول الجوار. ففي حين تترقب الأردن ومصر بحذر انعكاسات اللقاء على الاستقرار الحدودي، تراقب إيران وتركيا الخطوة بقلق، خشية أن تؤثر على نفوذهما في الساحة السورية.
أما واشنطن والعواصم الأوروبية، فيبدو أنها تدرس باهتمام أي تقارب محتمل يمكن أن يغير معادلات الصراع في المنطقة.
فرصة أم مقامرة؟
يرى خبراء أن اللقاء، إذا ما تم، قد يمثل نقطة تحول في مسار العلاقات السورية – الإسرائيلية.
ويعتبر بعضهم أن مجرد الجلوس على طاولة واحدة قد يُقرأ كإشارة إلى استعداد متبادل لبحث حلول غير تقليدية، بينما يراه آخرون مقامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، خاصة إذا فشل اللقاء في إنتاج نتائج ملموسة.
ويؤكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية، شمعون أهرون، أن نتنياهو “يسعى من خلال هذا اللقاء إلى صرف الأنظار عن أزماته الداخلية والاحتجاجات المتواصلة ضده، عبر محاولة تقديم نفسه كرجل الدولة القادر على اختراق الجمود الإقليمي”.
من جانبه، يرى المحلل السياسي السوري حسام العلي أن “دمشق تدرك أن أي انفتاح، حتى ولو كان رمزياً، على إسرائيل قد يفتح لها نافذة جديدة للتواصل مع الغرب، خصوصاً في ظل العقوبات والضغوط الاقتصادية الخانقة”.
الجولان على الطاولة
أما الخبير الاستراتيجي الأردني، عماد الرواشدة، فيعتقد أن “اللقاء لن يكون ذا معنى ما لم يتناول ملف الجولان بشكل واضح، وهو الملف الذي يشكل جوهر الصراع السوري – الإسرائيلي منذ عقود”.
الأكاديمي التركي أونور يلماز أوضح أن “أنقرة تتابع باهتمام وحذر، فالتقارب المحتمل قد يحدّ من الدور الإيراني في سوريا، وهو ما قد يعيد رسم التوازنات على الأرض”.
أما الباحث في معهد واشنطن، مايكل هيرش، فيؤكد أن “اللقاء، إن تم، سيكون اختباراً حقيقياً للنوايا أكثر من كونه اتفاقاً نهائياً، وسيكشف ما إذا كانت دمشق مستعدة لفتح صفحة جديدة، أم أن الأمر مجرد مناورة سياسية”.






