عُقد في الدوحة، الاثنين الماضي، الاجتماع الاستثنائي لمجلس الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي، بمشاركة وزراء الدفاع ورؤساء الأركان، في خطوة اعتُبرت رداً مباشراً على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة القطرية وأوقعت ضحايا بينهم عنصر من الأمن الداخلي القطري. البيان الختامي للاجتماع شدد على إدانة “الانتهاك السافر لسيادة قطر”، وأكد أن أي اعتداء على دولة عضو يُعد اعتداءً على جميع دول المجلس. كما أوصى بتفعيل آليات الدفاع المشترك وتكليف القيادة العسكرية الموحدة باتخاذ إجراءات عملية لتعزيز الردع، مع توجيه رسالة بأن الأمن الخليجي “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه.
قطر في قلب التضامن الخليجي
الاجتماع حمل دلالات واضحة بأن استهداف الدوحة لم يعد شأناً قطرياً فحسب، بل قضية أمنية خليجية بامتياز. فقد أعربت الوفود المشاركة عن دعمها الكامل لقطر في مواجهة ما وصفوه بـ”عدوان يهدد استقرار المنطقة”، بينما اعتبر مراقبون أن الرسالة الأهم كانت إظهار وحدة الصف الخليجي في لحظة إقليمية حرجة. وفيما شددت قطر على احتفاظها بحق الرد، رأت دول أخرى أن الرد العملي يكمن في تعزيز القدرات المشتركة وتكثيف التنسيق الدفاعي، دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة غير محسوبة.
خلفية تاريخية تعود للواجهة
الاجتماع أعاد التذكير باتفاقية الدفاع المشترك الموقعة عام 2000، التي نصت على أن أي خطر يهدد دولة عضو هو تهديد لجميع الأعضاء. كما استحضر الاستراتيجية الدفاعية لعام 2009، التي أكدت على بناء منظومة ردع متكاملة وتطوير قوات درع الجزيرة لتكون جاهزة لمواجهة التحديات. وبالنسبة لكثيرين، فإن قمة الدوحة بدت اختباراً عملياً لهذه الاتفاقيات، حيث انتقلت من نصوص على الورق إلى واقع يُمتحن في مواجهة تهديد خارجي مباشر.
درع الجزيرة والقدرات المشتركة
النقاشات التي شهدها الاجتماع ركزت بشكل خاص على مستقبل قوات درع الجزيرة، القوة المشتركة التي تأسست عام 1982 وتطورت لاحقاً إلى فرقة مشاة آلية مكتملة الإسناد. وزراء الدفاع شددوا على ضرورة إعادة تقييم جاهزية هذه القوات وتوسيع نطاق عملها، بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الجديدة، ليس فقط من إسرائيل بل أيضاً من التهديدات العابرة للحدود التي تشهدها المنطقة. البعض دعا إلى زيادة الاستثمارات في الصناعات الدفاعية المحلية لتقليل الاعتماد على الخارج، وهو مطلب بات متكرراً في ظل الضغوط الدولية.
قراءة أوسع: دلالات سياسية ورسائل خارجية
انعقاد مجلس الدفاع في هذا التوقيت بعث برسائل متعددة. داخلياً، أكد أن دول الخليج قادرة على تجاوز الخلافات السابقة والتحدث بصوت واحد عندما يتعلق الأمر بالسيادة والأمن الجماعي. إقليمياً، وجه رسالة ردع لإسرائيل بأن استهداف قطر لا يمكن أن يُفهم بمعزل عن محيطها الخليجي. ودولياً، أبرز الاجتماع رغبة دول المجلس في أن تُحسب ككتلة متماسكة في أي ترتيبات أمنية تخص المنطقة. ومع ذلك، فإن التساؤلات تظل قائمة حول مدى استعداد دول الخليج لترجمة هذه الرسائل إلى خطوات عسكرية ملموسة، أم أن الأمر سيبقى في إطار التحذيرات السياسية والتأكيد على التضامن.






