في تحرك دبلوماسي لافت، كشف موقع أكسيوس الأميركي عن خطط للرئيس الأميركي دونالد ترامب لعقد قمة مع قادة عدة دول عربية وإسلامية، الثلاثاء المقبل، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بهدف مناقشة سبل إنهاء الحرب المستمرة في غزة.
القمة المرتقبة، بحسب التقرير، تأتي في توقيت حساس يتزامن مع اعترافات غربية متزايدة بالدولة الفلسطينية، وتلويح إسرائيلي بالتصعيد عبر ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض في 29 سبتمبر الجاري.
وبينما لم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض، أكد الموقع أن الدعوات وُجّهت لقادة السعودية والإمارات وقطر ومصر والأردن وتركيا، وسط توقعات بأن يطالب هؤلاء ترامب بالضغط على إسرائيل لوقف الحرب ومنع أي خطوات أحادية بشأن الضفة الغربية.
ضغوط عربية مباشرة على واشنطن
وفق مصادر عربية تحدثت لـأكسيوس، فإن القادة المشاركين ينوون إيصال رسالة واضحة للرئيس الأميركي بأن استمرار الحرب يهدد استقرار المنطقة بأكملها، وأن أي محاولات إسرائيلية لضم الضفة ستفجر موجة جديدة من العنف.
تزامن مع اعترافات غربية بفلسطين
القمة تأتي بعد أيام من قرارات متلاحقة من بريطانيا وكندا وأستراليا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، في خطوة اعتُبرت رسالة ضغط على حكومة نتنياهو.
وتؤكد مصادر دبلوماسية أن هذه التطورات تضع إدارة ترامب أمام اختبار صعب بين الالتزامات تجاه إسرائيل والضغوط العربية والدولية لإنهاء الحرب.
اجتماع موازٍ مع قادة الخليج
المصادر أشارت كذلك إلى أن ترامب سيعقد اجتماعاً منفصلاً مع قادة مجلس التعاون الخليجي (السعودية، الإمارات، قطر، البحرين، الكويت، عُمان) لمناقشة تداعيات الضربة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قيادات من حركة حماس داخل قطر، وهو ما أثار قلقاً خليجياً واسعاً من احتمال توسع دائرة الصراع.
رسالة قوية لكن النتائج غير مضمونة
يرى محللون أن مجرد انعقاد القمة يشير إلى إدراك الإدارة الأميركية لحساسية الموقف، لكن النتائج تبقى رهن موازين القوى على الأرض.
ويؤكد الخبراء أن ترامب قد يسعى لتوظيف الاجتماع سياسياً لإظهار نفسه كوسيط رئيسي، إلا أن نجاح أي مبادرة يتطلب التزاماً إسرائيلياً واضحاً بوقف التصعيد.
اختبار جديد للبيت الأبيض
القمة تمثل، برأي مراقبين، اختباراً حقيقياً للبيت الأبيض في قدرته على التوفيق بين حليفه التقليدي إسرائيل وشركائه العرب، فبينما يطالب العرب بوقف الحرب والاعتراف بالحقوق الفلسطينية، يصر نتنياهو على المضي في عملياته العسكرية، ما يجعل الاجتماع المرتقب ساحة مواجهة دبلوماسية حقيقية.
وعلق الخبير في الشؤون الأميركية د. وليد كمال إن هذه القمة ستنعكس بشكل مباشر على موقع ترامب السياسي داخلياً، إذ يسعى الرئيس إلى إظهار صورة “رجل الدولة” القادر على إدارة ملف معقد كالنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وهو ما قد يدعم فرصه في السباق الانتخابي المقبل.
فرصة للعرب لتوحيد الموقف
يرى المحلل السياسي الأردني مروان العبدالله أن الاجتماع يمنح العرب فرصة نادرة لتوحيد خطابهم أمام واشنطن، خصوصاً في ظل الاعترافات الغربية الأخيرة بالدولة الفلسطينية.
ويشير إلى أن استغلال هذه اللحظة قد يضع إسرائيل في موقف دفاعي على الساحة الدولية.
حسابات إسرائيلية معقدة
الخبير الإسرائيلي السابق في الأمن القومي، شاؤول أفرام، اعتبر أن نتنياهو سيسعى إلى تقليل أثر هذه القمة عبر التشديد على “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.
لكنه أوضح أن مواجهة ضغط أميركي – عربي مشترك قد تدفع الحكومة الإسرائيلية إلى مراجعة خطواتها بشأن الضفة الغربية.
البعد الإقليمي للصراع
من جانبه، يرى الباحث في العلاقات الإقليمية د. حسن مجدي أن اللقاء يحمل بعداً أوسع يتجاوز غزة، إذ يربط بين الحرب والملفات الأمنية في الخليج.
ويشير إلى أن الضربة الإسرائيلية في قطر جعلت من الضروري إدخال الخليج مباشرة في معادلة الأمن الإقليمي.
السيناريوهات المحتملة
الخبير الإستراتيجي د. ليلى منصور تتوقع ثلاثة سيناريوهات: إما التوصل إلى تفاهمات لوقف إطلاق النار بضغط أميركي – عربي، أو استمرار الوضع الراهن مع جمود الموقف، أو انفجار جديد إذا مضت إسرائيل في خطط ضم الضفة.
وتؤكد أن السيناريو الثاني هو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب.







