في ظل التصعيد المستمر في غزة والأزمة الإنسانية التي يتعرض لها القطاع منذ بداية العدوان الإسرائيلي في أكتوبر 2023، تبقى حركة حماس في موقف محوري لا يمكن تجاهله. ومع إعلان العديد من الدول الغربية، بما في ذلك بريطانيا، عن اعترافها بدولة فلسطين وتأكيدها على أهمية حل الدولتين كأفضل سبيل لتحقيق الأمن لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين، يبرز التساؤل حول الموقف السياسي لحركة حماس تجاه هذه التطورات.
حماس تتجاهل المبادرات
من الواضح أن حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة منذ 2007، تواصل رفضها الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وإنهاء الصراع بشكل عاجل. وهذا الموقف يبدو متمسكًا بخطابها السياسي الذي لا يزال يركز على المقاومة المسلحة ضد إسرائيل، في وقت تتعرض فيه غزة لدمار هائل وفقدان آلاف الأرواح، بما في ذلك المدنيين الفلسطينيين، الذين يعانون من القصف المستمر والحصار.
إن استمرار حماس في رفض الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار، رغم تصاعد الخسائر البشرية والمأساة الإنسانية في غزة، يعكس بشكل مؤلم أن الحركة تركز على تحقيق أهداف سياسية ضيقة تتعلق بالحفاظ على وجودها السياسي والعسكري، دون النظر إلى حجم المعاناة التي يعانيها السكان المدنيون في القطاع. على الرغم من أن العالم يشهد مأساة غير مسبوقة في غزة، إلا أن حماس تواصل تجاهل المبادرات التي تهدف إلى تخفيف المعاناة أو وقف العنف، وهو ما يعكس حالة من الانغلاق السياسي وعدم الاهتمام بمصير المدنيين.
رفض الحلول السياسية
المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول الغربية الكبرى، أصبح يعترف بشكل متزايد بدولة فلسطين ويسعى للتوصل إلى حل سياسي قائم على مبدأ “حل الدولتين”. ولكن مع استمرار رفض حماس أي حل سياسي يضمن حقوق الفلسطينيين دون التمسك بالمقاومة المسلحة، تبرز تساؤلات عن جدوى هذه الاستراتيجية في ظل الانقسام الفلسطيني المستمر وحالة عدم الاستقرار في غزة. الموقف المتشدد لحماس يعقد فرص السلام ويجعل من الصعب على الفلسطينيين التوحد خلف رؤية مشتركة يمكن أن تقودهم إلى دولة مستقلة وآمنة.
في الواقع، موقف حماس يمكن أن يؤدي إلى مزيد من العزلة السياسية، حيث ترى الدول الغربية أن استمرار الحركة في احتكار السلطة في غزة بدون رغبة في التوصل إلى حل سياسي يضر بالقضية الفلسطينية أكثر مما ينفعها. وتصبح الصورة أكثر تعقيدًا عندما نلاحظ أن حماس لا تتخذ أي خطوات ملموسة للتخفيف من معاناة شعبها في غزة، بل تظل متمسكة بمواقفها العقائدية، ما يزيد من تعقيد المسار السياسي الفلسطيني.
الاعتراف الدولي بفلسطين
الموقف الراهن لحركة حماس يضعها في موقف حرج أمام الفلسطينيين والمجتمع الدولي على حد سواء. في وقت يتطلب فيه الوضع في غزة، وخاصة بعد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، اتخاذ خطوات نحو السلام وتخفيف المعاناة، تظل الحركة تمسك بأدواتها العسكرية على حساب حياة المدنيين ومستقبل غزة. ومن هنا، فإن حركة حماس مطالبة بمراجعة مواقفها والتفكير في العواقب الإنسانية والسياسية لمواقفها الرافضة لأي خطوة نحو السلام، خاصة في ظل السياق الدولي المتغير.







