أفادت قناة «سوريا اليوم» بأن اشتباكات اندلعت، صباح اليوم الاثنين، بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على محور السعيدين قرب سد تشرين في ريف حلب الشرقي.
وأشارت القناة إلى أن «قسد» استهدفت قرى السعيدين وجبل القشلة والنعيمية بقذائف الهاون، ما أدى إلى تصاعد التوتر العسكري في المنطقة الحيوية.
وزارة الدفاع: استهدافات متكررة دون مبررات واضحة
وزارة الدفاع السورية، عبر إدارة الإعلام والاتصال، أكدت أمس أن قوات «قسد» استهدفت قرى في ريف حلب خلال اليومين الماضيين، وأن إحدى راجماتها أطلقت صواريخ باتجاه قرية خاضعة لسيطرة الجيش، من دون تحديد الأسباب وراء هذا التصعيد المفاجئ.
يرى خبراء عسكريون أن موقع سد تشرين على نهر الفرات يمنح المنطقة حساسية خاصة، إذ يعد من أبرز المنشآت المائية والكهربائية في شمال سوريا.
وبحسب المحلل العسكري فادي الخطيب، فإن السيطرة على محيط السد «تعني امتلاك ورقة ضغط اقتصادية وعسكرية في آن واحد»، وهو ما يجعل أي اشتباك في محيطه مؤشراً خطيراً على احتمالات توسع الصراع.
مخاوف من انزلاق إلى مواجهة مفتوحة
المحلل السياسي سمير العلي حذّر من أن تكرار هذه الاشتباكات قد يقود إلى مواجهة أوسع بين الجيش و«قسد»، لاسيما أن خطوط التماس في ريف حلب الشرقي تشهد توترات متقطعة منذ سنوات.
وقال العلي إن «التحركات العسكرية الأخيرة تكشف عن غياب تفاهمات رادعة، ما يزيد من احتمالات الانفجار الميداني في أي لحظة».
في المقابل، يخشى سكان القرى المحيطة من أن تؤدي المواجهات إلى نزوح جديد، خاصة أن ريف حلب الشرقي يضم تجمعات سكانية كبيرة.
مصادر محلية تحدثت عن حركة نزوح محدودة من بعض القرى باتجاه مناطق أكثر أمناً خلال الساعات الماضية، وسط دعوات لوقف التصعيد وضبط النفس.
تساؤلات حول الأهداف والرسائل
الخبير في شؤون الشرق الأوسط، بسام الشامي، اعتبر أن إطلاق الصواريخ من جانب «قسد» قد يحمل رسائل سياسية أكثر من كونه مجرد عمل عسكري ميداني.
وأضاف أن «هذا التصعيد ربما يرتبط بملفات تفاوضية أو بمساعٍ لإثبات حضور على الأرض، خاصة في ظل التحولات الإقليمية الجارية».
ويرى الخبير الاستراتيجي أحمد درويش أن ما يجري قرب سد تشرين يتجاوز كونه مواجهة ميدانية محدودة، فهو يعكس صراعاً على النفوذ بين قوى محلية مدعومة من أطراف إقليمية ودولية. فالسد يشكل ورقة استراتيجية لا يمكن لأي طرف التفريط بها، وبالتالي فإن السيطرة عليه تترجم إلى نفوذ سياسي وعسكري أوسع في المنطقة.
انعكاسات على التوازن العسكري
المحلل العسكري كمال السعيد أشار إلى أن الجيش السوري يسعى لإرسال رسالة واضحة بأن أي تحرك من «قسد» في هذه المنطقة سيُواجه برد مباشر، وذلك للحفاظ على توازن الردع ومنع تغيير خرائط السيطرة.
ويعتبر أن أي تهاون في هذا الملف قد يفتح الباب أمام اختراقات ميدانية أكبر تضع دمشق أمام تحديات إضافية.
من جهته، حذّر الخبير في الشؤون الإنسانية نبيل مراد من أن استمرار التصعيد قد يفاقم الأوضاع الإنسانية في ريف حلب الشرقي، حيث يعاني السكان أساساً من ضعف الخدمات ونقص الإمدادات.
ويرى أن أي موجة نزوح جديدة ستثقل كاهل القرى والمخيمات، خاصة مع محدودية الدعم الإغاثي في المنطقة.
والخبيرة في شؤون الشرق الأوسط رنا العبدالله اعتبرت أن تحركات «قسد» قد تكون مرتبطة بمحاولة فرض حضور قوي على طاولة المفاوضات المقبلة، سواء مع الحكومة السورية أو مع القوى الدولية الفاعلة في الملف السوري.
وأكدت أن مثل هذه التصعيدات عادة ما تستخدم كأدوات ضغط سياسي أكثر من كونها خطوات عسكرية خالصة.
مستقبل التهدئة أو الانفجار
الخبير السياسي حسام طه لفت إلى أن السيناريوهات المقبلة تعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الوسطاء الإقليميين والدوليين على احتواء الموقف، فإذا فشلت الجهود الدبلوماسية، قد تنزلق المنطقة إلى جولة جديدة من الصراع الواسع، أما إذا نجحت المساعي التفاوضية فقد تُفتح نافذة لبحث ترتيبات أوسع تشمل الوضع في شمال وشرق سوريا.







