شنّ الجيش الإسرائيلي فجر الجمعة سلسلة غارات عنيفة على قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد 48 فلسطينياً بينهم 11 من منتظري المساعدات قرب مراكز التوزيع.
المصادر الطبية أكدت أن الضحايا سقطوا في مناطق متفرقة من المدينة ومحيط خان يونس ورفح، فيما واصل الاحتلال سياسة استهداف المدنيين العزّل الذين كانوا يصطفون بحثاً عن الطعام والماء في ظل المجاعة الخانقة.
نسف “البرج الإيطالي” غرب غزة
القصف الإسرائيلي طال أيضاً برج “المجمع الإيطالي” في حي النصر غرب مدينة غزة، وهو مبنى سكني مكوّن من 15 طابقاً كان يؤوي مئات العائلات النازحة.
جيش الاحتلال أنذر السكان بإخلاء البرج ومحيطه قبل قصفه، مكتفياً بتحديد المبنى في خريطة وزّعها عبر منصاته. أعمدة الدخان الكثيفة غطّت سماء الحي، فيما تعذّر على فرق الإسعاف والإنقاذ الوصول لتقدير حجم الأضرار بسبب خطورة الأوضاع الأمنية.
قصف متزامن وتدمير منظم
إلى جانب البرج الإيطالي، قصفت المقاتلات الإسرائيلية أحياء تل الهوى ومحيط الجامعات غرب غزة، كما استهدفت منازل سكنية في شمال المدينة ووسط خان يونس، وأسفر ذلك عن عشرات الشهداء والمصابين.
وفي محيط محور نتساريم، قُتل عشرة فلسطينيين من منتظري المساعدات برصاص مباشر قرب مركز التوزيع الأميركي – الإسرائيلي، فيما وصف فلسطينيون هذه المراكز بأنها “مصائد موت” منذ أن بدأت إسرائيل إدارة توزيع الإغاثة خارج إشراف الأمم المتحدة في مايو/ أيار الماضي.
سياسة تهجير ممنهجة
خلال الأسابيع الأخيرة، واصل الجيش الإسرائيلي تدمير عشرات الأبراج والمجمعات السكنية في غزة ضمن سياسة قالت تقارير حقوقية إنها تهدف إلى إفراغ المدينة وفرض واقع جديد بالقوة.
وفي 21 سبتمبر/ أيلول الجاري أعلن الجيش تعميق عملياته البرية، تنفيذاً لخطة حكومية تهدف لاحتلال القطاع تدريجياً بدأت منذ 11 أغسطس/ آب الماضي.
حصيلة كارثية
منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وحتى اليوم، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي مجازر متواصلة في غزة، خلفت أكثر من 65 ألفاً و502 شهيد، و167 ألفاً و376 جريحاً، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب مجاعة أدت إلى وفاة 442 فلسطينياً بينهم 147 طفلاً.
ومع كل يوم جديد من القصف، تتعمّق المأساة الإنسانية ويظل المجتمع الدولي أمام اختبار عسير: هل يكتفي ببيانات القلق، أم يتحرك فعلاً لوقف الإبادة؟







