AI News
  • الرئيسية
  • شرق أوسط
  • عالم
  • ملفات فلسطينية
  • منوعات
  • إتصل بنا
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • شرق أوسط
  • عالم
  • ملفات فلسطينية
  • منوعات
  • إتصل بنا
No Result
View All Result
No Result
View All Result

ترامب يشعل “حرب الزيوت” مع الصين: الاقتصاد رهينة المزاج السياسي

middle-east-post.com middle-east-post.com
16 أكتوبر، 2025
عالم
420 4
0
ترامب يشعل “حرب الزيوت” مع الصين: الاقتصاد رهينة المزاج السياسي
588
SHARES
3.3k
VIEWS
Summarize with ChatGPTShare to Facebook

في مشهد يعكس عمق التوتر التجاري بين واشنطن وبكين، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددًا بخطوة تُعيد رسم ملامح الحرب الاقتصادية العالمية على طريقته الخاصة. فقد أعلن عن دراسة حزمة جديدة من القيود تستهدف واردات زيت الطهي المعاد استخدامه من الصين، واصفًا القرار بأنه “ردّ مباشر” على إيقاف بكين مشترياتها من فول الصويا الأمريكي. ورغم أن ظاهر القرار تقني وإجرائي، إلا أن مضمونه سياسي بامتياز، إذ يندرج ضمن استراتيجية متكاملة يتّبعها ترامب تقوم على تحويل الملفات التجارية إلى أوراق صراع رمزية في معركة النفوذ بين القوتين الأكبر في العالم.

منذ عودته إلى البيت الأبيض، يسير ترامب على خطى شعار “أمريكا أولًا” ولكن بنسخة أكثر حدّة. فالإدارة الجديدة لا تكتفي بإعادة فرض الرسوم الجمركية، بل تسعى إلى إعادة صياغة قواعد التجارة الدولية نفسها، بحيث تتحول كل صفقة وكل سلعة إلى مقياس للولاء السياسي والهيمنة الجيو-اقتصادية. ومن هذا المنطلق، يصبح القرار ضد زيت الطهي الصيني جزءًا من حملة أوسع تستهدف قلب ميزان الاعتماد المتبادل بين واشنطن وبكين، حتى في القطاعات الثانوية التي لم تكن يومًا في صلب الصراع التجاري.

هذه الإجراءات، التي تبدو في ظاهرها دفاعًا عن المزارعين الأمريكيين أو تشجيعًا للإنتاج المحلي، تخفي رغبة دفينة في إعادة توزيع مراكز القوة داخل النظام الاقتصادي العالمي. فترامب يسعى إلى إعادة بناء صورة الولايات المتحدة كقوة صناعية مكتفية ذاتيًا، قادرة على إنتاج كل ما تستهلكه، حتى لو كان ذلك على حساب مبادئ التجارة الحرة التي وضعتها واشنطن نفسها عقب الحرب العالمية الثانية.

سالة سياسية في غلاف تجاري (مُطوّرة)

لم يكن تصريح دونالد ترامب حول “قدرة الولايات المتحدة على إنتاج زيت الطهي محلياً” مجرد جملة انتخابية عابرة، بل خطاباً موجهاً بعناية إلى الداخل الأمريكي أكثر منه إلى بكين. فترامب يُدرك تماماً أن الاقتصاد لم يعد مجرد أرقام ونسب نمو، بل ميدان تعبئة سياسية يعزّز من خلاله صورته كـ”زعيم الشعب ضد النخب والعولمة”. لذا جاءت لهجته حادّة ومشحونة بمفردات الوطنية الاقتصادية، لتُرضي المزارعين والطبقة العاملة التي تشكّل خزان دعمه في ولايات الوسط الأمريكي.

لكن وراء هذا الغلاف الشعبوي، تُخفي الإدارة الأمريكية رسالة سياسية مزدوجة. فمن جهة، تسعى واشنطن إلى تقديم نفسها كحامية للمنتج الوطني في وجه “الإغراق الصيني”، وهو خطاب يجد صدى في الشارع الأمريكي الذي بات أكثر تشككاً في العولمة بعد عقود من فقدان الوظائف الصناعية. ومن جهة أخرى، تستخدم إدارة ترامب الملف الغذائي كـأداة تفاوض غير تقليدية، لإرسال إشارة ضغط إلى بكين مفادها أن أي سلعة، مهما كانت بسيطة، يمكن أن تُستعمل كورقة مساومة على الطاولة التجارية الكبرى.

فبدلاً من التركيز على القطاعات الحساسة مثل التكنولوجيا المتقدمة أو أشباه الموصلات — التي تخضع لتعقيدات استراتيجية وأمنية — اختار ترامب سلعة “بريئة” ظاهرياً، زيت الطهي، ليحوّلها إلى رمز للمواجهة الاقتصادية الشاملة. إنها سياسة “التصعيد الناعم”: ضرب رمزي في قطاع غير مركزي، لكنه يحمل شحنة سياسية عالية تُذكّر الصين بأن الولايات المتحدة قادرة على خنق منافذها التجارية حتى في أكثر المجالات اليومية بساطة.

بهذا المعنى، يتجاوز تصريح ترامب حدوده الاقتصادية، ليصبح رسالة سيادية مغلّفة بلغة السوق، تهدف إلى إعادة ترسيم ميزان القوى مع الصين، لا عبر الاتفاقيات، بل عبر الاستفزاز المدروس. فكل جملة على “تروث سوشيال” ليست مجرد رأي، بل جزء من استراتيجية اتصال تُحوّل المنصات الرقمية إلى سلاح سياسي واقتصادي في آنٍ واحد.

أرقام تكشف عمق الترابط (مُطوّرة)

تكشف الأرقام بوضوح أن العلاقة التجارية بين واشنطن وبكين أكثر تعقيداً من أن تُختزل في شعارات “منع الاستيراد” أو “حماية المنتج المحلي”. فبحسب بيانات وكالة بلومبيرغ، بلغت صادرات الصين من زيت الطهي المستعمل إلى الولايات المتحدة في عام 2024 نحو 1.27 مليون طن، بقيمة 1.2 مليار دولار — رقم قياسي لم يأتِ من فراغ، بل يعكس تشابكاً هيكلياً في سلاسل الإمداد الصناعية والغذائية بين البلدين.

هذه الأرقام توضّح أن الاقتصادين الأمريكي والصيني لم يعودا خصمين منفصلين، بل شريكين متداخلين في إنتاج واحد متعدد الجنسيات. فزيت الطهي الصيني لا يُستهلك فقط في المطاعم الأمريكية، بل يدخل في صناعة الوقود الحيوي، وفي مكونات بعض الأغذية المعالجة التي تصنّعها شركات أمريكية كبرى ثم تُصدّر مجدداً إلى العالم. أي أن واشنطن حين تفرض قيوداً على استيراده، فإنها تُعاقب جزءاً من اقتصادها الداخلي دون قصد.

وفي المقابل، حين ألغت بكين في عام 2025 الحوافز الضريبية التي كانت تدعم إعادة التدوير والتصدير، انخفضت صادراتها بوضوح، ما شكّل ضغطاً على المصانع الأمريكية التي تعتمد على هذا الزيت كمادة أولية منخفضة التكلفة. بمعنى آخر، كلا الطرفين خاسر حين تُستخدم التجارة كسلاح سياسي.

كما أن هذا المنتج “البسيط” يخفي خلفه صناعة ضخمة ترتبط بمجال الطاقة النظيفة والتحول البيئي، إذ يدخل زيت الطهي المعاد استخدامه في إنتاج الوقود الحيوي منخفض الانبعاثات. ومع تصاعد الالتزامات الأمريكية والأوروبية تجاه أهداف “صفر كربون”، يصبح هذا النوع من الواردات جزءاً من الأمن الطاقوي العالمي، لا مجرد تبادل تجاري عابر.

النتيجة أن أي محاولة لفصل الاقتصادين تبدو أشبه بمحاولة فصل الماء عن الزيت: ممكن نظرياً، لكن كلفته باهظة على الجميع. فالاعتماد المتبادل الذي تكشفه هذه الأرقام لا يعني التبعية، بل تداخلاً قسرياً يفرض التعاون حتى وسط الخصومة. وهو ما يجعل قرارات ترامب الأخيرة تبدو أقرب إلى ردّ فعل سياسي سريع منها إلى رؤية اقتصادية طويلة المدى.

صناعة ضخمة تتجاوز الأرقام

يمثل قطاع الزيوت النباتية في الصين أحد أضخم الأسواق في العالم؛ فالصين تُعد ثاني أكبر منتج لزيت الكانولا عالميًا (بنحو 6 إلى 7 ملايين طن سنويًا)، وثالث أكبر منتج لزيت فول الصويا، إلى جانب إنتاج سنوي يراوح بين 2 إلى 3 ملايين طن من زيت الفول السوداني، وهو الأكثر تفضيلاً لدى المستهلكين الصينيين لجودته ونكهته.
وتعتمد بكين على الاستيراد في زيت النخيل الذي يُستخدم في الصناعات الغذائية والمواد التجميلية، ما يجعلها ثاني أكبر مستورد عالمي بعد الهند.

أما زيت الذرة فيُنتج بكميات أقل، لكنه يظل جزءًا مهماً من السوق المحلية، خصوصًا مع تزايد الطلب في المدن الكبرى على منتجات صحية أقل تشبعًا بالدهون.

ورقة فول الصويا… عقدة الحرب التجارية

يمثل فول الصويا اليوم أكثر من مجرد محصول زراعي؛ إنه ورقة ضغط استراتيجية في لعبة النفوذ الاقتصادي بين القوتين العظميين. فمنذ أن قررت الصين وقف مشترياتها من فول الصويا الأمريكي، دخلت العلاقة التجارية بين البلدين مرحلة جديدة من التصعيد الهادئ، حيث تحوّل الغذاء إلى أداة في الصراع الجيوسياسي.

فول الصويا ليس سلعة عادية في الاقتصاد الأمريكي. إنه العمود الفقري للقطاع الزراعي في ولايات الغرب الأوسط، ويمثل شرياناً أساسياً لعشرات آلاف المزارعين الذين يعتمدون على السوق الصينية لتصريف إنتاجهم. الصين، بدورها، تستهلك ما يزيد على 60% من الإنتاج العالمي من فول الصويا، ومعظم وارداتها كانت تأتي من الولايات المتحدة والبرازيل. وبالتالي، حين أغلقت بكين أبوابها أمام المنتج الأمريكي، أصابت واشنطن في نقطة ضعف حساسة لا تُقاس فقط بالأرقام، بل بالتأثير السياسي داخل القاعدة الريفية المؤيدة لترامب.

لقد استخدمت بكين “ورقة فول الصويا” بذكاء مزدوج:
من ناحية اقتصادية، وجّهت ضربة مباشرة إلى أحد أكبر القطاعات التصديرية الأمريكية، ومن ناحية سياسية، استهدفت العمق الانتخابي لترامب في ولايات تعتبر الحزام الزراعي لقوته الانتخابية. فالتأثير النفسي على المزارعين الذين رأوا منتجاتهم تتكدس في المخازن شكّل ضغطاً داخلياً على البيت الأبيض أكبر من أي بيان دبلوماسي.

أما في المقابل، فإن ترامب، الذي يرى العالم من منظور الصفقات لا التوازنات، قرأ الخطوة الصينية كـ”تحدٍّ شخصي” أكثر منها إجراءً تجارياً. وهنا برز ما يمكن تسميته بـمنطق العقاب بالمثل: فرض رسوم جديدة، تهديد بوقف الاستيراد، واتهام الصين بأنها تسرق الوظائف الأمريكية. لكنه في الواقع تجاهل حقيقة أن سلاسل التوريد الزراعية معقّدة ومتشابكة، وأن أي اضطراب فيها ينعكس فورًا على الأسعار المحلية وعلى الصناعات الغذائية التي تعتمد على فول الصويا كمادة أولية، من الأعلاف إلى الزيوت النباتية.

وبينما يتحدث ترامب عن “استعادة السيادة الاقتصادية”، تكشف البيانات أن الولايات المتحدة تجد صعوبة في استبدال السوق الصينية، إذ لا يمكن لأي سوق بديلة — لا في أوروبا ولا في إفريقيا — امتصاص نفس الحجم من الصادرات الزراعية. وهذا ما يجعل التصعيد أشبه بـ”إطلاق النار على القدم”، لأنه يضر بالاقتصاد الأمريكي الداخلي قبل أن يصيب الصين في عمقها التجاري.

الأكثر تعقيداً أن بكين لم تتوقف عند المقاطعة فقط، بل سارعت إلى تنويع مصادرها، فزادت من وارداتها من البرازيل والأرجنتين، ووقّعت اتفاقيات طويلة الأمد مع دول إفريقية وآسيوية لتعويض النقص. بذلك، نجحت في تقليل اعتمادها على واشنطن، وحوّلت التهديد إلى فرصة استراتيجية لتعزيز استقلالها الغذائي.

في المقابل، بقيت الولايات المتحدة أسيرة خطابها الانتخابي، تُطلق التصريحات وتفرض الرسوم دون أن تملك خطة بديلة متكاملة لتسويق فائض إنتاجها أو دعم مزارعيها. وهنا يظهر التناقض الصارخ: إدارة ترفع شعار “أمريكا أولاً” بينما تتسبب سياساتها في إضعاف أكثر الفئات الأمريكية هشاشة — المزارعين أنفسهم.

في النهاية، تكشف “ورقة فول الصويا” أن الحرب التجارية بين القوتين لم تعد مجرد معركة على التعرفة الجمركية، بل صراع إرادات بين منطق الدولة ومنطق الزعيم. فبينما تعتمد الصين على التخطيط طويل الأمد والردود المحسوبة، يفضّل ترامب المواجهة الصاخبة والقرارات اللحظية. وبين الرؤية والعناد، تظل الأسواق الزراعية أول الضحايا، فيما يتساءل العالم: إلى أي مدى يمكن للاقتصاد العالمي تحمّل جموح رجل واحد؟

الاقتصاد رهينة السياسة

اللافت أن المنطق الاقتصادي لم يعد هو المحرك الرئيسي في قرارات الإدارة الأمريكية الحالية، بقدر ما أصبحت الحسابات الانتخابية والشعبوية الداخلية هي المحدد الأساس.
فترامب يدرك أن مشهد “المواجهة مع الصين” يعزز شعبيته بين الطبقات الريفية والصناعية، حتى لو جاءت الأثمان باهظة على المستهلك الأمريكي نفسه.
في المقابل، تتعامل بكين مع هذه الخطوات ببرود محسوب، إذ تراهن على الوقت وعلى حلفائها التجاريين في آسيا وأوروبا لتعويض الخسائر المحتملة في السوق الأمريكية.

تداعيات المواجهة بين واشنطن وبكين في ملف الزيوت لا يمكن حصرها في نطاقٍ تجاري ضيق، بل تمتد لتطال سلاسل الإمداد الغذائية والطاقة العالمية بأكملها. فزيت الطهي — وخاصة المعاد استخدامه — لم يعد مجرد سلعة استهلاكية، بل أصبح مكوِّناً رئيسياً في صناعة الوقود الحيوي، التي تمثل اليوم أحد أعمدة التحول الأخضر في الاقتصادات المتقدمة. ومن هنا، فإن أي اضطراب في تدفق هذه السلعة ينعكس فورًا على أسعار الطاقة البديلة، وعلى تكلفة الإنتاج الصناعي في قطاعات الأغذية والنقل.

تاريخياً، أثبتت الأزمات التجارية السابقة بين الولايات المتحدة والصين أن الأسواق تتفاعل بسرعة مع أي تصعيد سياسي؛ إذ ترتفع الأسعار في البورصات العالمية بمجرد إعلان نية فرض رسوم جديدة، حتى قبل دخولها حيز التنفيذ. وفي حالة الزيوت النباتية، يتضاعف التأثير لأن أسعارها تتحرك بالتوازي مع أسعار النفط الخام، فحين ترتفع كلفة الطاقة، تتجه المصانع وشركات النقل إلى الوقود الحيوي كبديل، ما يزيد الطلب على زيوت الطهي ويضغط على المعروض.

أما في الدول النامية، التي تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها الغذائية، فإن هذا التوتر التجاري يعني ارتفاع فواتير الغذاء وتفاقم أزمات التضخم. فبلدان مثل مصر وبنغلاديش ونيجيريا تستورد كميات كبيرة من الزيوت المكررة من الأسواق الآسيوية، وأي خلل في حركة الأسعار أو الشحن سيؤدي إلى أعباء مالية ضخمة على موازناتها العامة. ومع ضعف قدرتها على دعم الأسعار محلياً، سيجد المستهلكون أنفسهم أمام ارتفاع جديد في أسعار السلع الأساسية.

إلى جانب ذلك، يتجاوز النزاع الأمريكي-الصيني الجانب الاقتصادي ليصيب جهود مكافحة التغير المناخي. فإعادة تدوير الزيوت المستعملة تمثل اليوم محوراً أساسياً في سياسات “الطاقة النظيفة” لدى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إذ تُستخدم هذه الزيوت في إنتاج وقود الديزل الحيوي منخفض الانبعاثات. وإذا تم تقليص الواردات من الصين، التي تعد مورداً رئيسياً لهذه المواد الخام، فستضطر الشركات الغربية إلى اللجوء إلى مصادر بديلة أغلى أو أقل استدامة، مما يعرقل مسار التحول البيئي الذي تروّج له واشنطن وبروكسل.

وفي النهاية، تكشف هذه الأزمة أن الاقتصاد العالمي بات مترابطاً إلى حدٍّ يجعل الخلاف على سلعة بسيطة كزيت الطهي قادراً على هزّ أسواق الطاقة والغذاء معاً. فالمواجهة التجارية بين القوتين ليست معركة أرقام فقط، بل صراع على من يمتلك مفاتيح الإنتاج الأخضر والقدرة على التحكم في موارد المستقبل.

مشكلة أعمق في التفكير السياسي الأمريكي المعاصر

يبدو أن ما يسميه دونالد ترامب «استعادة الكرامة الاقتصادية» ليس سوى ترجمة جديدة لسياسة الانغلاق المموّهة بشعارات السيادة الوطنية. فـ جنون ترامب السياسي لا يتجلى في تصريحاته فقط، بل في تحوّله إلى نهج اقتصادي اندفاعي يقوم على ردود فعل آنية لا على رؤية استراتيجية. هذه المقاربة تُغفل طبيعة الاقتصاد الأمريكي نفسه، الذي بُني على العولمة وسلاسل القيمة المشتركة، وتحوّله التدريجي إلى اقتصاد خدمات وتكنولوجيا يعتمد على السوق الدولية لتصريف منتجاته وتأمين موارده الخام.

إن ما يقوم به ترامب اليوم من فرض قيود على سلع تبدو بسيطة – كزيت الطهي أو فول الصويا – يكشف عن مشكلة أعمق في التفكير السياسي الأمريكي المعاصر: الرغبة في معاقبة الخصوم حتى ولو أدى ذلك إلى إلحاق الضرر بالحلفاء أو بالمستهلك الأمريكي ذاته. فالتاريخ الاقتصادي الحديث يُظهر أن أي حرب تجارية بين واشنطن وبكين لم تُنتج فائزًا حقيقيًا، بل خلقت دوامة من الرسوم الجمركية المضادة، ورفعت الأسعار، وزادت من هشاشة الأسواق الناشئة.

من زاوية أوسع، يدخل هذا السلوك ضمن حرب النفوذ على مفاصل الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد المواجهة بين القوتين محصورة في التكنولوجيا أو الطاقة، بل امتدت إلى قطاعات الغذاء، والبيئة، وحتى الرموز الثقافية للاستهلاك. فكل سلعة باتت حاملة لرسالة سياسية، وكل صفقة تجارية مرآة لمعركة أوسع على من يملك حق رسم قواعد اللعبة.

ومع كل جولة جديدة من التصعيد، تتضح الحقيقة أكثر: أن العالم يتجه نحو تشظي اقتصادي خطير، حيث تتراجع التجارة الحرة أمام موجة من الحمائية العدوانية. وبينما يروّج ترامب لشعار “أمريكا أولاً”، يبدو أن العالم بأسره سيدفع ثمن هذه النزعة الانفعالية، لأن الاقتصاد الحديث لا يقوم على الانعزال بل على الترابط.

في نهاية المطاف، الرهان على الخوف والخصومة لن يصنع نهضة أمريكية جديدة، بل سيعمّق الفجوة بين واشنطن وبقية الشركاء الدوليين، ويفسح المجال أمام بكين لتقديم نفسها كقوة أكثر استقرارًا وعقلانية في إدارة التبادل التجاري. فالعالم الذي يحتاج إلى شراكات ذكية واستراتيجيات مستدامة لا يمكن أن يُدار بعقلية “المواجهة من أجل العناوين”، ولا يمكن لسياسات الانفعال أن تحلّ محلّ منطق المصالح المتبادلة الذي صنع العولمة.

SummarizeShare235
middle-east-post.com

middle-east-post.com

Related Stories

خطاب روبيو في ميونيخ.. هل لا تزال أمريكا حليفًا موثوقًا لأوروبا؟

خطاب روبيو في ميونيخ.. هل لا تزال أمريكا حليفًا موثوقًا لأوروبا؟

middle-east-post.com
15 فبراير، 2026
0

، بدا مؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام وكأنه جلسة اختبار حقيقية لمستقبل العلاقة عبر الأطلسي. السؤال الذي دار همسًا في الكواليس ثم طفا على السطح في النقاشات العلنية...

ملف نافالني يعود للواجهة … هكذا تخلص الكريملين من زعيم المعارضة

ملف نافالني يعود للواجهة … هكذا تخلص الكريملين من زعيم المعارضة

middle-east-post.com
15 فبراير، 2026
0

أعادت لندن وحلفاؤها الأوروبيون فتح ملف وفاة زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني، معلنين أن تحاليل مخبرية لعينات عُثر عليها على جثمانه تشير إلى تعرضه للتسميم بمادة نادرة مشتقة...

تايبيه تحذّر من “أثر الدومينو”: ماذا يعني سقوط تايوان للمنطقة؟

تايبيه تحذّر من “أثر الدومينو”: ماذا يعني سقوط تايوان للمنطقة؟

middle-east-post.com
14 فبراير، 2026
0

يتعامل الخطاب السياسي في تايبيه مع ملف تايوان بوصفه أكثر من نزاع سيادي محلي، بل باعتباره نقطة مفصلية قد تعيد رسم توازنات الأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ...

من يراقب تمويل اعمار غزة؟ انقسام غربي حول مجلس “السلام”

من يراقب تمويل اعمار غزة؟ انقسام غربي حول مجلس “السلام”

middle-east-post.com
14 فبراير، 2026
0

لم يقتصر الجدل حول “مجلس السلام” على الانقسام الأوروبي–الأمريكي، بل بدأ يتسرّب إلى الداخل الأمريكي نفسه. فقد عبّر سيناتور ديمقراطي بارز عن مخاوف من أن تكون آليات تشكيل...

Recommended

روسيا ودبلوماسية الطاقة النووية في إفريقيا

روسيا ودبلوماسية الطاقة النووية في إفريقيا

25 يوليو، 2024
الطبقة الوسطى العراقيَّة وأوهام وعيها

الطبقة الوسطى العراقيَّة وأوهام وعيها

18 مارس، 2024

Popular Story

  • حفلات عيد الأضحى 2025.. الخريطة الكاملة

    حفلات عيد الأضحى 2025.. الخريطة الكاملة

    1003 shares
    Share 401 Tweet 251
  • إيران تحارب لأجل مصالحها، لا لأجلكم

    805 shares
    Share 322 Tweet 201
  • الكويت: مدارس مؤمنة لاستضافة شعائر محرم بدلاً من الحسينيات

    730 shares
    Share 292 Tweet 183
  • شيرين عبد الوهاب في ورطة جديدة.. بلاغ رسمي

    663 shares
    Share 265 Tweet 166
  • حماس تفقد السيطرة.. وغزة أمام مفترق طرق

    658 shares
    Share 263 Tweet 165
  • الرئيسية
  • شرق أوسط
  • عالم
  • ملفات فلسطينية
  • منوعات
  • إتصل بنا
Call us: +1 234 JEG THEME

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • شرق أوسط
  • عالم
  • ملفات فلسطينية
  • منوعات
  • إتصل بنا
Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?
We use cookies to ensure that we give you the best experience on our website. If you continue to use this site we will assume that you are happy with it.