لا توجد علاقة عاطفية مثالية، ولكن الخبراء يحذرون من سلوك خفي يُعرف باسم “التوسل الجاف” (Covert Begging) الذي يُشعل الخلافات ويُقوّض أسس التواصل. فبينما يُعد الحفاظ على نجاح العلاقات أمراً شاقاً يتطلب جهداً لفهم كيفية العمل المشترك، فإن هذا السلوك بالتحديد قد يجعل الأمور أكثر صعوبة بكثير، وفقاً لما ورد في موقع “verywellmind”.
التوسل الجاف: أسلوب التواصل الذي يدمر الثقة
ما هو التوسل الجاف؟ إنه وسيلة غير مباشرة ومُتلاعبَة لطلب الدعم، سواء كان عاطفياً، مالياً، أو عملياً، دون التعبير عنه بوضوح. هو ممارسة التلميح إلى الحاجة أو الرغبة بطريقة واضحة للغاية، ولكنه أقل وضوحاً من الطلب الصريح.
في جوهره، يعتبر التوسل الجاف أسلوب تواصل سلبي عدواني. الهدف منه هو إثارة شعور الطرف الآخر بالالتزام أو الشعور بالذنب لدفعهم إلى تقديم المساعدة.
أمثلة من الحياة اليومية (العلاقات):
لطلب هدية: “واو، هذه القلادة التي رأيتها على الإنترنت تشبهني تماماً…”
لطلب المساعدة: “أنا مُرهقٌ جداً، أعتقد أنني سأغسل الأطباق بنفسي مُجدداً الليلة.”
لطلب لفتة رومانسية: “اشترى جارنا لزوجته بعض الزهور الجميلة، لم أشترِ أيّاً منها منذ زمن.”
في الصداقات:
لطلب خطة أو دعوة: “عيد ميلادي قادم ولن أفعل أي شيء خاص…”
لطلب مساعدة مالية (غير مباشرة): “أفتقد حقاً الخروج لتناول وجبة فطور متأخرة، لكنني مفلس جداً الآن.”

علامة حمراء: لماذا يُعتبر التوسل الجاف مؤشراً على فشل العلاقة؟
لا يقتصر ضرر التوسل غير المباشر على الإزعاج فحسب، بل إنه يدل على وجود خلل عميق في الديناميكية بين الشريكين. هذا السلوك يولد دوامة من التخمين والاستياء والإحباط. إليك الأسباب التي تجعله علامة تحذير خطيرة:
يقوّض التواصل الصادق: العلاقات السليمة مبنية على التواصل الصريح والمنفتح. التلميحات والطلبات غير المباشرة تُجبر الطرف الآخر على التخمين المستمر، مما يؤدي إلى سوء فهم متكرر وانهيار الثقة.
علامة على عدم النضج العاطفي: عدم القدرة على التعبير عن الاحتياجات بوضوح وحزم هي مؤشر على عدم النضج العاطفي. الشريك الناضج يطلب ما يحتاجه بشكل مباشر، بدلاً من اللجوء إلى التلاعب.
عنصر من التلاعب العاطفي: استخدام الشعور بالذنب، أو التعاطف، أو التلميح بالالتزام يضغط على الشريك ليساعد، بدلاً من أن يتيح له الفرصة للعرض بحرية واختيار.
يرهق الطرف الآخر بالتخمين: التوقع المُستمر بأن يقوم الشريك بقراءة الأفكار ومعرفة ما تريده دون قوله هو أمر مرهق جداً. هذا الضغط العاطفي يؤدي إلى الإنهاك العاطفي للشريك الذي يحاول فك شفرة الطلبات.
يُحدث اختلالاً في التوازن: مع مرور الوقت، قد يجد أحد الطرفين نفسه يعطي أكثر بكثير مما يأخذ بسبب التوسل الجاف المستمر، مما يُخلّ بتوازن العلاقة. تشير الأبحاث إلى أن اختلال التوازن يؤثر سلباً على الصحة النفسية، ويؤدي إلى التوتر والقلق.







