في تناول عذب وآسر قلما نجده في السينما العربية، يعرض الفيلم المغربي “زنقة مالقة” للمخرجة مريم توزاني قصة مؤثرة عن حياة المسنين ومشاعرهم المتدفقة. الفيلم، الذي عُرض مؤخراً ضمن المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، يجسد الصراع الإنساني لامرأة إسبانية مسنة، ماريا أنخيلس، ترفض التخلي عن ذكرياتها ومدينة طنجة التي ولدت فيها، خاصة عندما يكون الطرف الذي يحاول اقتلاعها هو ابنتها الوحيدة.
شقة طنجة: صراع بين الذاكرة والضائقة المالية
تدور أحداث الفيلم حول ماريا أنخيلس، التي عاشت حياتها في طنجة، وتحديداً في الشارع الذي يحمل اسم الفيلم. بعد وفاة زوجها وسفر ابنتها الوحيدة كارلا للعيش في إسبانيا، بقيت ماريا وحيدة، محاطة بمحبة جيرانها وذكريات عمرها.
تتعرض حياة ماريا لهزة عنيفة بزيارة مفاجئة من ابنتها كارلا، التي تكشف عن ضائقة مالية حادة بعد طلاقها، ولا تجد سبيلاً لتأمين منزل جديد لأطفالها سوى بيع شقة طنجة التي ورثتها عن والدها. تذهل الأم من هذا الجحود، لكنها ترضخ في النهاية، مشترطة البقاء في طنجة بأي شكل. تضع كارلا والدتها في دار للمسنين وتغادر المغرب.

ثورة الأمومة: استعادة الأثاث ودفء الحب
بعد أن تتركها ابنتها، ترفض ماريا الاستسلام لحياة دار المسنين، فتعود خلسة إلى الشقة الفارغة. تقرر الأم المكلومة استعادة ذكرياتها قطعة قطعة، فتنفق كل ما تبقى لها من مال على إعادة شراء أثاث الشقة الذي باعه السمسار بثمن بخس.
ومع نفاد المال، تكافح ماريا لكسب قوت يومها بمساعدة جيرانها. وفي خضم هذا الكفاح، تمتد لها يد العون من عبد السلام، تاجر الأثاث المماثل لها في السن، حيث تنشأ بينهما علاقة عاطفية حميمة. يستعيد الثنائي دفء المشاعر والأنوثة، لتدرك ماريا أن الحياة هبة تستحق أن تعاش حتى آخر رمق. يتوج حبهما برحلة لاستعادة آخر قطعة مفقودة: جهاز الجرامافون الذي يمثل إيقاع الحياة في الفيلم.

تستوحي المخرجة مريم توزاني الفكرة من جدتها الإسبانية، مشيرة إلى أن الفيلم كُرّس للتعبير عن “حب الحياة” بعدما عاشت مشاعر مختلطة من الحنين والفقد أثناء كتابة العمل وتصويره في طنجة.







