أعادت دراسة علمية حديثة تسليط الضوء على الإمكانات العلاجية لـ حبة البركة، المعروفة أيضاً بـ الحبة السوداء ، بوصفها كنزاً طبيعياً لمواجهة السمنة واضطرابات الدهون. هذه الدراسة، التي جمعت بين التجارب المخبرية والبشرية، كشفت عن نتائج واعدة تثبت قدرة بذور الحبة السوداء على كبح تكون الخلايا الدهنية وتحسين مستويات الكوليسترول، مما يعزز مكانتها كخيار طبيعي لدعم الصحة الأيضية.
سر “الثيموكينون”: تحكم جزيئي في تكوين الدهون
تعد السمنة اضطراباً صحياً معقداً يرتبط بمخاطر عديدة، أبرزها مقاومة الأنسولين واضطراب مستويات الدهون وأمراض القلب. ويُعد تكوين الخلايا الدهنية (تخزين الدهون) محوّراً أساسياً في تطور هذا المرض.
تحتوي بذور وزيت حبة البركة على مركبات فعالة، أهمها الثيموكينون، المرتبط بخصائص قوية مضادة للالتهاب، ومعدلة للدهون، ومضادة للأكسدة.

النتائج المخبرية الحاسمة:
أظهرت التجارب على الخلايا أن مستخلص حبة البركة يقلل بشكل ملحوظ من تراكم الدهون بنسبة وصلت إلى 40% في الجرعات العالية.
تم رصد تراجع واضح في نشاطات الإنزيمات المسؤولة عن تصنيع الدهون، وتناقص التعبير الجيني لعوامل النسخ الرئيسية المتحكمة في تمايز الخلايا الدهنية. هذا يؤكد أن الحبة السوداء تعمل على الحد من تكون الخلايا الدهنية على المستوى الجزيئي.
تجارب بشرية تؤكد التحسن في الدم
في تجربة عشوائية شملت 42 مشاركاً يعانون من زيادة الوزن، تناولت المجموعة التجريبية 5 جرامات يومياً من مسحوق حبة البركة لمدة 8 أسابيع. كانت النتائج على مستويات دهون الدم إيجابية ومهمة:
انخفاض ملحوظ في الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية.
زيادة في مستوى الكوليسترول الجيد (HDL).
لم يتم تسجيل أي آثار جانبية سلبية أو تأثير على الشهية.
تشير هذه البيانات بقوة إلى أن حبة البركة يمكن أن تدعم تحسين ملف الدهون في الدم، مما يشكل خط دفاع مهماً للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
توصيات مستقبلية.. عامل مساعد تحت الإشراف
رغم أن الدراسة تكشف عن القيمة العلاجية الواعدة للحبة السوداء في إدارة الدهون، إلا أنها تشدد على ضرورة إجراء المزيد من التجارب الموسعة والأطول أمداً لتحديد التأثير الفعلي والدائم لها على السمنة. وحتى يتم ذلك، يمكن النظر إلى حبة البركة كعامل مساعد فعال ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن، على أن يتم تناولها تحت إشراف طبي متخصص لتعزيز الصحة الأيضية.






