اطلق الجيش الإسرائيلي الأربعاء عملية عسكرية واسعة النطاق في شمال الضفة الغربية المحتلة، تحديدا في منطقة شمال السامرة (الضفة الغربية)”.
وأكدت أجهزة الأمن الإسرائيلية أنها “لن تسمح للإرهاب بالتجذر في المنطقة”، وأنها “تتحرك بصورة استباقية لإحباطه”.
في 21 يناير/كانون الثاني، أطلق الاحتلال عمليته العسكرية “السور الحديدي” -كما سماها- في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين شمال الضفة (أكثر من 20 ألف نسمة)، وتلتها عملية أخرى تحت المسمى ذاته في مخيم طولكرم (15 ألف نسمة) أيضا في 27 من الشهر نفسه.
وقالت مصادر محلية إن القوات الإسرائيلية دخلت مدينة طوباس في ساعات الفجر الأولى من يوم الأربعاء كجزء من الحملة العسكرية، ونفّذت حملة مداهمات واسعة طالت عشرات المنازل وأجرت تحقيقات ميدانية مع السكان، كما حوّلت بعض المنازل إلى “ثكنات عسكرية”. وأضافت أن الجيش الإسرائيلي يفرض طوقاً أمنياً ويمنع التجول في المدينة.
وبحسب وسائل إعلام فلسطينية، فرضت القوات الإسرائيلية حظر تجول كامل في منطقة طوباس جنوب شرق جنين، واقتحمتها بمدرعات، كما أرسلت تعزيزات إلى مخيم نور الشمس.
مخططات خطيرة تستهدف الضم
اتهمت حركتا حماس والجهاد الإسلامي دولة الاحتلال بتنفيذ عملية ضمن مخططات الضم والتهجير التي تهدف للسيطرة على أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم وسحق وجودهم في الضفة في محاولة لإعادة إنتاج واقع أمني يخدم مشروع السيطرة الاستعمارية التي ينتهجها الاحتلال.
وقالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيان اليوم الأربعاء إن إعلان جيش الاحتلال إطلاقه لعملية عسكرية جديدة في شمال الضفة الغربية “يكشف عن حجم الإجرام المنهجي الذي تمارسه حكومة الاحتلال المتطرفة، ضمن سياسة معلنة هدفها سحق أي وجود فلسطيني وصولًا للسيطرة الكاملة على الضفة”.
وتقول إسرائيل إن قوات الأمن تستهدف المسلحين الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث يعيش مئات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين بين 2.7 مليون فلسطيني يتمتعون بحكم ذاتي محدود تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي.
وأخلت القوات الإسرائيلية مخيمات اللاجئين في أنحاء شمال الضفة الغربية، حيث نفذت مداهمات مميتة دمرت الطرقات والمنازل. واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش هذا الشهر إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بسبب ما قالت إنها عمليات تهجير قسري. وتنفي إسرائيل ارتكاب مثل هذه الجرائم.
استيلاء على الأراضي و طمس للهوية الفلسطينية
بالموازاة مع العملية العسكرية التي يشنها جيش الإحتلال صادق “كنيست” الاحتلال على مشروع قانون يتيح للمستوطنين تملك الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وهي خطوة اعتبرها الفلسطينيون تمهيداً فعلياً لضم أجزاء واسعة منها وطرد سكانها وفرض وقائع جديدة.
ويرى متابعون أن مشروع القانون هو صورة واضحة عن محاولة فرض سيادة الاحتلال على الضفة الغربية وبالنسبة للحكومة المتطرفة؛ فإن مصادقة “الكنيست” على مشروع قانون يتيح للمستوطنين شراء أراضٍ في الضفة الغربية بصورة مباشرة، تؤدي إلى تغيير جوهري في منظومة السيطرة، وتحويل التملك الفردي لهم إلى أداة سياسية لفرض وقائع جديدة على الأرض.
وينص مشروع القانون الجديد، الذي يحتاج إلى ثلاث قراءات في الهيئة العامة “لكنيست” الاحتلال قبل دخوله حيز التنفيذ، على “إلغاء القانون الأردني المتعلق بتأجير وبيع العقارات للأجانب” الذي يسري في الضفة الغربية منذ عام 1953، ومنع التملك لمن ليس أردنيًا أو فلسطينيًا أو من أصل عربي، بحسب مزاعم ما جاء فيه. وادعت “لجنة الخارجية والأمن” في “الكنيست” أنها “صادقت على اقتراح قانون “إلغاء التمييز” في شراء العقارات في ما يسمى “يهودا والسامرة” (التسمية التوراتية للضفة الغربية)، بهدف إلغاء الوضع القائم الذي لا يسمح للمستوطنين بشراء أراضٍ فلسطينية إلا عبر شركات مسجلة في “الإدارة المدنية”، الذراع التابعة لوزارة أمن الاحتلال في الضفة، وفتح الباب أمام التملك الفردي المباشر للمستوطنين.
وكان المدير الجديد لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، ديفيد زيني، قد اصدر في وقت سابق أوامر إلى عناصر الجهاز بعدم استخدام مصطلح «الضفة الغربية» في المراسلات أو التقارير الرسمية، والاكتفاء بتعبير «يهودا والسامرة» وهي تسمية توراتية وتاريخية
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة هي محاولة واضحة لإعادة رسم المشهد السياسي وفقا للسردية الاسرائيلية ايحاء سياسي عن محاولة طمس هوية الضفة الغربية ومحو كافة مكونات الدولة الفلسطينية ما يشير الى أن اسرائيل ماضية في إجهاض حل الدولتين بمنطق القوة .
واقع الضفة بعد السابع من أكتوبر
منذ 7 أكتوبر 2023 انخرطت فصائل مقاومة في شمال الضفة مباشر في العمليات المسلحة، مستهدفة مستوطنات وحواجز، في ما وصفته بأنها “استمرار للمعركة” .
وكإجراء عقابي فرضت سلطات الاحتلال قيودا مشددة على حرية تنقل الفلسطينيين من شمال وجنوب الضفة الغربية إلى المسجد الأقصى.
كما فرضت قيود كبيرة أيضا على العديد من البلدات الفلسطينية الواقعة جنوب الخليل، على طول شارع 60، والتي يعيش فيها حوالي ثلاثين ألف شخص: منع الجيش عبورهم إلى شارع 60 من خلال سدّ البوابات أو نصب سواتر رملية. نتيجة لذلك، يضطر السكان الذين يرغبون في ترك هذه البلدات إلى إبقاء سياراتهم في القرية، وعبور الحواجز سيرا على الأقدام والاهتمام بمسألة السفر في جانبها الثاني.
وأشار تقرير حديث عام 2025 أن موجة العنف والتوسع الاستيطاني في الضفة بعد أكتوبر 2023 شهدت ارتفاعًا حادًا في عمليات الهدم، التهجير، والخسائر البشرية.
ويقول التقرير: “شقّ المستوطنون والجيش عشرات الطرق غير المصرح بها حول المستوطنات والبؤر الاستيطانية بهدف المساعدة على ربطها مع بعضها البعض في موازاة إعاقة حركة الفلسطينيين، وبغية تمكين الاستيلاء على المزيد من الأرض الفلسطينية”.
و شهدت الضفة الغربية ارتفاعًا غير مسبوق في هجمات المستوطنين في أكتوبر 2025 — 264 هجمة خلال شهر واحد، بمتوسط نحو 8 هجمات يومياً. هذا أعلى رقم شهري منذ بدأ تسجيل مثل هذه الهجمات عام وفقا لمكتب التنسيق الإنسانية OCHA، وطالت هذه الهجمات ممتلكات، أراض زراعية، بيوت، سيارات، وغالبًا بالمئات من الحالات والى جانب هذا فرضت سلطات الاحتلال — منذ أكتوبر 2023 — بناء العشرات من الحواجز والمعوقات على مداخل القرى والبلدات الفلسطينية وأفرز هذا الوضع المعقد المزيد من الاحتقان بسبب الضغوط معيشية ومعنوية.






