تُعد الزيادة السكانية، أحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة المصرية، وتؤثر بشكل مباشر على معدلات النمو الاقتصادي، خاصة وأن مصر تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، وتُعد أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم. إذ تخطى عدد السكان 110 ملايين نسمة، وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة للإحصاء المصري. وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية التي رصدتها الإحصاءات الرسمية بشأن انخفاض أعداد المواليد، وتراجع معدلات الخصوبة خلال العامين الأخيرين، فإن المخاوف المتعلقة بتفاقم الأزمة السكانية لا تزال قائمة، وسط قناعة راسخة لدى الخبراء وصناع القرار بأن التراجع النسبي في معدلات الإنجاب «غير كافي» لمواجهة التحديات المتراكمة في مجالات الصحة والتعليم والإسكان والبنية التحتية.
جهود مضاعفة للسيطرة على النمو السكاني
ووفقا لتصريحات مسؤول بوزارة الصحة والسكان، أكد على حدوث تحول ملحوظ في المسار الديمغرافي، حيث هبط معدل الإنجاب الكلي إلى 2.4 طفل لكل سيدة، وانخفض عدد المواليد لأول مرة منذ عام 2007 إلى أقل من مليوني طفل خلال عام واحد، وهو ما يعكس نجاح حزمة من البرامج الوطنية، مثل البرنامج القومي لتنمية الأسرة المصرية والاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية. ورغم هذا التطور، ولكن مصر ما زالت تُسجل واحدة من أعلى معدلات الزيادة الطبيعية في المنطقة، مع استمرار التكدس السكاني الشديد على مساحات ضيقة من أرض الوادي والدلتا.
ومع تجاوز عدد سكان مصر حاجز 110 ملايين نسمة في الداخل، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تبدو الحكومة مُقبلة على مرحلة تتطلب مضاعفة الجهود للسيطرة على النمو السكاني، ليس فقط عبر سياسات خفض المواليد، بل أيضاً من خلال إعادة توزيع السكان وتطوير جودة الخدمات ورفع كفاءة الإنفاق العام.
وفي تصريحات نشرتها وكالات الأنباء، أكدت نائب وزير الصحة والسكان، عبلة الألفي، أن تشجيع المباعدة بين الولادات (3 – 5 سنوات، وتوفير خدمات الصحة الإنجابية أسهما في خفض معدل الإنجاب الكلي إلى 2.4 مولود لكل سيدة قبل الموعد المستهدف. وأشارت خلال مشاركتها في الجلسة الافتتاحية للدورة العادية السابعة للمجلس العربي للسكان والتنمية المنعقدة في بغداد إلى «انخفاض عدد المواليد إلى 1.968 مليون مولود خلال عام واحد لأول مرة منذ عام 2007، مع تحسن ملحوظ في مؤشرات التقزم والرضاعة الطبيعية ووفيات الأمهات والأطفال».
واستعرضت أبرز الإنجازات المصرية، منها «البرنامج القومي لتنمية الأسرة المصرية (2022-2025)، والاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية (2023-2030)، والخطة العاجلة (2025-2027)، والمبادرات الرئاسية لتحاليل ما قبل الزواج ورعاية الألف يوم الذهبية».
الأزمة مستمرة رغم تراجع عدد المواليد
وأصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إحصائية أشارت إلى تراجع عدد المواليد بنهاية العام الماضي بنسبة 3.7 في المائة، في استمرار لاتجاه انخفاض معدلات الزيادة السكانية خلال السنوات الخمس الأخيرة، وانخفض معدل المواليد السنوي في مصر من 19.4 لكل ألف من السكان عام 2023، إلى 18.5 لكل ألف عام 2024، وفق «جهاز الإحصاء» المصري.
وتدخل مجلس النواب المصري، للتعقيب على الأزمة، إذ قالت إحدى النائبة إيرين سعيد إن التراجع في أعداد المواليد لا يقلل من مخاوف الأزمة السكانية، وذلك يعود لأن معدلات التنمية الاقتصادية تسير ببطء، كما أن هناك مشكلة في التوزيع السكاني مع استمرار التمركز في مساحة صغيرة على شريط وادي النيل، وهو ما يقود إلى التكدس الحالي الذي ينعكس سلباً على مستوى معيشة الفرد. حسب الشرق الأوسط.
وأوضحت أن العجز المستمر في الموازنة العامة يجعل هناك صعوبات في تطوير خدمات التعليم والصحة، وهي مجالات خدمية رئيسية تتعلق بالأزمة السكانية، وهناك نقص في أعداد المعلمين ومع توغل التعليم الخاص والدولي لعدم قدرة الحكومة بناء المدارس الحكومية.
تأثير معدل المواليد على الخدمات
وعن مستوى الخدمات الصحية، قالت النائبة إن خدمات المستشفيات الحكومية تعاني أيضاً مشكلات بشأن استيعاب الزيادة السكانية، ولم تعد قرارات (العلاج على نفقة الدولة) كافية لمن يستفيد منها مع ارتفاع أسعار الأدوية والمستلزمات، كما أن تراجع معدلات الولادة الطبيعية يعود في مصر إلى نقص الأطباء في المستشفيات الحكومية وارتفاع تكاليف الإقامة في المستشفيات الخاصة».
وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلن وزير الصحة والسكان المصري، خالد عبد الغفار تحقيق أدنى معدل إنجاب في مصر خلال الـ17 عاماً الماضية، مشيراً إلى أن عدد المواليد خلال عام 2024 لم يتجاوز 1.968 مليون مولود، مقارنةً بـ2.045 مليون مولود في 2023، وعلى الرغم من ذلك ارتفع عدد السكان في مصر إلى 108 ملايين نسمة في الداخل، حسب إحصاء حكومي، صادر عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أغسطس (آب) الماضي، وزاد عدد السكان في مصر 1.48 مليون في الفترة الممتدة من 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حتى 16 أغسطس 2025.
وفي تصريحات سابقة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أكد أن الدولة المصرية تحتاج إلى إنفاق ما بين تريليون وتريليوني دولار سنوياً، مشيراً إلى أن معدلات الزيادة السكانية غير المنضبطة تؤثر سلباً على قدرة الدولة على تقديم الخدمات، مضيفاً أن الدول التي تعاني من معدل نمو سكاني سلبي لا تحتاج إلى بناء مستشفيات أو مدارس أو جامعات جديدة أو طرق.
أرقام تكشف حجم الزيادة السكانية
وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، قد أصدر إحصائية أكد خلالها أن عدد السكان في البلاد بلغ 108 ملايين و250 ألف نسمة حتى 16 أغسطس الماضي، ما يعني زيادة 250 ألف نسمة خلال شهرين. حيث بلغت الزيادة السكانية، وهي الفرق بين المواليد والوفيات، مليون نسمة خلال 287 يوماً (9 أشهر و17 يوماً)، مع وصول عدد السكان إلى 108 ملايين و250 ألف نسمة في الفترة المذكورة.
ووفقا للإحصائية الصادرة من الجهاز المركزي، تصدرت محافظة القاهرة قائمة أعلى 10 محافظات من حيث عدد السكان بـ10.5 مليون نسمة. فيما احتلت الجيزة المرتبة الثانية بـ9.8 مليون نسمة، تلتها الشرقية بـ8.1 مليون، ثم الدقهلية بـ 7.2 مليون، والبحيرة بـ7.1 مليون، والمنيا بـ6.6 مليون، والقليوبية بـ6.3 مليون، وسوهاج بـ6 ملايين، والإسكندرية بـ5.6 مليون، وأخيراً الغربية بـ5.6 مليون.
وبلغ عدد سكان محافظة أسيوط 5.3 مليون نسمة، والمنوفية 4.9 مليون، والفيوم 4.2 مليون، وكفر الشيخ 3.8 مليون، وقنا 3.8 مليون، وبني سويف 3.7 مليون، وأسوان 1.7 مليون، ودمياط 1.7 مليون، والإسماعيلية 1.5 مليون، والأقصر 1.5 مليون، والسويس 810.8 ألف، وبورسعيد 802.5 ألف، ومطروح 589.9 ألف، وشمال سيناء 473.4 ألف، والبحر الأحمر 416.6 ألف، والوادي الجديد 274.9 ألف، وجنوب سيناء 119.1 ألف.
وتراجع عدد المواليد في مصر خلال عام 2024 ليصل إلى 1.9 مليون مولود، مقارنة بـ2.044 مليون مولود في العام السابق، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 3.7%. كما انخفض معدل المواليد من 19.4 مولود لكل ألف نسمة عام 2023 إلى 18.5 مولود لكل ألف نسمة في 2024، بانخفاض قدره 0.9 في الألف.






