اعتبرت صحيفة ميدل إيست مونيتور أن مرور أكثر من عامين على تصريح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بشأن “الحقوق الطبيعية” لبلاده في البحر الأحمر يعيد تسليط الضوء على ما وصفه محللون بـ”الطموحات الإمبريالية الإثيوبية”.
وقالت الصحيفة إن هذه النقاشات أعادت إلى الواجهة ما عرضه تافي محكا في مقاله بتاريخ 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 حول طبيعة هذه الطموحات، رغم نفي حزب الازدهار الحاكم وادعائه أن إثيوبيا لا تسعى وراء أي مشروع للتوسع. وأضافت أن هذا الجدل تفاقم بعد مقال السفير الإثيوبي لدى الصومال، سليمان ديديفو، في صحيفة أفريكا ريبورت، الذي اتهم فيه مصر بإخفاء “طموحاتها الهيمنية الخبيثة”.
وتابعت ميدل إيست مونيتور أن السفير الإثيوبي كان يرد على تصريحات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بشأن الأطراف التي “تُصدّر عدم استقرارها الداخلي عبر اختلاق الأعداء والتهديدات الخارجية”، مشيرةً إلى أن الكثير من مراقبي المنطقة رأوا في هذا الكلام إشارة مباشرة إلى إثيوبيا.
وأضافت الصحيفة أن السؤال الجوهري يبقى: من الذي يملك حقًا طموحات الهيمنة؟
وقالت إن تصريحات علنية متعددة للمسؤولين الإثيوبيين ومسؤولين مقربين منهم تشير بوضوح إلى نزعة توسعية، في حين لا يتوفر ما يشير إلى تصريحات مماثلة من الجانب المصري.
إثيوبيا تسعى لملكية الساحل
وأوضحت ميدل إيست مونيتور أن لغة الحزب الحاكم الإثيوبي تُساوي بين “الوصول إلى البحر” و”الوصول البحري السيادي”، وهو ما يتجاوز حدود المطالب المشروعة.
وقالت الصحيفة إن إثيوبيا رفضت عرض جيبوتي للإدارة المشتركة لميناء تاجورة، ونقلت عن الرئيس الجيبوتي إسماعيل جيلي قوله إن آبي أحمد طلب “ممرًا خارج الحدود الإقليمية” إلى تاجورة إضافةً إلى إنشاء قاعدة بحرية.
وتابعت الصحيفة أن هذا الطرح يجعل من دعوة أديس أبابا إلى “الحوار” مع الدول الساحلية طلبًا صريحًا لإعادة التفاوض على السيادة البحرية، رغم أن أي دولة ساحلية لم ترفض وصول إثيوبيا إلى البحر.
وأضافت ميدل إيست مونيتور أن خطاب آبي أحمد أمام البرلمان في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025، الذي أشار فيه إلى إمكانية “استعادة” ما فقدته إثيوبيا من منفذ بحري، يعكس نزعة توسعية واضحة.
وأشارت إلى أن إثيوبيا تغافلت عن أن ما تسميه “الوصول التاريخي إلى البحر” كان احتلالًا قسريًا لإريتريا بين 1961 و1991.
التنافس على الهيمنة مع كينيا
وقالت الصحيفة إن وثيقة صادرة عن معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي في يوليو 2024 تحدثت صراحةً عن منافسة على الهيمنة الإقليمية مع كينيا.
وأوضحت أن الوثيقة عرضت أربعة سيناريوهات تتراوح بين صراع الهيمنة وتفوق كينيا أو إثيوبيا أو غياب أي قوة مسيطرة.
وأضافت الصحيفة أن حجم إثيوبيا السكاني والاقتصادي يمنحها دورًا إقليميًا مهمًا، لكن استمرار الصراعات الداخلية يضعف هذا الدور وينعكس سلبًا على المنطقة بأكملها.
القوة البحرية كأداة لتغيير الحدود
وتابعت ميدل إيست مونيتور أن عددًا من المقالات المنشورة مؤخرًا لمسؤولين إثيوبيين وحلفاء لهم وضعوا البحرية الإثيوبية في صلب مشروع “الوصول البحري السيادي”.
وقالت إن مقالات نبيو تيدلا، وسورافيل تيسفاي، وريبيكا مولوجيتا، أوضحت أن البحرية ستُستخدم لإبراز القوة والتأثير على “التوازن الاستراتيجي في القرن الأفريقي”.
وأضافت أن أحد المقالات ذهب إلى حد طرح سيناريو يشبه ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، عبر احتمال سعي إثيوبيا للسيطرة على ميناء عصب الإريتري.
وأشارت الصحيفة إلى أن استخدام القوة البحرية للتفاوض على “الحدود البحرية” يحمل دلالات ضم وهيمنة، وهو ما يفسّر تحفظ الدول الساحلية من استضافة قدرات بحرية إثيوبية.
وقالت إن هذا الطرح قد يكون موجهًا للاستهلاك المحلي ولتعزيز الحماس القومي، لكنه يثير مخاطر حقيقية على الاستقرار الإقليمي.
إلى أين تمتد المطالبات الإثيوبية؟
وذكرت ميدل إيست مونيتور أن تصريحات السفير نيبيو وسامية محمد من “هورن ريفيو” كشفت أن طموحات إثيوبيا تتجاوز ميناء عصب إلى أرخبيل دهلك الإريتري.
وقالت إن الطرحين متطابقان تقريبًا في التأكيد على أن “باب البحر هو عصب، لكن مفتاح إبقائه مفتوحًا هو السيطرة على دهلك”.
وأضافت الصحيفة أن هذه التصريحات تثير تساؤلات حول حدود هذه الطموحات، وهل ستتوقف عند إريتريا أم ستمتد مستقبلًا نحو جيبوتي أو الصومال.
وختمت ميدل إيست مونيتور تقريرها بالتحذير من أن طموحات الهيمنة التي يتبناها الحزب الحاكم في إثيوبيا تشكل خطرًا وجوديًا على منطقة القرن الأفريقي.
وقالت إن محاولة السفير سليمان ديديفو تحميل مصر المسؤولية لا تُغير حقيقة أن المشروع التوسعي الإثيوبي هو ما يهدد بدفع المنطقة نحو صراع جديد مدمّر، قد يغذّيه غياب موقف دولي واضح وردع فاعل.






