لطالما حملت ليالي الشتاء الباردة في طياتها أجواءً هادئة تدعو للدفء والرومانسية، ما يدفع الكثير من الأزواج للتساؤل عن العلاقة بين هذا الفصل البارد وبين فرصهم في الإنجاب. هل يؤثر انخفاض درجات الحرارة بالفعل على سير عملية الحمل؟ وهل يجب الاستعداد لهذا الفصل بشكل مختلف؟
تشير الدراسات إلى أن الخصوبة في جوهرها لا تنخفض بفعل البرودة، ولكن العوامل البيئية ونمط الحياة المرتبط بالشتاء قد يكون لها تأثير خفي ومعقد على دقة توقيت الحمل لدى النساء وجودة الحيوانات المنوية لدى الرجال.
ماذا يحدث للخصوبة في ظل غياب الشمس؟
المسألة ليست مسألة برودة مباشرة، بل هي مجموعة من الظروف الموسمية المحيطة التي تؤثر على توازن الجسم الهرموني. أهم هذه الظروف:
فيتامين “د” والإباضة: يؤدي الانخفاض الكبير في التعرض لـ ضوء الشمس خلال أشهر الشتاء إلى تراجع مستويات فيتامين د في الجسم، وهو فيتامين أساسي يؤثر بشكل مباشر على انتظام دورة الإباضة لدى المرأة.

هرمونات مضطربة: يمكن لوعكات أمراض الشتاء كـ الإنفلونزا والحمى الفيروسية أن تتسبب في اضطراب الدورة الشهرية، مما قد يؤدي إلى تأخير أو تثبيط عملية الإباضة مؤقتاً.
تقلبات الوزن: التغييرات في نمط الحياة المصاحبة للشتاء، مثل الميل إلى الراحة وقلة الحركة واكتساب الوزن، يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على انتظام الدورة الشهرية، وبالتالي تصعب من تحديد الفترة الخصبة.
ميزة غير متوقعة للرجال في الطقس البارد
بالنسبة للجانب الذكوري من المعادلة، قد يكون لفصل الشتاء ميزة طفيفة ومباشرة. فدرجة الحرارة تلعب دوراً حاسماً في صحة الحيوانات المنوية، حيث أن ارتفاع الحرارة يضعف من إنتاجها وجودتها. وعلى النقيض، تميل الحيوانات المنوية لأن تكون أكثر إنتاجية وحركة في المناخات الباردة والمعتدلة. بالتالي، قد توفر أشهر الشتاء الباردة بيئة مثالية لزيادة جودة وصحة الحيوانات المنوية مقارنة بأشهر الصيف الحارة.
الاكتئاب الموسمي وتأثيره على التوقيت
لا يقتصر تأثير الشتاء على الجوانب الفيزيائية، بل يمتد إلى الحالة النفسية. غالباً ما تزيد الأشهر الباردة من أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)، ما يؤدي إلى زيادة التوتر وتقلب المزاج وسوء جودة النوم. وعلى الرغم من أن التوتر لا يمنع الحمل بحد ذاته، لكنه يؤثر بشكل غير مباشر عبر:
تعطيل المحور الهرموني: يؤدي التوتر الشديد إلى إرباك المحور الهرموني بين الدماغ والمبيض، وهو المحور الضروري لحدوث الإباضة في موعدها.
تغيير نافذة الخصوبة: الإجهاد قد يؤخر الإباضة، مما يجعل الدورة الشهرية أقل انتظاماً، ويصعّب بالتالي تحديد فترة الخصوبة بدقة لزيادة فرص الحمل.
نصائح عملية لتعزيز فرص الحمل في ليالي الشتاء
بالنسبة للأزواج الذين يخططون للإنجاب في هذا الفصل، يمكن لاتباع بعض الإجراءات البسيطة أن يعزز من فرصهم:
للزوجة:
تحليل فيتامين “د”: التأكد من مستوياته وتعويض النقص بالجرعات المناسبة بعد استشارة الطبيب.
حماية المناعة: الحصول على تطعيم الإنفلونزا ودعم الجهاز المناعي لتجنب الالتهابات الفيروسية التي قد تخل بالتوازن الهرموني.
الروتين الليلي: الحفاظالحمل على جدول نوم منتظم وممارسة التمارين الرياضية الخفيفة لضبط الحالة المزاجية والوزن.
للزوج:
تجنب الحرارة: الابتعاد تماماً عن الحمامات الساخنة أو الساونا التي قد تلغي الميزة الطبيعية لبرودة الشتاء على الحيوانات المنوية.
التغذية المعززة: التركيز على الأطعمة الغنية بـ الزنك، ومضادات الأكسدة، والبروتينات لدعم إنتاج ونشاط الحيوانات المنوية.







