في وقت تزداد فيه التحركات لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى مرحلته الثانية، لا يزال الغموض يخيّم على فرص الانتقال الفعلي، خاصة بعد أن وضعت إسرائيل عددا من الشروط، إضافة إلى وجود عقبات أمنية وسياسية أخرى.
اتصالات متعددة الأطراف
وكشفت مصادر مطلعة من الوسطاء، أن الولايات المتحدة الأمريكية ومصر تتحركان بقوة لتنفيذ هذا للاتفاق، بالتوازي مع إجراء اتصالات متعددة الأطراف في محاولة لإنهاء حالة الجمود التي ترافقت مع المرحلة الأولى من الاتفاق المبرم قبل نحو شهرين.
وأكدت المصادر أن هذه الجهود تعكس إدراكا دوليا بخطورة استمرار تعثر المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق، خاصة في ظل هشاشة الوضع الإنساني في غزة وتزايد المخاوف من انهيار التهدئة.
ووفقا لصحف أجنبية، فاطلع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وزير خارجية الاتحاد الأوروبي على آخر تطورات الاتفاق، خلال اجتماع عبر الفيديو، وجاء ذلك تزامنا مع إعلان هيئة البث الإسرائيلية وصول المبعوث الأميركي توم براك إلى إسرائيل، في زيارة وُصفت بالحساسة لبحث مدى استعداد تل أبيب للانتقال إلى المرحلة الثانية.
نفاد صبر ترمب
وتعكس زيارة “براك” نفاد صبر الإدارة الأميركية إزاء تعثر تنفيذ الخطة، كما ستتناول ملفات شائكة، أبرزها تشكيل “قوة الاستقرار” في غزة، خاصة وأن المبعوث الأميركي يرى أن إشراك تركيا في هذه القوة أمر ضروري نظراً لنفوذها وقدراتها العسكرية، تعتبر إسرائيل ذلك خطاً أحمر بحجة علاقات أنقرة مع حركة “حماس”.
جديد بالذكر أن هذه التحركات تأتي قبل اجتماع تستضيفه الدوحة للقيادة المركزية الأميركية بمشاركة 25 دولة، لبحث هيكل قيادة قوة الاستقرار الدولية في غزة، في وقت كانت فيه تقارير إسرائيلية قد تحدثت سابقا عن جدول زمني طموح لانتشار تلك القوة ونزع سلاح القطاع، وصفه مراقبون بأنه “منفصل عن الواقع” وقابل للتأجيل.
تعقيدات جوهرية بالاتفاق
وتعقيبا على ذلك، قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في تصريحات صحفية، أن المساعي الأميركية تعكس ضغوطاً حقيقية لتسهيل التفاوض، لكنها تصطدم بتعقيدات جوهرية تتعلق بنزع السلاح، وتشكيل قوة الاستقرار، ولجنة إدارة القطاع، وهي ملفات لم تُحسم بعد، ما يجعل المشهد ضبابيا حتى الآن.
فيما شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، على أهمية ضمان استدامة وقف إطلاق النار، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية المؤقتة لمراقبة التهدئة.
استعادة إسرائيل لجثة رهينة
وفي المقابل، نقلت مصادر أمنية إسرائيلية أن تنفيذ المرحلة الثانية “غير وشيك” مع ربط تل أبيب أي تقدم باستعادة جثة رهينة إسرائيلية، وهو ما اعتبره البعض ذريعة جديدة لتعطيل الاتفاق.
ومن المقرر أن تعلن الولايات المتحدة الأمريكية خلال الساعات المقبلة، مستجدات الاتفاقات بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق لغزة بشكل نهائي بعد انتهاء مفاوضاتها مع جميع الأطراف.







