تشهد اليمن، توترًا سياسيًا متصاعدًا عقب رفض الرئاسة اليمنية تصريحات أدلى بها عدد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة المعترف بها دوليًا، أعلنوا فيها تأييدهم للمجلس الانتقالي الجنوبي ودعواته للانفصال.
واعتبرت الرئاسة هذه التصريحات خرقًا للدستور والقانون، ومساسًا بوحدة الدولة ومؤسساتها، في وقت حذّرت فيه تقارير دولية من أن التحركات الأخيرة للمجلس الانتقالي، لا سيما في حضرموت، قد تدفع اليمن نحو مرحلة جديدة من عدم الاستقرار وتعيد إشعال الصراع على نطاق أوسع، بما يحمل تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي.
خرق جسيم للدستور والقانون
وأكدت الرئاسة اليمنية، أن استخدام المنصب الرسمي لتحقيق مكاسب سياسية، يعد خرقا جسيما للدستور والقانون، وإضرارا بالمركز القانوني للدولة، ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» التي تديرها الحكومة عن مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية قوله: “إن الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، تابع باهتمام بالغ، ما جرى تداوله مؤخرا من بيانات وتصريحات صادرة عن بعض الوزراء والمسؤولين التنفيذيين في الحكومة، تضمنت مواقف سياسية، لا تندرج ضمن مهامهم الوظيفية، ولا تنسجم مع المرجعيات الدستورية والقانونية الناظمة للمرحلة الانتقالية، وعمل مؤسسات الدولة”.
وحسب المصدر طالب العليمي من الحكومة، والسلطات المعنية، باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية بحق أي تجاوزات تمس وحدة القرار، أو تحاول فرض أي سياسات خارج الأطر الدستورية، ومرجعيات المرحلة الانتقالية، والعمل بكل الوسائل على حماية المركز القانوني للدولة، ووحدة مؤسساتها، وضمان عدم الإضرار بمصالح المواطنين.
استغلال السلطة
وذكر المصدر الرئاسي المسؤول أن التوجيهات الرئاسية، تقضي بالالتزام الصارم من جانب جميع المسؤولين التنفيذيين في الحكومة، والعمل وفق قرارات مجلس القيادة الرئاسي، والبرنامج الحكومي، ومرجعيات المرحلة الانتقالية، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض”. حسب وكالة شينخوا الصينية.
وأكد المصدر أن القيادة السياسية الشرعية المعترف بها وطنيا، وإقليميا، ودوليا، ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي، هي الجهة الوحيدة المخولة بتحديد المواقف السياسية العليا للدولة، وبالتالي فإن استغلال السلطة، واستخدام الصفة الوظيفية، أو المنصب الرسمي لتحقيق مكاسب سياسية، يعد خرقا جسيما للدستور والقانون، وواجبات الوظيفة العامة، وإضرارا بالمركز القانوني للدولة، ووحدة السلطة التنفيذية، ومساسا بالسلم الأهلي، والتوافق الوطني القائم، ما يستوجب المساءلة القانونية اللازمة، ومعاقبة مرتكبيها”.
تهديدات غير مسبوقة
وحسب الوكالة الرسمية، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الشركاء في مكون المجلس الانتقالي إلى تغليب الحكمة، ولغة الحوار، وتجنيب الشعب اليمني، والمصالح العليا للبلاد، والأمن الإقليمي والدولي، تهديدات غير مسبوقة، وعدم التفريط بالمكاسب المحققة خلال السنوات الماضية بدعم من الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وفي المقدمة مكاسب القضية الجنوبية العادلة”،
وأعلن عدد من الوزراء والمسؤولين التنفيذيين في الحكومة اليمنية المعترف بها، اليوم في بيانات تلفزيونية تأييدهم الكامل للمجلس الانتقالي الجنوبي، واستعداد وزاراتهم ومؤسساتهم لـ “إعلان دولة الجنوب العربي”. وجميع هؤلاء الوزراء والمسؤولين كانوا قد تم تعيينهم في مناصبهم، ضمن حصة المجلس الانتقالي الجنوبي المشارك في تشكيل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وتشهد ساحة العروض في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة جنوبي اليمن، احتشادا كبيرا من أنصار المجلس الانتقالي للمطالبة بالانفصال وإعلان ما أسموها “دولة الجنوب العربي”، وفقا لما تبثه وسائل إعلام المجلس الانتقالي.
رسم خريطة القوة
وفي السياق ذاته، حذرت مجلة “Foreign Affairs” الأميركية، في تقرير، من أن التطورات الأخيرة في اليمن، لا سيما توسع المجلس الانتقالي الجنوبي وتحركاته العسكرية في محافظة حضرموت ومحيطها، قد تدفع المشهد اليمني نحو مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، وتهدد بإعادة إشعال الصراع على نطاق أوسع داخل البلاد. حسب العربية.
وتحمل التحركات الأخيرة للمجلس الانتقالي الجنوبي تداعيات استراتيجية قد تعيد رسم خريطة القوة في اليمن، وتؤدي إلى تفكك الجبهة المناهضة للحوثيين، مما يفتح المجال أمام عودة الحرب الأهلية بصورة أعنف وأكثر تعقيدًا. وفقاً لتحليل نشرته المجلة.
وأشار التقرير إلى أن حضرموت تمثل إحدى أهم المحافظات اليمنية من حيث المساحة والموارد والموقع الجغرافي، مما يجعل أية محاولة لفرض السيطرة عليها بالقوة عامل تفجير محتمل داخل معسكر الحكومة المعترف بها دولياً، ويهدد باندلاع مواجهات بين الفصائل اليمنية المناهضة للحوثيين بدلاً من توحيدها.
وتمنح حالة الاضطراب في الجنوب الحوثيين فرصة لتعزيز قوتهم، والتقدم سياسيًا وعسكريًا، واستغلال الانقسام الداخلي لصالحهم، الأمر الذي قد ينعكس على أمن المنطقة ككل، بما في ذلك الدول المجاورة لليمن التي قد تتأثر مباشرة بأي انفجار واسع للصراع.
واشنطن أمام مسؤولية سياسية
وطالب التقرير الولايات المتحدة بإعادة الانخراط الجاد في الملف اليمني لمنع انهيار البلاد مجددًا، مشيرًا إلى أن غياب الدور الأميركي الفاعل قد يسمح بتفاقم المواجهات الداخلية وتوسع دائرة الفوضى، مما سيجعل معالجة الأزمة لاحقًا أكثر كلفة وتعقيدًا.
ووفق التحليل، باتت واشنطن أمام مسؤولية سياسية وأمنية لمنع انزلاق اليمن إلى صراع شامل جديد قد يترك تداعيات مباشرة على استقرار المنطقة وممراتها الحيوية.







