تسعى مصر لتوسيع شراكتها مع دول الاتحاد الأوروبي، في مختلف المجالات، إذ تتجه القاهرة وروما نحو فتح آفاق جديدة للتعاون الاستراتيجي، مدفوعة بتحديات الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد العالمية، حيث أبدت إيطاليا اهتمامًا بزراعة نوع معين من القمح داخل الأراضي المصرية عبر شراكة محتملة مع جهاز «مستقبل مصر للتنمية»، بالتوازي مع توسع التعاون في مجالات النقل البحري والموانئ الجافة واللوجستيات.
يأتي هذا الحراك في سياق سعي مصر لتعظيم الاستفادة من أراضيها المستصلحة وخبراتها في زراعة الصحراء، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن الغذائي وندرة الموارد المائية، بما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للتنمية الزراعية واللوجستية.
تعاون مصري إيطالي في مجال الزراعة
من جانبه، أكد مصدر مصري، أن الشراكة المقترحة بين مصر وإيطاليا تتضمن مشاركة الجانب الإيطالي بالبذور والخبراء، وربما بعض أنواع الأسمدة، بينما يشارك جهاز مستقبل مصر بالأراضي الزراعية والعمالة والمعدات اللازمة لتنفيذ المشروع، موضحًا أن إيطاليا أبدت اهتماما بزراعة نوع معين من القمح بالأراضي المصرية، وتقدمت بطلب لإبرام شراكة مع جهاز مستقبل مصر للتنمية، وهو جهاز مهمته استصلاح الأراضي الصحراوية. حسب القاهرة 24.
وتعد مصر من أكبر الدولة المستوردة للقمح عالميًا لتلبية احتياجاتها الضخمة للخبز المدعم والصناعات الغذائية، ويصل استهلاك البلاد سنويا من القمح نحو 20 مليون طن تنتج منها حوالي 9 ملايين طن محليًا.
وأضاف المصدر، أن المباحثات جارية حاليا مع الجانب الإيطالي للتوصل إلى اتفاق نهائي ينظم أطر التعاون بين الجانبين، مشيرًا إلى الحاجة لتعديل بعض القوانين لإتاحة تصدير النسبة المتفق عليها من القمح مع الجانب الإيطالي إلى الخارج، وذلك في إطار الترتيبات النهائية المرتقبة للاتفاق.
أسباب عدم قدرة مصر على تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح
وفي سياق متصل، أشار المصدر إلى اهتمام بعض الدول الإفريقية والأوروبية، بالتعاون مع الجهاز ونقل خبراته في مجالات زراعة الصحراء، من بينها موريتانيا والجزائر وتونس وسيراليون وجامبيا، والتي أبدت رغبتها في عقد شراكات مع جهاز مستقبل مصر للاستفادة من تجربته في زراعة الصحراء وزيادة الرقعة الزراعية.
وفي تصريحات سابق، قال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، إن وضع المياه الحالي في مصر لا يسمح بتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، لافتا إلى أن مصر تعيد تدوير 22 مليار متر مكعب من المياه سنويا لسد جزء من احتياجات المياه، موضحًا أن المشكلة تكمن في المياه وليس وفرة الأراضي، قائلا إن 80% من الأراضي الزراعية في مصر تصلح للزراعة لكن هناك نقصا في المياه، مضيفا أن مياه الشرب تشكل 20% من استهلاك المياه و80% للزراعة.
وكشف الوزير المصري، أنه للتغلب على هذا الأمر تعمل مصر على استنباط أصناف جديدة للقمح تكون ذات إنتاجية أعلى للحصول على كميات وفيرة من نفس المساحة المزروعة، موضحًا أنه ضد زراعة القمح في الصحراء بسبب استهلاك مياه الآبار، ولكن الأفضل زراعة محاصيل زراعية يمكن تصديرها إلى الخارج وزيادة الحصيلة الدولارية لشراء القمح بسعر منخفض.
تنشيط الخط التجاري بين مصر وإيطاليا
وفي السياق ذاته، أكد المهندس سيد متولي، رئيس هيئة الموانئ البرية والجافة والمناطق اللوجستية التابعة لوزارة النقل المصرية، عن طبيعة التعاون الجاري بين مصر وإيطاليا في مجال النقل واللوجستيات، مشيرًا إلى أن الهيئة تسعى لجذب مزيد من المستثمرين الإيطاليين لتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي. حسب وكالات.
وأضاف أن الخط الملاحي “رورو” بين مصر وإيطاليا سيشهد تطويرًا كبيرًا، حيث سيتم زيادة الرحلات من رحلة أسبوعية إلى رحلتين أو ثلاث أسبوعيًا، فضلًا عن التنسيق لإعادة تنشيط الخط التجاري بين ميناء الإسكندرية وطرابلس الإيطالية ليصبح منتظمًا ويخدم حركة التجارة بين البلدين.
وأشار إلى أن هناك خططًا لإنشاء مركز تدريب مصري إيطالي مشترك في مجال اللوجستيات والموانئ، يهدف إلى تأهيل الكوادر المصرية وفق أحدث المعايير الأوروبية، مؤكدًا أن الاستثمار في رأس المال البشري يُعد من أعلى الاستثمارات عائدًا، لأنه لا يخلق وظائف فحسب، بل يبني قاعدة بشرية قادرة على المنافسة عالميًا.
زراعة نوع معين من القمح
وفي السياق ذاته، قال اللواء علي الديب، الخبير الاستراتيجي، إن إيطاليا تقدمت بطلب لإبرام شراكة مع الجانب المصري، ممثلًا في جهاز مستقبل مصر لزراعة القمح، موضحا أن إيطاليا أبدت اهتماما بزراعة نوع معين من القمح داخل الأراضي المصرية.
وكشف عن أن المباحثات جارية حاليًا مع الجانب الإيطالي للتوصل إلى اتفاق نهائي، ينظم أطر التعاون المشترك بين الجانبين، موضحًا أن الشراكة المقترحة تتضمن مشاركة الجانب الإيطالي بالبذور والخبراء، وربما بعض أنواع الأسمدة، في حين يشارك جهاز مستقبل مصر بالأراضي الزراعية والعمالة والمعدات اللازمة لتنفيذ المشروع. حسب القاهرة 24.







