في مفاجأة سياسية جديدة، أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف عن موعد انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكداً أنها ستبدأ خلال شهر يناير المقبل،وذلك في إطار جهود تقودها واشنطن لدفع مسار التهدئة قدماً، وسط تباينات واضحة في المواقف الإسرائيلية وتحركات دبلوماسية مكثفة في المنطقة.
استئناف خطة ترمب
وذكر “ويتكوف” في تصريحات صحفية، أنه أبلغ الوسطاء الإقليميين بالتزام الإدارة الأميركية باستئناف تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تهدف إلى تثبيت التهدئة والانتقال نحو ترتيبات سياسية وأمنية أكثر استدامة في القطاع.
وجاءت هذه التصريحات قبيل اجتماع مرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي في ميامي، حيث يُنتظر أن تشكل غزة محوراً رئيسياً في المباحثات.
جدير بالذكر أن إسرائيل تخشى من أن يؤدي الضغط الأميركي للانتقال إلى المرحلة الثانية إلى تقليص هامش تحركها، خصوصاً في ظل عدم تحقيق أهدافها المعلنة، وعلى رأسها نزع سلاح حركة “حماس” واستعادة جثة آخر رهينة.
المرحلة الأولى للاتفاق
وفي هذا السياق، أشار ويتكوف إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق أسفرت عن تقدم ملموس، شمل توسيع نطاق المساعدات الإنسانية، وعودة عدد من الرهائن، وانسحاب جزئي للقوات، إلى جانب خفض مستوى العمليات العسكرية.
وأضاف أن المشاورات الجارية ركزت على ضرورة إنشاء هيئة حكم في غزة تعمل تحت سلطة موحدة، بهدف حماية المدنيين والحفاظ على النظام العام، إلى جانب دعم تشكيل مجلس سلام يتولى إدارة الملفات المدنية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.
كما شدد “ويتكوف” على التزام واشنطن الكامل بخطة السلام المكونة من 20 بنداً، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس والتعاون مع آليات المراقبة، تمهيداً للانتقال المنظم إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، في ظل استمرار المساعي الإقليمية والدولية لتثبيت التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع نحو تصعيد جديد.
موعد المرحلة الثانية
وتأتي التطورات الأخيرة بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في ظل مساعي دولية مكثفة للحفاظ على التهدئة الهشة التي دخلت حيز التنفيذ مطلع أكتوبر الماضي، برعاية أميركية ومشاركة مصر وقطر. وقد نجحت المرحلة الأولى من الاتفاق في تحقيق اختراقات محدودة، أبرزها تبادل الأسرى والرهائن، وتوسيع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، إلى جانب خفض نسبي في وتيرة العمليات العسكرية بعد أشهر من التصعيد العنيف.
وفي المقابل، ما زالت الخلافات الجوهرية قائمة بين إسرائيل وحركة “حماس” حول مستقبل غزة، وشكل الإدارة الأمنية والسياسية فيها بعد الحرب، فبينما تصر الحكومة الإسرائيلية على نزع سلاح الحركة بشكل كامل كشرط أساسي للانتقال إلى المرحلة التالية، تؤكد “حماس” رفضها لأي ترتيبات تمس بنيتها العسكرية أو تفرض واقعاً سياسياً جديداً دون توافق وطني شامل، ما يعقّد مسار المفاوضات ويجعلها عرضة للتعثر في أي لحظة.
تثبت وقف النار
وتأتي التحركات الأميركية الأخيرة في سياق سعي واشنطن إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع اتساع رقعة الصراع إقليمياً، خاصة في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة على الإدارة الأميركية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة.
يذكر أنه يُنظر إلى المرحلة الثانية من الاتفاق باعتبارها اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الأطراف المعنية على الانتقال من منطق التهدئة المؤقتة إلى مسار سياسي أكثر استدامة، يضع أسساً لإعادة إعمار غزة وترتيب أوضاعها الأمنية والإدارية في المرحلة المقبلة.






