أعاد تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في مدينة حمص بسوريا، إلى الواجهة خطر الجماعات المتطرفة ومحاولاتها الدؤوبة لضرب الاستقرار وبث الفتنة الطائفية، أودى التفجير بحياة 8 مدنيين وأصيب العشرات، وكان بمثابة صدمة جديدة للسوريين، وطرح تساؤلات جدية حول قدرة التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها «داعش»، على استغلال اللحظات السياسية الحساسة لتنفيذ هجمات دامية تستهدف المدنيين ودور العبادة.
وهنا يبرز سؤال: التفجير الانتحاري جاء نتيجة رد من التنظيمات الإرهابية، على التحركات والضربات التي وجهتها القوات السورية والأميركية لـ داعش خلال الأيام الماضية؟. وعزز التفجير المخاوف من وجود أجندات داخلية وخارجية، تسعى لإفشال أي تقارب أو توافق وطني، عبر إعادة إنتاج العنف والفوضى، لأن استهداف مسجد أثناء صلاة الجمعة لا يحمل فقط بعدًا أمنيًا، بل يضرب في عمق السلم الأهلي، ويهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وإحياء الانقسامات الطائفية التي عانت منها البلاد على مدار سنوات الحرب.
دلالات التفجير على استقرار سوريا
بدورها، سارعت الحكومة السورية، بإدانة التفجير والتعهد بملاحقة الجناة وتقديمهم إلى العدالة، بينما تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها لكشف ملابسات الهجوم والجهات التي تقف خلفه، وسط تأكيدات رسمية بأن هذه الجرائم لن تنجح في تقويض وحدة السوريين أو ثني الدولة عن مواصلة معركتها ضد الإرهاب، كما حظى الهجوم بإدانات عربية واسعة، عكست رفضًا إقليميًا قاطعًا لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين.
وذكر مسؤول بوزارة الصحة السورية، في تصريح نقلته الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا”، أن حصيلة تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بلغت 8 قتلى و18 مصاباً. بينما قال مدير مديرية الإسعاف والطوارئ بوزارة الصحة، نجيب النعسان، إن الحصيلة «غير نهائية».
ويعد هذا التفجير الثاني من نوعه داخل مكان عبادة منذ وصول السلطة الحالية إلى الحكم قبل عام، بعد تفجير انتحاري داخل كنيسة في دمشق في يونيو (حزيران)، أسفر عن مقتل 25 شخصاً، وتبنّته أيضاً مجموعة «سرايا أنصار السنة». وأعلنت جماعة «سرايا أنصار السنة» المتطرفة التابعة لـ«داعش» مسؤوليتها عن التفجير، قائلة إنها استهدفت مسجداً علوياً، تعهد وزير الداخلية السوري أنس خطاب بأن تصل يد العدالة إلى الجهة التي تقف وراء التفجير «أياً كانت». ووصف استهدافَ دور العبادة بأنه «عمل دنيء وجبان».
قوات الأمن تكشف عن خيط مهم
وأفاد مصدر أمني بأن التحقيقات الأولية تفيد بأن الانفجار ناجم عن عبوات ناسفة مزروعة داخل المسجد، موضحًا أن وحدات الأمن الداخلي انتقلت على الفور إلى الموقع، وفرضت طوقاً أمنياً حول المسجد، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق وجمع الأدلة لملاحقة مرتكبي هذا العمل الإجرامي. حسب وكالة سانا.
وكشف المتحدث باسم وزارة الداخلية في الحكومة السورية الحالية، نور الدين البابا، تفاصيل التفجير، مؤكدًا أن التفجير الإرهابي الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمدينة حمص، يمثل محاولة فاشلة لاستهداف الوحدة الوطنية التي تعيشها سوريا”، مشدداً على أن “هذه الجريمة لن تمر دون محاسبة.
وأوضح البابا في مقابلة مع قناة “الإخبارية السورية” أن التحقيقات جارية لكشف هوية المنفذ ودوافعه، وما إذا كان هناك من يقف خلفه أو يسهل له الحصول على المواد المتفجرة، مؤكداً أن قوى الأمن الداخلي باتت تمتلك ما وصفه بأنه “خيط مهم” قد يقود إلى كشف ملابسات التفجير وتقديم المجرم أو المجرمين إلى العدالة قريباً.
ابتزاز الدولة السورية بالإرهاب
ولفت المتحدث إلى أن هوية المنفذ لم تُعرف بعد، “لكن المستفيدين من هذا العمل الإجرامي هم أطراف داخلية وخارجية لا يرضيها ما تَحقق في سوريا من وحدة وطنية ووفاق مجتمعي”، مشيراً إلى أن “أصحاب الدعوات الانفصالية والطائفية هم من يغذون هذه الجرائم ويؤججون الفتنة بدعم من جهات تحتضنهم وتموّلهم”، على حد قوله، بحسب ما نقلت عنه وكالة “سانا”.
وشدد البابا على أن “محاولة ابتزاز الدولة السورية بالإرهاب أو استخدام التفجيرات لتحقيق مكاسب سياسية ستفشل ولن تنجح”، مؤكداً أن الوحدة الوطنية السورية أقوى من أي استهداف، وأن “معركة السوريين ضد الإرهاب ستبقى معركة ناجحة، كما كانت في مواجهة إجرام النظام البائد، وستثبت سوريا مجدداً أنها الصخرة التي تتحطم عليها مشاريع الإرهاب والانفصال والطائفية”.
وفي منشور عبر “إكس”، قال مستشار رئاسة الجمهورية السورية للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان إن العمل الجبان والخسيس الذي استهدف المصلين في يوم الجمعة بمسجد علي بن أبي طالب رضي اللهُ عنه بحمص، لن يُثني من عزيمة الدولة السورية في ملاحقة المرتكبين والمخططين.
أنصار السنة تهدد
وفي بيان صادم، تبنت مجموعة “سرايا أنصار السنة”، تفجير عبوات ناسفة داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في مدينة حمص بسوريا ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص على الأقل، بحسب السلطات السورية. وذكرت على تطبيق “تلغرام”، أنها فجرت العبوات بالتعاون مع مسلحين من جماعة أخرى.
وقالت الجماعة الإرهابية، التي تأسست بعد الإطاحة بالحكم السابق قبل عام والتي سبق أن تبنت التفجير الانتحاري داخل كنيسة في دمشق في يونيو: إن “هجماتنا ستستمر في التزايد”. وأشارت في بيانها إلى سقوط 40 شخصا بين قتيل وجريح، نافية “أن التفجير استهدف مسجدا لأهل السنة والجماعة”.






