كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تطورات لافتة تتعلق بمستقبل قطاع غزة، في ظل تحركات سياسية وأمنية مكثفة تسبق اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، المقرر عقده في واشنطن مطلع الأسبوع المقبل.
قوة الاستقرار الدولية
وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أن ثلاث دول وافقت مبدئياً على المشاركة في «قوة الاستقرار الدولية» التي يجري الحديث عن نشرها في قطاع غزة، ضمن ترتيبات ما بعد الحرب.
وبحسب الإحاطات التي قُدمت خلال اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر «الكابنيت»، فإن إحدى هذه الدول هي إندونيسيا، في حين لم يُكشف عن هوية الدولتين الأخريين، وسط حديث عن تراجع أذربيجان عن موقفها السابق بالمشاركة، نتيجة ضغوط تركية.
جدير بالذكر أن دولا مثل إيطاليا وباكستان وبنغلاديش قد طُرحت سابقاً كخيارات محتملة للمشاركة في هذه القوة متعددة الجنسيات، لكن تنفيذ الخطة لا يزال يواجه عقبات لوجيستية وسياسية، إذ إن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهي المرتبطة بخطة ترمب ذات العشرين بنداً، يتطلب استعدادات إضافية تمتد لأسابيع، تشمل تجهيز القوة الدولية وتحديد آليات انتشارها في قطاع غزة.
اتفاقيات بعد انتهاء الحرب
كما نقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن الخطة الأصلية كانت تقوم على توسيع اتفاقيات أبراهام بعد انتهاء الحرب وإعادة المختطفين، لكن الواقع الحالي فرض تحديات أكبر، أبرزها شكل القوة الدولية وهوية المشاركين فيها.
وذكر المسؤول أن إسرائيل ترفض بشكل قاطع أي مشاركة تركية في هذه القوة، مؤكداً أن تل أبيب لن تقبل بفرض أطراف لا ترغب بها، في إشارة مباشرة إلى أنقرة.
كما أوضح المصدر أن الانتقال إلى المرحلة الثانية سيبقى مؤجلاً حتى في حال استعادة جثمان آخر محتجز إسرائيلي، نظراً لعدم جهوزية القوة الدولية حتى الآن.
نزع سلاح حماس
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر أمنية إسرائيلية تشككاً في قدرة القوة المرتقبة على نزع سلاح حركة «حماس»، رغم اعترافها بأن الحركة لم تستعد كامل قوتها بعد. كما أُثيرت تساؤلات حول دور محتمل لروسيا، إذ رأت مصادر إسرائيلية أن موسكو قد تشكل عامل توازن في مواجهة النفوذ التركي، رغم انشغالها بملفات داخلية وإقليمية، وعلى رأسها الوضع في سوريا.
وجاء ذلك بالتزامن مع استعداد نتنياهو للتوجه إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس ترمب في قمة وُصفت بالمفصلية.
يذكر أن نتنياهو سيطالب خلال اللقاء بمنع أي دور تركي في القوة الدولية، وبالضغط لاستعادة جثة آخر مختطف قبل الانتقال الكامل إلى المرحلة الثانية من الترتيبات الأمنية، كما سيطرح ملف تعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية، بما يشمل صفقات لشراء طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية، وتطوير منظومات الدفاع الصاروخي، إلى جانب تنسيق محتمل مع واشنطن بشأن مواجهة التهديدات الإيرانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن اللقاء المرتقب قد يرسم ملامح مرحلة جديدة في المنطقة، في ظل سعي واشنطن وتل أبيب لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي، وربط مسار غزة بحسابات أوسع تشمل سوريا ولبنان وتوازنات القوى في الشرق الأوسط.






