تواصل إسرائيل تحركاتها الأمنية والاستخباراتية داخل قطاع غزة في محاولة لكشف مصير جثة آخر أسير إسرائيلي، في قضية باتت تشكل عقدة سياسية وأمنية معقدة، وسط تضارب الروايات بين فصائل المقاومة الفلسطينية، وتصاعد الضغوط الإسرائيلية لاستعادتها قبل الانتقال إلى أي ترتيبات جديدة لوقف إطلاق النار.
عمليات تسلل لحماس
وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة، أن قوات إسرائيلية خاصة خلال الأيام الماضية، نفذت عمليات تسلل محدودة في مناطق تخضع لسيطرة حركة «حماس»، مستهدفة جمع معلومات تتعلق بمكان وجود الجثة، في ظل فشل الجهود السابقة التي قادتها وساطات إقليمية للوصول إليها.
وأوضحت أن إحدى تلك العمليات أسفرت عن اختطاف ناشط من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، يشتبه بامتلاكه معلومات مباشرة عن مكان الجثمان.
وذكرت مصادر أن إسرائيل كانت قد زوّدت الوسطاء خلال الأسابيع الماضية بأسماء أشخاص ومواقع محتملة، اعتقاداً بأنهم على صلة بملف الجثة، إلا أن تلك التحركات لم تسفر عن نتائج حاسمة، ما دفع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى تكثيف عملياتها الميدانية بعيداً عن الأضواء، خاصة في مناطق مثل حي الزيتون وشرق مدينة غزة.
مصير الجثة
وفي المقابل، تتبادل “حماس” و”الجهاد الإسلامي” الاتهامات الضمنية بشأن المسؤولية عن مصير الجثة، حيث تقول مصادر مقربة من “الجهاد” إن الجثمان نقل في مرحلة ما إلى عناصر من “كتائب القسام”، بينما تؤكد مصادر من «حماس» أن الجثة فُقدت خلال عمليات عسكرية إسرائيلية عنيفة، أدت إلى تدمير المواقع التي كانت تُحفظ فيها، ومقتل عدد من العناصر الذين كانوا على علم بمكانها.
وتكتسب القضية بعداً سياسياً متزايداً مع إصرار إسرائيل على ربط أي تقدم في مسار التهدئة أو استكمال مراحل وقف إطلاق النار باستعادة الجثة، في وقت ترى فيه الفصائل الفلسطينية أن التعقيدات الميدانية والدمار الواسع في غزة جعلا من مهمة العثور عليها شبه مستحيلة.
جدير بالذكر أن قضية الجثة تعتبر محل خلاف، حين أُعلن عن فقدان أحد الجنود الإسرائيليين خلال العمليات البرية في شمال القطاع، قبل أن تؤكد إسرائيل لاحقاً مقتله وبدء البحث عن رفاته.
ملف أكثر حساسية
ومنذ ذلك الحين، تحولت القضية إلى أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد الأمني، لما تحمله من أبعاد سياسية وعسكرية وإنسانية معقدة.
وخلال الأشهر الماضية، تبادلت إسرائيل والفصائل الفلسطينية الاتهامات بشأن الجهة التي تحتفظ بالجثة، وسط تضارب الروايات بين «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، ففيما تؤكد مصادر إسرائيلية أن الجثة لا تزال موجودة داخل قطاع غزة، تقول فصائل فلسطينية إن موقعها تغيّر أكثر من مرة بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة، وعمليات القصف والتجريف التي طالت مناطق واسعة، خاصة في أحياء شرق مدينة غزة.
جديد بالذكر أن الوسطاء حاولوا التوصل إلى تفاهم يتيح استعادة الجثة ضمن ترتيبات أوسع لوقف إطلاق النار أو تبادل الأسرى، إلا أن تلك المساعي تعثرت بسبب غياب معلومات دقيقة، وتباين مواقف الأطراف المعنية، إضافة إلى تعقيدات ميدانية فرضها استمرار العمليات العسكرية.
وتكتسب القضية أهمية إضافية لدى الحكومة الإسرائيلية التي تعتبر استعادة الجثة مسألة داخلية حساسة، خصوصاً في ظل الضغوط الشعبية وعائلات الجنود، وهو ما يفسر لجوء الجيش إلى تنفيذ عمليات خاصة داخل قطاع غزة، في محاولة لحسم الملف ميدانياً، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر أمنية وسياسية متزايدة.







