سجل عام 2025 أعلى حصيلة حالات انتحار في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو 15 عاماً، في مؤشر خطير على عمق الأزمة النفسية التي تضرب المؤسسة العسكرية في ظل استمرار تداعيات الحرب، لا سيما بعد معارك غزة.
عدد حالات الانتحار
وكشفت بيانات رسمية، أن هناك 22 جندياً إسرائيلياً أقدموا على إنهاء حياتهم خلال العام، وهو رقم غير مسبوق منذ عام 2010، الذي شهد 28 حالة انتحار.
وتوزعت حالات الانتحار بين 12 مجنداً في الخدمة الإلزامية، و9 من جنود الاحتياط، إضافة إلى جندي واحد محترف، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة لتشمل مختلف فئات الخدمة.
كما أظهرت البيانات أن غالبية الحالات وقعت خارج القواعد العسكرية، في حين سُجلت 8 حالات داخلها، وهو ما يثير تساؤلات حول فعالية منظومة الرقابة والدعم النفسي داخل الجيش.
المشاركون في العمليات العسكرية
وتكشف المعطيات أن 12 من المنتحرين كانوا من الجنود القتاليين الذين شاركوا بشكل مباشر في العمليات العسكرية، مقابل 5 في أدوار دعم قتالي، و5 آخرين في مهام غير قتالية.
وذكرت مصادر عسكرية أن عدداً من هؤلاء الجنود كان قد تعرض لمشاهد قتال قاسية وحوادث صادمة، تركت آثاراً نفسية عميقة لم تُعالج بالشكل الكافي.
ورغم اعتراف الجيش بوجود حالات كانت معروفة لدى ضباط الصحة النفسية وتتلقى متابعة، فإن صحيفة “هآرتس” لفتت إلى أن الأرقام المعلنة لا تعكس الصورة الكاملة، إذ لا تشمل الجنود الذين انتحروا بعد مغادرتهم الخدمة الفعلية، ويُقدّر عددهم بنحو 15 حالة إضافية، ما يوسع نطاق الأزمة إلى ما بعد انتهاء الخدمة العسكرية.
تحذير من 2026
وفي هذا السياق، حذ مسؤولون عسكريون من أن عام 2026 قد يكون “الأصعب” على مستوى الصحة النفسية للجنود، مع تراكم الضغوط بعد انتهاء فترات القتال وعودة الآلاف إلى الحياة المدنية.
وأكدوا أن الجيش يستعد لمرحلة ما بعد الحرب عبر تعزيز وحدات الدعم النفسي وتكثيف برامج المتابعة، في محاولة لاحتواء أزمة باتت تهدد تماسك القوة البشرية للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
جدير بالذكر أن هذه الأرقام تأتي في سياق ضاغط تعيشه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع حرب غزة في السابع من أكتوبر 2023، حيث شهد الجيش استنزافاً بشرياً ونفسياً واسع النطاق نتيجة طول أمد العمليات العسكرية واتساع رقعتها.
ومع الاعتماد المتزايد على جنود الاحتياط وإبقائهم لفترات طويلة في الخدمة الفعلية، تصاعدت الضغوط النفسية والاجتماعية على الجنود، وسط تحذيرات متكررة من مختصين من تداعيات الصدمات القتالية غير المعالجة.
مؤشرات جديدة مقلقة
وخلال عامي 2024 و2025، برزت مؤشرات مقلقة داخل الجيش الإسرائيلي بشأن تراجع الحالة المعنوية وارتفاع معدلات الإرهاق النفسي، خاصة بين الوحدات القتالية التي شاركت في مواجهات مباشرة وشهدت خسائر بشرية.
ورغم إعلان الجيش توسيع برامج الدعم النفسي، فإن تقارير صحفية إسرائيلية تحدثت عن فجوات في منظومة المتابعة، وتأخر في رصد الحالات الحرجة، إضافة إلى ثقافة عسكرية لا تزال تنظر إلى طلب المساعدة النفسية بوصفه نقطة ضعف.
وتحذر تقديرات عسكرية وإعلامية من أن تداعيات الحرب لن تتوقف عند انتهاء العمليات، بل ستتفاقم في مرحلة ما بعد القتال، مع عودة آلاف الجنود إلى حياتهم المدنية وهم يحملون آثار الصدمة والضغط المزمن.
وفي هذا الإطار، تتخوف دوائر داخل إسرائيل من أن يشهد عام 2026 تصاعداً في الأزمات النفسية وحالات الانتحار، ما لم تُنفذ إصلاحات جذرية في سياسات الرعاية النفسية داخل الجيش وخارجه.







