في تطور جديد للأوضاع في إيران، أعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، عن ارتفاع إجمالي عدد القتلى في الاحتجاجات الإيرانية إلى 2571 شخصاً، مؤكدة توثيق مقتل 2403 متظاهرين، و147 شخصاً مرتبطين بالحكومة، إضافة إلى 12 قاصراً دون 18 عاماً، و9 مدنيين لم يشاركوا في التظاهرات.
ضحايا احتاجاجات إيران
ويأتي هذا الإعلان بعد إقرار مسؤول إيراني، أمس، بمقتل نحو 2000 شخص، في أول اعتراف رسمي بحصيلة إجمالية للضحايا منذ اندلاع الاضطرابات قبل أكثر من أسبوعين في مختلف أنحاء البلاد، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية.
وفي تصعيد لافت، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن العمل العسكري «أحد الخيارات المطروحة» لمعاقبة إيران على ما وصفه بـ«حملة القمع»، معلناً إلغاء اجتماع مفترض مع مسؤولين إيرانيين احتجاجاً على «القتل العبثي للمتظاهرين»، كما وجه رسالة مباشرة إلى المحتجين دعاهم فيها إلى مواصلة تحركاتهم وتوثيق أسماء المسؤولين عن القمع، مشيراً إلى أن «المساعدة في الطريق».
وأفادت مصادر أميركية بأن إدارة ترمب تدرس سيناريوهات متعددة للتعامل مع تطورات الوضع في إيران، تشمل خيارات عسكرية وسيبرانية ونفسية تتجاوز الضربات الجوية التقليدية، في ظل مؤشرات على اقتراب مواجهة محتملة.
تصاعد التوتر بين طهران وأوروبا
وفي المقابل، تصاعد التوتر بين طهران وأوروبا، إذ انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما وصفه بـ«ازدواجية المعايير الأوروبية»، محذراً من رد مماثل على أي عقوبات جديدة، بينما استدعت عدة دول أوروبية سفراء إيران لديها احتجاجاً على قمع المظاهرات.
فيما أكدت منظمات حقوقية أن عدد القتلى تجاوز ألفي شخص، فيما قالت «هرانا» إنها وثّقت مقتل أكثر من 2000 شخص، وهو رقم يتقاطع مع ما أقرّ به مسؤول إيراني لوكالة «رويترز»، في وقت لا تزال فيه الاحتجاجات تمثل أكبر تحدٍ داخلي تواجهه إيران منذ سنوات.
وتشهد إيران منذ أسابيع موجة احتجاجات واسعة النطاق اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، في ظل ضغوط معيشية متزايدة على شرائح واسعة من المجتمع.
اتساع رقعة الاحتجاجات
وسرعان ما اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل مدناً كبرى ومناطق طرفية، ما أعاد إلى الواجهة حالة الغضب الشعبي المتراكم تجاه السياسات الحكومية والأوضاع الاجتماعية المتردية.
جدير بالذكر أن هذه الاضطرابات هي الأكبر التي تواجهها السلطات الإيرانية منذ نحو ثلاث سنوات، وجاءت في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتزامن مع تصاعد الضغوط الخارجية على طهران، عقب الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت مواقع داخل إيران خلال العام الماضي، فضلاً عن استمرار الخلافات حول ملفات إقليمية ودولية، في مقدمتها البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية.
وعلى الصعيد الدولي، أثارت الحصيلة المتزايدة لضحايا الاحتجاجات موجة إدانات واسعة من منظمات حقوقية ودول غربية، مطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن استخدام القوة ضد المتظاهرين.
كما دفع تصاعد العنف دولاً أوروبية إلى تشديد لهجتها تجاه طهران، وسط تحذيرات من فرض عقوبات إضافية، في وقت يلوّح فيه الجانب الأميركي بخيارات متعددة للتعامل مع تطورات المشهد الإيراني.







