بعد عامين من الحرب والدمار في غزة، أعلنت الولايات المتحدة عن إطلاق المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار التي توسط فيها الرئيس دونالد ترامب، والتي تهدف إلى نزع سلاح حماس وإعادة إعمار القطاع الفلسطيني، إلى جانب تشكيل إدارة تكنوقراطية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية في غزة تحت إشراف أمريكي.
المرحلة الأولى من الاتفاق، التي تضمنت إطلاق حماس سراح معظم الرهائن مقابل الإفراج عن مئات الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، اعتُبرت خطوة أولى مهمة نحو التهدئة، لكنها تركت رهينة واحدة لم تُفرج عنها بعد، ما يعكس هشاشة الاتفاق والضغط المستمر على الأطراف المعنية.
الخطوة الجديدة تهدف إلى تحويل غزة من منطقة نزاع مفتوح إلى تجربة إدارة مؤقتة تعتمد على خبراء فلسطينيين، مع إشراف أمريكي. وتتمثل الفكرة في نزع سلاح حركة حماس، وإدخال حكومة تكنوقراطية لإدارة الشؤون اليومية، مع التركيز على إعادة الإعمار وتحسين الوضع الإنساني للسكان الذين يعانون منذ سنوات من الحصار والدمار.
لكن الواقع يبقى معقدًا:
تحديات نزع السلاح: حماس قضت 18 عامًا في الحكم، وامتلاكها للسلاح يعتبر عنصرًا أساسيًا في سياستها واستراتيجيتها. نزع السلاح لا يتعلق بالجانب العسكري فحسب، بل يمس البنية السياسية والاجتماعية للحركة، وقد يقابل بمقاومة أو تأجيل التنفيذ.
إدارة التكنوقراط: تعيين خبراء فلسطينيين لإدارة غزة هو خطوة رمزية، لكنه يثير تساؤلات عن شرعية هذه الإدارة أمام السكان المحليين، وعن قدرتها على مواجهة الفساد وإعادة الخدمات الأساسية بسرعة، خصوصًا مع غياب تفاصيل حول تشكيل “مجلس السلام” الأمريكي وإدارته للقطاع.
الأبعاد الإنسانية والسياسية: إعادة إعمار غزة بعد الحرب مهمة ضخمة، إذ يحتاج القطاع إلى موارد هائلة، بينما يظل الحصار قائماً ويعاني السكان من أزمات كهرباء وماء وصحة متفاقمة. كذلك، أي إخفاق في تنفيذ الاتفاق يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التوترات وتصعيد جديد.
الزاوية الأعمق:
المرحلة الثانية من الاتفاق ليست مجرد مسألة إعادة إعمار أو نزع سلاح؛ إنها اختبار لقدرة المجتمع الدولي على فرض حل تقني وسياسي في بيئة متوترة، حيث المصالح الإسرائيلية والفلسطينية والإقليمية متشابكة. كما أنها تسلط الضوء على سؤال محوري: هل يمكن لإدارة تكنوقراطية أن تحل محل حركة سياسية لها جذور شعبية قوية؟ وهل سيؤدي الاتفاق إلى تحسين حياة الفلسطينيين أم سيصبح مجرد تمرين سياسي دون تأثير فعلي على أرض الواقع؟
في المحصلة، إعلان المرحلة الثانية يمثل خطوة دبلوماسية كبيرة، لكنه ليس نهاية الطريق. إن نجاحه يعتمد على قدرة الأطراف المعنية على الالتزام بالاتفاق، والتوازن بين إعادة الإعمار، نزع السلاح، والحفاظ على الاستقرار السياسي في غزة، وإلا فإن المخاطر ستظل قائمة، وربما تتفاقم التوترات أكثر من ذي قبل.







