يقف سكان المناطق الشرقية في قطاع غزة، أمام سؤال معلق: هل دخلت المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فعلًا، أم بقيت حبرًا على ورق؟ فبينما أُعلن رسميًا الانتقال إلى مرحلة تنص على انسحاب الاحتلال وإتاحة العودة للمهجرين، لا يزال القصف مستمرًا، والوجود العسكري قائمًا، ما يبدد آمال آلاف العائلات التي تنتظر منذ أشهر إذن الرجوع إلى بيوتها المدمّرة، وسط مطالبات بإلزام الاحتلال ببنود الاتفاق ووقف نزيف الدم.
ردود أفعال سكان غزة على إطلاق المرحلة الثانية
روايات ميدانية من قلب المأساة، نكشف ردود أفعال سكان غزة، بعد إطلاق المرحلة الثانية من الاتفاق، إذ تراقب فريدة أبو جامع حركة الدبابات وصوت الطائرات، وتلك المكعبات الصفراء على دوار بني سهيلا، منتظرة بلهفة أن يؤذن لساعة العودة إلى ديارها، المحرومة منها تسعة أشهر، معلقةً أملها بإعلان دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة. حسب وكالة صفا.
“ها هي المرحلة الثانية قد دخلت، فلماذا لم يتزحزحوا للوراء لنعود”، تقول أبو جامع “63 عاما”، وبدا أنها تعي نصوص المرحلة جيدًا. تضيف “من شهر مايو السنة الماضية ونحن مهجرين من بيوتنا من ركام بيوتنا، نمنا ليالي بالشوارع والمساجد والمدارس”، وتشتكي رحلة نزوحها السادسة من بيتها بمنطقة الزنة شرقي خانيونس “مللنا ومُتنا من النزوح، وعلى من أعلن المرحلة الثانية أن يرغمهم على الانسحاب للحدود”. وفقا لوكالة صفا.
وتساءل عبد الله بركة “45 عاما” من سكان بلدة عبسان الكبيرة، “أين هي المرحلة الثانية، القصف والرصاص والكابتر والمكعبات، كله على ما هو؟!”. ويتخوف من أن يكون إعلان المبعوث الأمريكي عن بدء المرحلة الثانية، “حبر على ورق”. يقول “طلعوا أرواحنا في المرحلة الأولى، عدنا وأطلقوا علينا النار، ثم زحفوا حتى وصلوا دوار بني سهيلا وحرمونا أن نخطي المنطقة الشرقية بأكملها”.
خرق وقف إطلاق النار
وفي أقصى شمال قطاع غزة، تتعلق قلوبٌ بهواء ديارٍ أخرجوا منها قسرًا، وهم ينتظرون تراجع ذلك جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يجثم على أراضيهم، بما يسمى بحدود الخط الأصفر. “بيوت ما في وحياة ما في، لكننا نريد العودة لديارنا كيفما تكون، يقول إسماعيل معروف من سكان بيت لاهيا. يشتكي من التنقل بين غزة وجنوبها طوال فترة النزوح، مضيفًا “لا راحة إلا في أرضنا”. حسب وكالة صفا.
يكمل “نريدهم أن ينسحبوا كما اتفقوا، أنا بيتي ضمن المنطقة الصفراء، لكن من عادوا هناك أطلقوا عليهم النار”. وقبل أسبوعين ارتقت طفلة وأصيب عدد من المواطنين بالمنطقة التي يقطنها معروف، وهو ما يمنعه من العودة لدياره.
“ماذا يعني هل سنعود؟”، تتساءل سناء أبو هربيد عما ستشهده المرحلة الثانية، بعد سماع إعلانها. وتستدرك، “أم أن اليهود خارج التغطية، يسمعون ولا ينفذون والعالم يتفرج على جرائمهم”. وبسبب ما يسمى الخط الأصفر، يسيطر جيش الاحتلال على ما يزيد عن نصف مساحة قطاع غزة، فيما يتكدس سكان المناطق التي سيطر عليها، بمنطقة المواصي، في ظروف نزوح قاسية ومأساوية. حسب صفا.
تداعيات المرحلة الصعبة
من جانبه، أكد د. علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، أن القيادة الفلسطينية ترى في اللجنة أداة أساسية لربط قطاع غزة بالضفة الغربية، في إطار السعي لتحقيق الحلم الوطني الفلسطيني، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تركز على البعد الإنساني وإعادة الإعمار.
وقال شعث في حوار متلفز، إن نبأ تشكيل اللجنة كان له “وقع مهم جدًا على الشعب الفلسطيني”، الذي كان يتطلع منذ فترة طويلة إلى تأسيس كيان إداري وطني قادر على التعامل مع تداعيات المرحلة الصعبة التي يمر بها القطاع. موضحًا أن الهدف العاجل خلال الأيام المقبلة هو التخفيف من معاناة المواطنين، قائلًا: “هدفنا رسم البسمة على شفاه أطفال ونساء ورجال القطاع”.
وأكد أن أعضاء اللجنة جاؤوا استجابة مباشرة لمعاناة الأطفال والنساء الثكالى وكبار السن والجرحى. وكشف شعث أن الدول المانحة وفّرت دعمًا ماليًا للجنة، وتم وضع موازنة تمتد لعامين، بما يتيح البدء في خطوات عملية على الأرض، مشيرًا إلى أن الخطوة الأهم تتمثل في إنشاء أول صندوق داخل البنك الدولي مخصص لإعمار وإغاثة قطاع غزة.
وأعلن أن أول قرار عملي تبنته اللجنة هو البدء في توريد نحو 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع، لتوفير حلول سريعة للمتضررين من الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية.







