بسط الجيش السوري، صباح اليوم السبت، سيطرته الكاملة على مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي، عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» “قسد” من المنطقة، في تطور ميداني لافت يعكس تحولات جديدة في خريطة السيطرة شمال شرقي البلاد، ويعيد فتح ملف التفاهمات المؤجلة بين دمشق والإدارة الكردية.
انسحاب قسد من نهر الفرات
وأعلن الجيش السوري، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، أن قواته تمكنت من دخول المدينة وفرض سيطرتها العسكرية بشكل كامل، بعد ساعات من إعلان «قسد» انسحابها من المناطق الواقعة غرب نهر الفرات، إثر اشتباكات محدودة بين الطرفين، ومشاورات إقليمية ودولية لخفض التصعيد.
كما تقدمت قوافل وآليات للجيش السوري نحو دير حافر، التي كانت تشكل خلال السنوات الماضية نقطة تماس حساسة بين القوات الحكومية و«قسد»، في وقت أكدت فيه وزارة الدفاع السورية أن عملية الانتشار تتم بالتوازي مع انسحاب القوات الكردية «بكامل عتادها وأفرادها» إلى شرق الفرات.
يأتي هذا التطور بعد إعلان قائد «قسد» مظلوم عبدي، مساء الجمعة، انسحاب قواته من شرق حلب «حسن نية» واستجابة لدعوات وسطاء ودول صديقة، في إطار استكمال مسار الدمج مع مؤسسات الدولة السورية، وفق اتفاق موقّع بين الطرفين في مارس الماضي، كان يفترض تنفيذه قبل نهاية 2025.
هدوء في دير حافر
وفي المقابل، دعت هيئة العمليات في الجيش السوري المدنيين إلى عدم دخول مناطق العمليات مؤقتاً، لحين الانتهاء من تمشيطها وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، مؤكدة أن القوات المنسحبة من «قسد» لن تتعرض لأي استهداف خلال عملية الانسحاب.
وميدانياً، خيم الهدوء على مدينة دير حافر مع بدء تنفيذ الانسحاب، بحسب مصادر محلية، في حين تحدثت تقارير إنسانية عن نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من دير حافر ومسكنة، وسط صعوبات في العبور، بعد اتهامات لـ«قسد» بمنع الأهالي من استخدام الممرات الآمنة، ما اضطرهم لسلوك طرق زراعية وممرات مائية.
وتكتسب سيطرة الجيش السوري على دير حافر أهمية استراتيجية، لكونها تفتح الطريق أمام تعزيز انتشار القوات الحكومية شرق حلب، بعد أن تمكنت، الأسبوع الماضي، من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود داخل المدينة، في ثاني أكبر المدن السورية.
وتعد مدينة دير حافر، الواقعة في ريف حلب الشرقي، من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية نظراً لموقعها القريب من الضفة الغربية لنهر الفرات، ودورها كممر يربط بين ريف حلب والمناطق الشرقية من البلاد.
وخلال السنوات الماضية، شكّلت المدينة إحدى نقاط التماس الحساسة بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» “قسد” في ظل تداخل النفوذ العسكري وتعدد الفاعلين المحليين والدوليين في المنطقة.
التوتر بين دمشق وقسد
وتعود جذور التوتر بين دمشق و«قسد» إلى ما بعد انحسار تنظيم «داعش»، حيث سيطرت القوات الكردية بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على مساحات واسعة شمال وشرق سوريا، بما فيها مناطق ذات غالبية عربية.
ورغم توقيع اتفاقات متكررة بين الطرفين لدمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، فإن الخلافات حول آليات التنفيذ، وتقاسم الصلاحيات، والدور الأمني والعسكري، أدت إلى تعثر تلك التفاهمات.
وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت الضغوط الإقليمية والدولية لخفض التوتر شرق حلب، خاصة مع المخاوف من اتساع رقعة المواجهات وتأثيرها على المدنيين وحركة النزوح.
وفي هذا السياق، جاءت تفاهمات مارس الماضي التي نصّت على انسحاب «قسد» من بعض مناطق التماس وعودة انتشار الجيش السوري، باعتبارها خطوة تمهيدية لإعادة بسط سيادة الدولة وفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية أوسع في شمال البلاد.







