في وقت تتواصل فيه الغارات الجوية الروسية على الأراضي الأوكرانية، لم تتوقف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استكشاف فرص وقف إطلاق النار وبحث ترتيبات أمنية لما بعد الحرب. فقد أجرى مسؤولون أوكرانيون محادثات وُصفت بـ“الجوهرية” في الولايات المتحدة مع مبعوثين أمريكيين، في محاولة لإبقاء المسار السياسي مفتوحًا رغم التصعيد العسكري.
وقال المفاوض الأوكراني رستم أوميروف إن وفد بلاده ناقش مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قضايا تتعلق بآفاق إنهاء الحرب والضمانات الأمنية المحتملة. من جانبه، أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن هذه اللقاءات لم تكن معزولة، بل جاءت ضمن سلسلة من الجولات التفاوضية مع الجانب الأمريكي، مشيرًا إلى أن المشاورات ستُستأنف هذا الأسبوع على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
ضمانات أمنية شرط كييف
تضع كييف مسألة الضمانات الأمنية في صلب أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار. ويشدد زيلينسكي على أن بلاده لن تقبل بترتيبات هشة تُعيد إنتاج ما يعتبره “أخطاء الماضي”، مضيفًا أن فرق التفاوض تعمل حاليًا على إعداد وثائق تهدف إلى وضع إطار شامل لإنهاء الحرب.
في المقابل، أعرب الرئيس الأوكراني عن تشككه في نيات موسكو، معتبرًا أن روسيا لا تُظهر مؤشرات حقيقية على الرغبة في إنهاء غزوها، بل تواصل، بحسب تعبيره، استهداف البنية التحتية الحيوية، ولا سيما منظومات الطاقة، عبر ضربات شبه يومية.
مبادرة أمريكية غامضة ورد روسي حذر
في موسكو، أعلن الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى دعوة للانضمام إلى مبادرة اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تُعرف باسم “مجلس السلام”. واكتفى المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بالقول إن روسيا ترغب في “توضيح جميع تفاصيل” الاقتراح مع واشنطن، من دون الكشف عن موقف بوتين النهائي.
ووفقًا للمعلومات المتداولة، وُجّهت دعوات إلى عدد من القادة الدوليين للانضمام إلى هذه الهيئة الجديدة، التي يُنظر إليها على أنها إطار بديل أو منافس للأمم المتحدة. ويطمح ترامب إلى رئاستها، على أن تتمتع بصلاحيات واسعة، مع تحديد مدة عضوية الدول بثلاث سنوات، في حين يُمنح وضع العضوية الدائمة للدول التي تساهم بمبلغ مليار دولار. وقد أعلنت كل من فرنسا وكندا رفضهما الانضمام إلى هذا الكيان.
رقم اليوم: خمس سنوات
في سياق متصل، أصدرت محكمة روسية حكمًا بالسجن خمس سنوات بحق مواطن أمريكي بعد إدانته بنقل أسلحة وذخائر بشكل غير قانوني. وذكرت السلطات أن الأسلحة عُثر عليها على متن يخت كان راسيًا في ميناء سوتشي في يونيو 2025.
وأُعلن أن المحكوم عليه يُدعى تشارلز واين زيمرمان، من دون أن يكون اعتقاله قد كُشف عنه علنًا في حينه. غير أن خفر السواحل الأمريكي كان قد أصدر، في سبتمبر 2024، تنبيهًا بشأن شخص مفقود يحمل الاسم نفسه، أبحر من ولاية كارولاينا الشمالية باتجاه نيوزيلندا، وأبلغ عائلته بنيته عبور البحر الأبيض المتوسط.
الاعتقالات كورقة ضغط
ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022، أوقفت السلطات الروسية عشرات الغربيين، بينهم أمريكيون، بتهم تراوحت بين التجسس، وانتقاد الجيش الروسي، وجرائم جنائية بسيطة، وصولًا إلى قضايا عائلية. وقد أُفرج عن بعض هؤلاء لاحقًا في إطار عمليات تبادل أسرى، ما عزز الاتهامات الغربية باستخدام الاعتقالات كوسيلة ضغط دبلوماسي.
تحولات في قطاع الطاقة الصربي
على صعيد آخر، أعلنت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا دجيدوفيتش هاندانوفيتش أن المساهمين الروس الأغلبية في شركة النفط الصربية “نيس”، الخاضعة للعقوبات الأمريكية، وافقوا على بيع حصصهم لشركة النفط المجرية “مول”.
وأوضحت الوزيرة أن شركتي “مول” و“غازبروم نفط” توصلتا إلى اتفاق مبدئي بشأن شروط البيع، وهو ما وصفته بأنه مطلب مباشر من الإدارة الأمريكية. وأضافت أن مسودة الاتفاق ستُحال إلى واشنطن للمصادقة عليها، بهدف الحصول على ترخيص يسمح لمصفاة النفط الوحيدة في صربيا بمواصلة نشاطها بعد 23 يناير، إلى حين استكمال الصفقة.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت، في 9 أكتوبر، عقوبات على شركة “نيس”، التي تسيطر عليها شركات روسية بنسبة 56%، ضمن حزمة أوسع استهدفت قطاع الطاقة الروسي، ردًا على استمرار موسكو في الحرب على أوكرانيا.






