في كل عام، وقبيل حلول شهر رمضان المبارك، يعود المسجد الأقصى ليكون ساحة مفتوحة لسياسة الإبعاد والتضييق الإسرائيلية، حيث تتحول القرارات الإدارية إلى أداة عقاب جماعي تستهدف المرابطين والمصلين المقدسيين، في محاولة ممنهجة لتفريغ المسجد من حراسه الطبيعيين. وبين الاستدعاءات المتكررة وقرارات المنع المتجددة، تتكشف ملامح حرب صامتة على الوجود الديني والإنساني في القدس، حرب لا تُخاض بالسلاح فقط، بل بالحرمان، وكسر الإرادة، ومصادرة أبسط حقوق العبادة، في مشهد يتكرر بلا انقطاع، ويزداد حدّة مع كل موسم رمضاني جديد.
حملة استدعاءات وإبعادات عن المسجد الأقصى
وشرعت شرطة الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة’ بتنفيذ حملة استدعاءات وإبعادات عن المسجد الأقصى المبارك، مستهدفة عشرات الشبان المقدسيين والأسرى المحررين وموظفي الأوقاف الإسلامية، في مسعى لتفريغ المسجد من رواده المؤثرين، وتهيئة الأجواء لفرض قيود أمنية خلال الشهر الفضيل.
وعادةً ما تستبق سلطات الاحتلال الشهر المبارك بإجراءات ممنهجة وقيود مشددة تفرضها على المصلين الفلسطينيين، لمنع وصولهم للمسجد الأقصى، في مشهد يتكرر كل عام. لكن هذا العام، شهد تصاعدًا غير مسبوق في حملة الاستدعاءات والإبعاد عن الأقصى، وسط تهديدات مباشرة واستفزاز متعمد تعرض له بعض الأسرى المحررين، أثناء التحقيق معهم في مراكز شرطة الاحتلال بالقدس المحتلة.
حملة الاستدعاءات استهدفت بالأساس الأسرى المحررين المقدسيين، ومعظمهم أدينوا سابقًا بالانتماء إلى حركة حماس، بينهم أسرى مضى على الإفراج عنهم سنوات طويلة. وسلطات الاحتلال سلّمت كل مقدسي قرار إبعاد خطّي، بحجة ما سمّته “وجود خشية ملموسة من الإخلال بالنظام العام والأمن”، حسب مركز معلومات وادي حلوة.
الاحتلال يرفع سيف الانتقام قبيل رمضان
واستدعت مخابرات الاحتلال 35 مقدسيًا من مختلف الفئات العمرية إلى مركز شرطة “القشلة” في البلدة القديمة بالقدس، وسلّمتهم قرارات بإبعادهم عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع، مع إمكانية تجديدها. وأُرفقت القرارات بخرائط جوية توضّح الأزقة والبوابات والمداخل التي يُمنع المبعدون من الاقتراب منها.
وروى المرابط المقدسي نظام أبو رموز، قصة سنوات طويلة من الملاحقة والحرمان، بعد أن سلّمته قوات الاحتلال قرارًا جديدًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك، في حلقة متواصلة من الاستهداف طالتْه وطالت مرابطي الأقصى منذ أعوام “راح نضل للأقصى حراس ومش رح ينالو منا من سياسة الإبعاد، أنا ملاحق من 2013 حتى اليوم، وهاي السنة التاسعة إلي بدون دخول الأقصى في شهر رمضان” حسب المركز الفلسطيني للإعلام.
حديث أبو رموز يعكس واقعًا يتكرر كل عام، إذ يعمد الاحتلال الإسرائيلي، قبيل حلول شهر رمضان، إلى رفع سيف الانتقام المسمّى بـ”الإبعاد” في وجه أبناء القدس المحتلة، مستهدفًا المرابطين والمصلين، في سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ المسجد الأقصى من روّاده.
خطوة استفزازية إذلالية
قوات الاحتلال تستبق شهر رمضان بحملة استدعاء للشبان المقدسيين والمرابطين وبعض حراس الأقصى، ويتم تسليمهم أوامر إدارية بمنع دخولهم للمسجد المبارك لمدة أسبوع قابل للتجديد. وقرارات الإبعاد يتم تجديدها بعد أسبوع، لتصل إلى 3 أو 6 شهور ، وهي إجراءات إدارية وليست قانونية قضائية. فضلا عن أن القانون الإسرائيلي الأساسي يدعو إلى حرية التنقل والحركة والعبادة”، لذلك فإن قرارات الإبعاد في مضمونها تتناقض مع القانون. حسب تصريحات المحامي المقدسي مدحت ديبة لوكالة صفا.
وأضاف ديبة، أن سلطات الاحتلال استدعت مؤخرًا، أكثر من 50 أسيرًا محررًا عند حاجز شعفاط شمال شرقي القدس، وتم تصويرهم، والتحقيق معهم، وتسليمهم أوامر بالإبعاد عن الأقصى، في خطوة استفزازية إذلالية، معتبرًا هذا الإجراء غير قانوني يتعارض مع حق حرية العبادة.
ولم تتوقف قوات الاحتلال عن اقتحامها بلدات وأحياء القدس لتسليم الشبان استدعاءات للتحقيق، إلى جانب الاستدعاءات الهاتفية التي يجري خلالها تحديد موعد المقابلة، في محاولة لإبعاد أكبر عدد ممكن عن المسجد الأقصى قبيل رمضان.
تفريغ الأقصى. قرارات الاستدعاء والإبعاد عن الأقصى ازدادت وتيرتها في الأيام الأخيرة، عبر استهداف عدد أكبر من الشبان المقدسيين وبفترة زمنية أطول مما كانت عليه في السنوات الماضية. حسب ديبة.
مطامع اليهود المتطرفين في الأقصى
هذه الإجراءات تحمل رسالة تهديد مبطن للمقدسيبن، في ظل شرطة الاحتلال التي يحكمها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، ونحن ننظر إليها كإرهاب شرطي وحكومي ضد المقدسيين والمسلمين الذين يرتادون المسجد الأقصى”. وبسعى الاحتلال إلى تغيير الأمر الواقع في المدينة المقدسة، وتقييد وصول المقدسيين والمصلين الفلسطينيين للمسجد المبارك، بهدف تفريغه من رواده ومرابطيه. وفق المحامي ديبة في حديثه لوكالة صفا.
وأوصت سلطات الاحتلال بتقييد وصول أهالي الضفة الغربية إلى مدينة القدس والمسجد الأقصى خلال شهر رمضان. ويؤكد المحامي المقدسي أن هذه الإجراءات الممنهجة تأتي ضمن الحرب الدينية التي تريد سلطات الاحتلال جر المنطقة إليها، تلبيةً لمطامع وأحلام اليهود المتطرفين و”جماعات الهيكل” المزعوم في الأقصى.






