أفادت وكالة «فارس» الإيرانية، التابعة للحرس الثوري، بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وجه ببدء مسار المفاوضات النووية، في خطوة رسمية قد تمهد لإمكانية إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، تركز على الملف النووي فقط.
وأشارت الوكالة إلى احتمال التوصل إلى تفاهم أولي بين طهران وواشنطن لبدء هذه المحادثات خلال الأيام المقبلة.
اجتماعات عراقجي وويتكوف
وكشفت مصادر مطلعة لوكالة «تسنيم»، أن الاجتماعات المحتملة قد تشمل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، رغم أن مكان وزمان اللقاءات لم يتحدد بعد.
وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران تدرس جميع المسارات الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع واشنطن، مشدداً على أن الرئيس بزشكيان يجري اتصالات على أعلى المستويات مع قادة الدول ومسؤولين دوليين بهدف الحفاظ على المصالح الوطنية.
وفي أول تعليق أميركي، قال الرئيس دونالد ترمب من منتجعه بمارلارغو في فلوريدا إنه يأمل في التوصل إلى اتفاق مع إيران، عقب تحذيرات المرشد علي خامنئي من أن أي هجوم أميركي قد يشعل حرباً إقليمية.
وأوضح ترمب أن الولايات المتحدة منفتحة على المسار الدبلوماسي وأن حديثه عن التفاوض «ليس مناورة». وفي الوقت نفسه، تعمل تركيا ومصر وقطر على ترتيب لقاء محتمل في أنقرة بين مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى ومبعوث البيت الأبيض، في إطار جهود دبلوماسية للحد من التصعيد.
تصعيد ضد الاتحاد الأوروبي
على الصعيد الأوروبي، صعدت طهران لهجتها بعد قرار الاتحاد الأوروبي إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، حيث استدعت طهران سفراء الدول الأعضاء للاحتجاج على القرار، وأعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف تصنيف جيوش التكتل الأوروبي كـ«جماعات إرهابية» رداً على هذه الخطوة. ورفضت أوروبا هذه الاتهامات، واصفةً إياها بأنها «لا أساس لها وذو طابع دعائي».
وفي الداخل، أعلنت السلطات الإيرانية توقيف أربعة أجانب لم تحدد جنسياتهم بتهمة «المشاركة في أعمال شغب»، بعد موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد في يناير/ كانون الثاني.
وأفادت التقارير الرسمية بأن المشتبه بهم كانوا يملكون قنابل صوتية يدوية الصنع، بينما تتهم إيران جهات خارجية، بينها إسرائيل والولايات المتحدة، بالضلوع في أحداث الاحتجاجات التي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، وسط اتهامات لمنظمات دولية بانتهاكات حقوقية من قبل قوات الأمن الإيرانية.
جدير بالذكر أن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة تشهد توتراً مستمراً منذ سنوات على خلفية البرنامج النووي الإيراني وسياسات طهران الإقليمية.
وشهدت المحاولات الدبلوماسية السابقة لتحقيق اتفاق نووي، صعوبات كبيرة، خصوصاً بعد انسحاب واشنطن من الاتفاقية في أعوام سابقة وفرض عقوبات صارمة على طهران، ما أدى إلى توتر العلاقات وتصاعد المخاوف من مواجهة عسكرية محتملة.
من جهتها، تعمل على تعزيز قدراتها النووية والسياسية، لكنها تحرص أيضاً على إبقاء الباب مفتوح أمام التفاوض ضمن حدود مصالحها الوطنية، وبدأ توجيه الرئيس بزشكيان مسار المفاوضات النووية يعكس رغبة طهران في معالجة الملفات العالقة دبلوماسياً، دون الانجرار إلى صراع مفتوح، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية والخارجية.
تحركات دبلوماسية مكثفة
وفي الوقت نفسه، يشهد المشهد الإقليمي تحركات دبلوماسية مكثفة من دول مثل تركيا ومصر وقطر، التي تسعى لتسهيل لقاء محتمل بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين في محاولة لمنع أي تصعيد محتمل.
وتأتي هذه الوساطات في سياق جهود أوسع لضمان استقرار المنطقة ومنع أي مواجهة قد تمتد تأثيراتها إلى دول الجوار.
وعلى الصعيد الداخلي، تواجه إيران احتجاجات شعبية متفرقة وأعمال شغب، ما يضيف مزيداً من الضغوط على الحكومة، كما تم توقيف أجانب بتهم المشاركة في هذه الاحتجاجات واتهام جهات خارجية بالضلوع فيها، وهو ما يعكس التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها طهران، ويؤكد أن ملف المفاوضات النووية يتم التعامل معه في ظل بيئة متشابكة من التوترات الإقليمية والدولية والضغوط الداخلية.







