على طول الخط الأزرق، خط الترسيم الذي يفصل لبنان عن إسرائيل، يبدو كل يوم وكأنه حبل مشدود فوق هاوية. الإنذارات تتصاعد، الحوادث تتكرر، وهامش الخطأ يتقلص إلى أدنى حد. في غضون 48 ساعة، واجهت قوات الخوذ الزرقاء التابعة لليونيفيل سلسلة من الحوادث التي تكشف هشاشة وقف إطلاق النار، وتعيد رسم صورة أرض تعيش على وقع التوتر الدائم.
مادة مجهولة تهدد الحدود
يوم الاثنين في نيويورك، كشف المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن اليونيفيل دعمت السلطات اللبنانية في جمع عينات مادة أسقطها الجيش الإسرائيلي شمال الخط الأزرق. هذه المادة مجهولة السمّية حتى الآن، والتحليل سيجري في بيروت لمعرفة مدى خطرها.
الحادث لم يقتصر على جمع العينات؛ فقد أدى صباح الأحد إلى تعليق أكثر من اثنتي عشرة دورية على طول الحدود، وتوقفت التحركات لأكثر من تسع ساعات، بعد أن طلب الجيش الإسرائيلي من قوات حفظ السلام الابتعاد، مدعيًا أن المادة “غير سامة”.
اليونيفيل أبدت قلقها من الخطر المباشر على المدنيين والأراضي الزراعية، مشيرة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يُلقى فيها مواد مجهولة على الأراضي اللبنانية، مطالبة إسرائيل بالكف عن مثل هذه الممارسات الخطيرة.
الطائرات المسيرة: تهديد مباشر تحت عين الشمس
تصاعد التوتر صباح الثلاثاء، عندما رصدت دورية تابعة لليونيفيل قرب كفر قلعة طائرتين مسيرتين، إحداهما تحمل جسماً مجهولاً. اقتربت الطائرة من موقع الجنود على مسافة 50 متراً فقط، وألقت قنبلة صوتية قبل أن تعود جنوباً. لم تقع إصابات، لكن الرسالة كانت واضحة: أي تهديد لقوات حفظ السلام لن يُتسامح معه، والعواقب ستكون فورية.
وقف إطلاق النار على حافة الانهيار
يمتد الخط الأزرق نحو 120 كيلومتراً، وهو يمثل خط الانسحاب الإسرائيلي منذ 2000، ويشكل المحور الرئيسي لولاية اليونيفيل. بعد الغزو الإسرائيلي للبنان في أكتوبر 2024، انسحب الجيش تدريجيًا بدءاً من فبراير 2025، لكن الحوادث تتكرر والطائرات المسيرة والمواد الغامضة تتزايد، لتترك المنطقة على شفير انفجار محتمل.
ستيفان دوجاريك حذر بجرأة: “أي نشاط يعرض قوات حفظ السلام والمدنيين للخطر مصدر قلق بالغ”، مؤكداً ضرورة احترام الخط الأزرق والتزامات جميع الأطراف.
السلك المشدود على حافة الانقطاع
مع تراكم الحوادث، لم يعد الخط الأزرق مجرد خط فصل بين دولتين، بل صار سلكًا مشدودًا فوق هاوية. كل طائرة مسيرة، كل مادة مجهولة، وكل حادثة عسكرية تضغط على المنطقة أكثر فأكثر، تاركة انطباعًا بأن أي لحظة خاطئة قد تشعل أزمة جديدة. الخط الأزرق اليوم ليس فقط حدودًا، بل اختبار مستمر لقدرة الأمم المتحدة على ضبط التوتر، وللبشرية على تفادي حرب جديدة على أراضٍ لم تهدأ منذ عقود.







