أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» بمقتل أربعة أشخاص وإصابة خامس بجروح خطيرة، إثر جريمة قتل وُصفت بالمأساوية وقعت، أمس السبت، في منطقة المتونة بريف محافظة السويداء، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في المحافظة الجنوبية.
تحرك فوري لمتابعة الحادث
وقال قائد الأمن الداخلي في السويداء، العميد حسام الطحان، إن فرع المباحث الجنائية تحرك فور وقوع الحادثة لمتابعة القضية وكشف ملابساتها، مؤكداً أن التحقيقات الأولية، وبالتعاون مع أحد الناجين من الهجوم، أظهرت الاشتباه بأحد عناصر مديرية الأمن الداخلي، حيث جرى توقيفه على الفور وإحالته إلى التحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وشددت قيادة الأمن الداخلي، في بيان رسمي، على أن أي تجاوز بحق المواطنين «مرفوض بشكل قاطع»، مؤكدة عدم التهاون مع أي فعل يهدد أمن الأهالي وسلامتهم، ومعلنة التزامها الكامل بحماية المدنيين ومحاسبة كل من يثبت تورطه «مهما كانت تبعيته أو موقعه».
ودعت القيادة أبناء محافظة السويداء إلى ضبط النفس والتحلي بالصبر والثقة بالإجراءات المتخذة، مؤكدة أن العدالة ستأخذ مجراها لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة، في وقت تشهد فيه المحافظة توتراً أمنياً متصاعداً.
اشتباكات متقطعة في السويداء
وتأتي هذه الجريمة في ظل اشتباكات متقطعة تشهدها السويداء بين قوات الأمن العام السورية ومجموعات مسلحة تتبع لحكمت الهجري، كان آخرها أول أمس الجمعة، حيث أُصيب ثلاثة من عناصر الأمن العام وعدد من مسلحي «الحرس الوطني» خلال محاولة هجوم استهدفت مواقع لقوات الأمن في الريف الغربي للمحافظة، ما ينذر بمزيد من التعقيد في المشهد الأمني خلال المرحلة المقبلة.
وتعاني محافظة السويداء منذ أشهر من حالة توتر أمني متصاعد، في ظل تعدد القوى المسلحة المحلية، وتراجع السيطرة الأمنية الكاملة على بعض المناطق الريفية، ما جعل المحافظة مسرحاً لحوادث أمنية متكررة، تتراوح بين عمليات خطف واشتباكات مسلحة وجرائم جنائية ذات أبعاد سياسية وأمنية معقدة.
وبرزت في السنوات الأخيرة مجموعات محلية مسلحة تتخذ من «حماية المجتمع» شعاراً لها، في مقابل وجود قوات الأمن العام التابعة للدولة، الأمر الذي خلق حالة من الاحتكاك الدائم، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بين الطرفين حول النفوذ وإدارة الملف الأمني داخل المحافظة.
محاولات احتواء التصعيد
وشهدت السويداء أكثر من مرة محاولات لاحتواء التصعيد عبر تفاهمات محلية ووساطات اجتماعية، إلا أن هذه الترتيبات غالباً ما كانت هشة وقابلة للانهيار مع أي حادث أمني كبير، في ظل غياب حل جذري ينظم العلاقة بين الدولة والتشكيلات المسلحة المحلية.
وتزامن هذا الواقع الأمني الهش مع أوضاع معيشية واقتصادية صعبة، فاقمت من حالة الاحتقان الشعبي، وأسهمت في انتشار السلاح وارتفاع معدلات الجريمة، وسط مطالب متزايدة من الأهالي بفرض الأمن ومحاسبة المتورطين في أي انتهاكات بحق المدنيين.
وفي هذا السياق، تأتي حادثة المتونة لتعيد ملف الأمن في السويداء إلى صدارة المشهد، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تعاطٍ غير حاسم مع الجريمة إلى موجة جديدة من التوتر، في وقت تؤكد فيه السلطات أن المحاسبة ستشمل كل من يثبت تورطه، في محاولة لاحتواء التداعيات ومنع انزلاق الأوضاع إلى مسار أكثر خطورة.







