في بيان جديد يعكس حجم التصعيد الذي شهدته الأراضي الفلسطينية خلال عامين ونصف من العدوان الإسرائيلي، أعلن نادي الأسير الفلسطيني أن عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، ارتفع إلى نحو 22 ألف حالة منذ 7 أكتوبر 2023.
هذا الرقم لا يقتصر على المعتقلين الحاليين، بل يشمل أيضاً من أُفرج عنهم لاحقاً، ما يجعله مؤشراً على شدة وتوسع سياسة الاعتقال التي تمارسها سلطات الاحتلال كأداة رئيسية في مواجهة الفلسطينيين. وتأتي هذه الإحصائية في وقت يستمر فيه الاحتلال في حملات اعتقال يومية، بما يؤكد أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يوقف آلة القمع الإسرائيلية، بل يبدو أنها تتواصل ضمن منطق استراتيجي طويل الأمد.
شهادات صادمة أدلى بها أسرى فلسطينيون
اللافت في البيان أن الرقم المذكور لا يشمل الاعتقالات في قطاع غزة، والتي تُقدّر أيضاً بالآلاف، ولا يشمل كذلك حملات الاعتقال في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، ما يعني أن إجمالي المعتقلين الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر قد يكون أعلى بكثير من هذا الرقم.
وكشف بيان رسمي صادر عن الأمم المتحدة، عن شهادات صادمة أدلى بها أسرى فلسطينيون أفرج عنهم مؤخرا، تتحدث عن انتهاكات جسيمة ترتكب داخل السجون الإسرائيلية، ترقى إلى جرائم حرب وانتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني. وبحسب الشهادات، تعرض الأسرى الفلسطينيون لتحقيقات مهينة وعنف جسدي، وممارسات اعتبرتها منظمات حقوقية انتهاكا مباشرا لكرامة الإنسان.
وأشار التقرير الأممي إلى ممارسات أخرى تمثلت في مساومة الأسرى على العمل كمخبرين لصالح جيش الاحتلال الإسرائيلي مقابل المال، مستغلين أوضاعهم القاسية وحالة الضعف التي يمرون بها داخل السجون. هذه الشهادات تستدعي تحقيقا دوليا مستقلا، محذرة من أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على تكرار مثل هذه الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين.
تصاعد عمليات الاعتقال
عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس منذ بدء جريمة حرب الإبادة في 7 أكتوبر 2023 ارتفع إلى نحو 22 ألف حالة اعتقال، تشمل من أبقى الاحتلال على اعتقالهم ومن أفرج عنهم لاحقاً. هذا المعطى شكّل فارقاً تاريخياً في أعداد من تعرضوا للاعتقال خلال عامين ونصف فقط. حسب بيان نادي الأسير الفلسطيني.
وأوضح أن هذا المعطى لا يشمل حالات الاعتقال في قطاع غزة، والتي تقدر بالآلاف، ولا حملات الاعتقال في الأراضي المحتلة عام 1948. فضلا عن أن عمليات الاعتقال في الضفة مستمرة وبوتيرة متصاعدة، حيث اعتقلت قوات الاحتلال منذ مساء أمس وحتى صباح اليوم 40 مواطناً على الأقل من الضفة، بينهم أربع نساء بينهن طفلة، إضافة إلى أسرى محررين.
انتهاكات غير مسبوقة
عمليات الاعتقال يرافقها جرائم وانتهاكات غير مسبوقة، شملت الاعتداء بالضرب المبرح، وعمليات إرهاب منظمة بحق المعتقلين وعائلاتهم، إلى جانب التخريب والتدمير الواسع في منازل المواطنين، ومصادرة المركبات والأموال والمصاغ الذهبي، فضلاً عن تدمير البُنى التحتية، وهدم منازل عائلات أسرى، واستخدام أفراد من عائلاتهم كرهائن، واستخدام معتقلين كدروع بشرية، وتنفيذ عمليات إعدام ميداني، واستغلال الاعتقالات كغطاء لتوسيع الاستيطان في الضفة. حسب نادي الأسير الفلسطيني.
التحقيقات الميدانية الواسعة طالت الآلاف منذ بدء الإبادة، ومارس خلالها جنود الاحتلال جرائم لا تقل خطورة عن جرائم التعذيب في مراكز التحقيق والتوقيف.
وحسب نادي الأسير، سياسة الاعتقال اليومي تُعد من أبرز الأدوات الاستيطانية التي استخدمتها المنظومة الإسرائيلية تاريخياً لاستهداف الفلسطينيين وتقويض أي حالة نهوض أو مواجهة، وقد طالت مختلف فئات المجتمع الفلسطيني، ولا تزال مستمرة ومتصاعدة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، الذي لم يوقف الإبادة والعدوان الشامل على مختلف الجغرافيات الفلسطينية.







