تعكس نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة في إسرائيل تصاعد فجوة الثقة بين الرأي العام ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية الجدل المتواصل حول طريقة إدارته للملف الأمني قبيل هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي نفذته حركة حماس. إظهار أكثر من نصف المستطلعين عدم تصديقهم لروايته بشأن القرارات التي اتخذها قبل الهجوم، يكشف عن أزمة مصداقية تتجاوز السجال الحزبي، وتمتد إلى تقييم أوسع لأداء القيادة السياسية والأمنية في واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخ البلاد الحديث.
الوثيقة التي قدمها نتنياهو لمراقب الدولة، والتي تضمنت مقتطفات من مداولات داخلية، جاءت في سياق محاولة لإثبات أنه دفع نحو مواقف أكثر تشددًا، مقابل معارضة من قيادات أمنية. غير أن تقارير إعلامية لاحقة تحدثت عن معلومات لم تتضمنها الوثيقة، ما غذّى اتهامات المعارضة بانتقائية العرض. وبين روايتين متناقضتين، يجد الشارع الإسرائيلي نفسه أمام تساؤلات عميقة حول المسؤولية السياسية، وأولوية تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة.
خطط حماس لغزو جنوب إسرائيل
جاء الاستطلاع في إشارة إلى وثيقة رئيس الوزراء المكونة من 55 صفحة، والتي تضمنت اقتباسات منتقاة من مداولات حكومية داخلية جرت في السنوات والأشهر التي سبقت المجازر، والتي قدمها إلى مراقب الدولة للتحقيق في إطار التحقيق الذي أجراه في أحداث الهجوم. نشر نتنياهو الوثيقة في محاولة منه لتصوير نفسه على أنه سعى إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد حماس، مقابل معارضة قادة الأجهزة الأمنية.
ومنذ تقديم نتنياهو للوثيقة، صدرت عدة تقارير حول ما أغفله رئيس الوزراء، بما في ذلك اجتماع عُقد قبل أيام من الهجوم، يُقال إنه حث فيه على التزام الهدوء على جبهة غزة، أو تلقيه معلومات استخباراتية، في مناسبات عديدة خلال السنوات السابقة، حول خطط حماس لغزو جنوب إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، تتناقض رواية رئيس الوزراء مع تصريحاته العلنية المتكررة قبل هجوم حماس، والتي برّر فيها وتبنى بوضوح قرار عدم الدفع باتجاه عملية عسكرية واسعة النطاق في غزة. حسب موقع “تايمز أوف إسرائيل”.
وفي استطلاع الرأي الذي أجراه موقع “زمان يسرائيل”، قال نحو 51% من الإسرائيليين إنهم لا يصدقون رواية رئيس الوزراء، بينما قال نحو 39% إنهم يصدقونها، وقال نحو 11% إنهم لا يعرفون الإجابة. وتضمن استطلاع أسبوعي تجريه القناة 12، والذي نُشر يوم الخميس، سؤالا مماثلا، وإن كان من زاوية مختلفة. فقد سُئل المشاركون عما إذا كانوا يصدقون ادعاء المعارضة بأن الوثيقة قد عُدلت بشكل انتقائي، وبالتالي لا تعكس سياسات رئيس الوزراء. حسب موقع “تايمز أوف إسرائيل”.
استطلاع رأي ضد نتنياهو
وأجاب 47% من المشاركين في الاستطلاع على هذا السؤال بأنهم يصدقون ادعاء المعارضة، وقال 32% إنهم يصدقون نتنياهو، بينما قال 21% إنهم لا يعرفون الإجابة. شمل الاستطلاع أيضًا سؤالًا للمشاركين حول توقعاتهم لنتائج جهود نزع سلاح حماس. وقال ما يقارب من نصفهم – 47% – إنهم يعتقدون أنه لن يتم نزع السلاح الجماعة؛ بينما يعتقد 28% أنه سيتم نزع سلاحها جزئيا، وليس كليا؛ ويعتقد 12% أنه سيتم نزع سلاحها بالكامل؛ في حين قال 13% إنهم لا يعرفون.
في غضون ذلك، ومع اقتراب موعد الانتخابات المقرر إجراؤها في الخريف المقبل كحد أقصى، أظهر استطلاع للرأي الذي أجراه موقع “زمان” أن الكتلة المناهضة لنتنياهو – دون احتساب الأحزاب ذات الأغلبية العربية – لا تزال تفتقر إلى الأغلبية المطلقة، وهو ما ينطبق أيضًا على الكتلة المؤيدة لنتنياهو.
سيعتمد توزيع الكتل جزئيا على ما إذا كانت الأحزاب العربية – القائمة العربية الموحدة، والجبهة-العربية للتغيير، والتجمع – ستترشح معًا كقائمة مشتركة أعيد تشكيلها، كما تعهدت بالعمل على ذلك. ووفقا للموقع، إذا أجريت الانتخابات اليوم وترشحت الأحزاب العربية بشكل منفصل، فستفوز مجتمعة بـ 11 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست، تاركةً بقية أحزاب المعارضة بـ 56 مقعدا، والأحزاب التي تشكل الائتلاف الحالي بـ 53 مقعدا.
فرص حزب الليكود
لكن إذا ترشحت الأحزاب العربية معًا، فستفوز بـ 15 مقعدا، وفقا للاستطلاع، مما يترك الكتلة المناهضة لنتنياهو بـ 53 مقعدا فقط، والأحزاب الائتلافية الحالية بـ 52 مقعدًا.
في السيناريو الأول، سيحصل حزب “الليكو”د بزعامة نتنياهو على أكبر عدد من المقاعد، وهو 28 مقعدا؛ وسيحصل حزب رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت – الذي يعتبر المنافس الأبرز على منصب رئاسة الوزراء – على 20 مقعدا؛ وسيحصل حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة السياسي الصقوري المعارض أفيغدور ليبرمان على 11 مقعدا.
وسيحصل حزب “شاس” السفاردي الحريدي على 10 مقاعد، وحزب “يش عتيد” اليساري الوسطي على 9 مقاعد، وحزب “يهدوت هتوراة” على 8 مقاعد، وحزب “الديمقراطيون” اليساري على 8 مقاعد، وحزب “يشار” الوسطي بقيادة غادي آيزنكوت على 8 مقاعد، وحزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف بقيادة إيتمار بن غفير على 7 مقاعد.
فرص الأحزاب العربية في الانتخابات
وفي هذا السيناريو، سيحصل حزب القائمة العربية الموحدة على 6 مقاعد، وحزب الجبهة-العربية للتغيير على 5 مقاعد. أما حزب التجمع – مثل حزب “أزرق أبيض” بزعامة بيني غانتس وحزب “الاحتياطيون” وحزب “الصهيونية الدينية” بزعامة بتسلئيل سموتريتش – فلن يتجاوز نسبة الحسم التي تبلغ 3.25% من الأصوات.
إذا خاضت الأحزاب العربية الانتخابات في قائمة مشتركة، فستكون ثالث أكبر حزب في الكنيست بـ 15 مقعدًا، وفقًا للاستطلاع. في هذا السيناريو، ستكون النتائج المتبقية كما يلي: الليكود 27، بينيت 19، إسرائيل بيتنا 10، شاس 10، يش عتيد 8، يهدوت هتوراة 8، يشار 8، الديمقراطيون 8، وعوتسما يهودت 7. في حين لن تتجاوز الأحزاب الأخرى نسبة الحسم في هذا السيناريو، إلا أن التجمع، بصفته جزءًا من القائمة المشتركة، سيتجاوزها.






