مع اقتراب الضيف الكريم، يبدأ القلق المعتاد من “اضطرابات الهضم” و”كسل الأمعاء” الذي يرافق تغيير العادات الغذائية المفاجئ. الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو إعادة ضبط بيولوجية للجسم، وإذا لم تستعد أمعاؤك جيداً، فقد يتحول الإمساك إلى رفيق مزعج طوال الشهر.
لماذا تخذلنا الأمعاء في رمضان؟
الأمر ليس مجرد صدفة؛ فالعلم يخبرنا أن انخفاض “الوقود الحيوي” للأمعاء (الألياف والسوائل) مع قلة الحركة، يؤدي إلى بطء حركة القولون. الدراسات المنشورة في دوريات عالمية مثل “International Journal of Preventive Medicine” تؤكد أن نقص السوائل أثناء الصيام يرتبط طردياً بصعوبة التخلص من الفضلات، خاصة بعد مرور الأسبوعين الأولين من الشهر حيث يبدأ الجسم في التأثر بنمط الحياة الجديد.
لذا، سألنا د. محمد أبو الخير، استشاري الجهاز الهضمي، عن “روشتة الاستعداد المبكر”، فكانت هذه النصائح الست التي يجب أن تبدأ بتطبيقها الآن:
1. اجعل طبقك “أخضر”.. سحر الألياف
الألياف هي “المكنسة الطبيعية” للقولون. لا تنتظر حتى أول يوم رمضان؛ ابدأ الآن بزيادة حصص الخضراوات، الفواكه، والحبوب الكاملة (مثل الشوفان والخبز الأسمر). هذه الألياف تعمل كإسفنجة تمتص الماء وتجعل خروج الفضلات عملية سلسة دون عناء.

2. استراتيجية “الترطيب الاستباقي”
الجفاف هو العدو الأول للهضم. يحتاج جسمك قبل رمضان إلى “خزان” مستقر من السوائل. التزم بشرب 8 إلى 10 أكواب من الماء يومياً، ولا تعتمد على المشروبات الغازية، بل ركز على العصائر الطبيعية والماء الموجود في الخضراوات كالنباتات الورقية والخيار.
3. المشي.. محرك الأمعاء الصامت
الخمول البدني يعني “خمولاً هضمياً”. لست مطالبًا بتمارين شاقة، بل يكفي 30 دقيقة من المشي السريع يومياً لتحفيز جدران الأمعاء على الانقباض ودفع الفضلات بشكل طبيعي، مما يقلل من فرص حدوث الانسداد والانتفاخ.
4. تقنين “أعداء الهضم”
قبل أن يبدأ الماراثون الرمضاني، خفف من استهلاك المقليات والحلويات الثقيلة. هذه الأطعمة “تخنق” الجهاز الهضمي وتصعّب مهمته، لذا فإن تقليلها تدريجياً من الآن سيهيئ معدتك لاستقبال وجبات الإفطار والسحور دون صدمات.
5. ترويض “الساعة البيولوجية” للمعدة
الجسم يحب النظام. حاول تنظيم مواعيد وجباتك قبل رمضان لتشبه قليلاً مواعيد الفطور والسحور. هذا الانضباط يقلل من التوتر الذي يصيب الجهاز الهضمي (Stress on digestive system) عند التغيير المفاجئ لنظام الأكل، ويمنع حالات المغص والإمساك الوظيفي.
6. فخ الكافيين.. قلل “المزاج” لتحمي أمعاءك
الشاي والقهوة مدرات طبيعية للبول، مما يعني فقدان سوائل ثمينة يحتاجها القولون. ابدأ بتقليل كميات الكافيين تدريجياً لتجنب الصداع في نهار رمضان من جهة، وللحفاظ على رطوبة أمعائك ومنع جفاف البراز من جهة أخرى.







