مع حلول رمضان 2026، تجد الأم نفسها أمام تحدٍ حقيقي؛ فبين طقوس العبادة، تحضير الموائد، وتغير ساعات النوم، يبرز السؤال الأهم: كيف نحمي الأطفال من “تخبط الروتين“؟ تغيير نظام الطفل ليس مجرد تبديل لمواعيد الأكل، بل هو فن “هندسة اليوم” لضمان استقرارهم النفسي والبدني.
إليكِ استراتيجية “العبور الآمن” التي تجعل من طفلكِ شريكاً في الشهر الفضيل لا مجرد متفرج متعب:
1. استراتيجية “التمهيد الذكي”: لا تنتظري ليلة الرؤية
الخطأ الأكبر هو التغيير المفاجئ. يبدأ النجاح قبل رمضان بأسبوعين عبر “التسلل” لمواعيد النوم؛ تأخير أو تقديم الاستيقاظ بمعدل 15 دقيقة يومياً يجعل الانتقال لساعة السحور أمراً طبيعياً وليس صدمة للجهاز العصبي للطفل.
2. سحور “الطاقة المستمرة” وإفطار “التوازن”
لا تتعاملي مع الوجبات ككميات، بل كـ “وقود”. ركزي في السحور على الألياف والبروتينات التي تمنحهم شبعاً طويلاً. وبين الإفطار والسحور، اجعلي “السناكس” صحية (فواكه، مكسرات) لتعويض السوائل والمعادن، بعيداً عن السكريات التي تسبب فرط النشاط ثم الخمول المفاجئ.

3. “حرق الطاقة” في الوقت الضائع
بعد الإفطار بساعتين، تظهر “طاقة رمضان” الكامنة. خصصي هذا الوقت لنشاط حركي خفيف أو ألعاب تفاعلية. الحركة هنا ليست للترفيه فقط، بل هي وسيلة لتحسين الهضم وتفريغ طاقة الطفل ليتمكن من النوم بهدوء لاحقاً.
4. “أبطال المائدة”.. سيكولوجية المشاركة
الطفل الذي يشارك في “صنع” القرار، يلتزم به. امنحي طفلكِ مسؤولية بسيطة: “تنسيق مفرش المائدة” أو “توزيع التمر”. هذه المهام الصغيرة تشعره بالسيطرة والارتباط بالروتين الجديد، وتخفف من تذمره تجاه تغير مواعيد وجباته المعتادة.
5. فترات “الهدوء الإجباري”
في الساعات الأخيرة قبل الإفطار، يميل الأطفال للتوتر بسبب الجوع أو العطش (حتى وإن لم يصوموا). هنا يأتي دور “ساعة الاسترخاء”؛ قصص رمضانية، تلوين، أو حتى قيلولة قصيرة. هذا الهدوء يحميهم من نوبات الغضب الناتجة عن الإجهاد.
6. دستور المرونة: “اسمعي جسد طفلك”
في النهاية، الروتين وُضع لخدمة الأسرة لا لتعذيبها. كوني مرنة؛ إذا بدا على طفلك التعب الشديد، لا بأس بكسر القاعدة قليلاً. التواصل البصري والحديث مع الطفل حول مشاعره يجعل رمضان ذكرى دافئة في عقله، وليس مجرد شهر من “الممنوعات”.







