أعادت تصريحات العضوة السابقة في الكونغرس الأمريكي مارجوري تايلور غرين بشأن أوضاع المسيحيين الفلسطينيين في بيت لحم تسليط الضوء على ملف الوجود المسيحي في الأراضي الفلسطينية، في ظل الحرب المتواصلة في غزة والتصعيد المستمر في الضفة الغربية. وجاءت مواقفها عقب لقائها رئيس بلدية بيت لحم، حيث دعت المسيحيين الأمريكيين إلى رفع أصواتهم إزاء ما وصفته باضطهاد يتعرض له المسيحيون في الأراضي المقدسة.
ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع من الاتهامات المتبادلة بشأن تداعيات الحرب في قطاع غزة والتوترات المتصاعدة في الضفة الغربية، حيث تتقاطع الأبعاد الدينية والسياسية والإنسانية في خطاب الأطراف المختلفة، ما يعكس حساسية ملف المسيحيين الفلسطينيين بوصفه جزءاً من المشهد الأشمل للصراع.
الكونغرس يطالب بوقف اضطهاد إسرائيل للفلسطينيين
ودعت العضوة السابقة في الكونغرس الأمريكي، إلى التحرك لوقف الاضطهاد الذي تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين المسيحيين في مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة. وأفادت غرين، وهي قيادية بارزة في الحزب الجمهوري، في تدوينة نشرتها عبر منصة “إكس” مساء الأحد، بأنها التقت رئيس بلدية بيت لحم ماهر قنواتي، حيث بحثا الضغوط التي يتعرض لها المسيحيون في بيت لحم والضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشارت إلى أن مسيحيين “قُتلوا” خلال الإبادة الجماعية التي ارتكبتها “إسرائيل” في غزة، إضافة إلى تدمير كنائس، موضحة أن قنواتي أكد لها أن المسيحيين يريدون فقط العيش بسلام في منازلهم التي يمتلكونها قانونيا إلى جانب جيرانهم اليهود والمسلمين، غير أن المستوطنين الإسرائيليين يواصلون الاستيلاء على تلك المنازل.
وأضافت أن بيت لحم تضم حاليا 139 نقطة تفتيش إسرائيلية، بعدما تقلصت مساحتها من 41 ميلا مربعا (106 كيلومترات مربعة) إلى 7 أميال مربعة فقط (18 كيلومترا مربعا). وذكّرت بأن بيت لحم هي مسقط رأس النبي عيسى، قائلة: “المسيحيون الأمريكيون لا يعرفون إلى حد كبير حجم الاضطهاد الذي يتعرض له المسيحيون هناك، لكن عليهم أن يعلموا ذلك ويرفعوا أصواتهم”، قبل أن تتساءل في ختام حديثها: “ما قيمة الأرض المقدسة بدون المسيحيين؟”.
إسرائيل تدمر الوجود المسيحي بفلسطين
دمرت إسرائيل الوجود المسيحي بفلسطين، وتواصل قصف الكناس ومؤسساتها في حرب الإبادة بقطاع غزة “في قاعة شبه فارغة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عاد مجرم الحرب والمطلوب للعدالة أمام المحكمة الجنائية الدولية بنيامين نتنياهو، لنشر الأكاذيب حول المسيحيين الفلسطينيين”. حسب بيان اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس بفلسطين.
الحقيقة واضحة بأن السياسات الاستعمارية الإسرائيلية من تطهير عرقي، ونظام فصل عنصري، وإبادة جماعية هي التي دمّرت الوجود المسيحي في فلسطين. المسيحيين الفلسطينيين شكلوا 12.5 بالمئة من سكان فلسطين التاريخية (الضفة بما فيها القدس وغزة وإسرائيل)، قبل النكبة (عام 1948) واليوم لم يتبقَ سوى 1.2 بالمئة في فلسطين التاريخية، و1 بالمئة فقط في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967″. حسب بيان اللجنة.
هذا التراجع نتيجة مباشرة للتطهير العرقي الإسرائيلي، والتهجير القسري، ومصادرة الأراضي، والقمع الممنهج”، وساقت أمثلة منها “تهجير 90 ألف مسيحي فلسطيني خلال النكبة، وإجبار ما يقارب 30 كنيسة على الإغلاق. عصابات الهاغاناه الإرهابية، قتلت 25 مسيحياً فلسطينياً في فندق سميراميس في القدس عام 1948، وفي العام نفسه، أعدمت القوات الإسرائيلية 12 مسيحياً في قرية عيلبون قرب الناصرة.
أما في قطاع غزة وخلال حرب الإبادة الجارية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فقالت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس بفلسطين “قصفت إسرائيل كنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس، وكنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية، ما أدى إلى مجزرة بحق المدنيين المسيحيين الذين احتموا بها، إضافة إلى قصف المؤسسات التابعة للكنائس مثل المستشفى المعمداني والمركز الثقافي والاجتماعي الأورثوذكسي العربي”.
هجمات وحشية من عصابات المستوطنين
“تم الاعتداء على بيوت المسيحيين وقصفها، ما أدى إلى نزوحهم إلى الكنائس للاحتماء بها؛ حيث أنها لم تسلم من القصف. منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة، استشهد 44 مسيحياً فلسطينياً بشكل مباشر نتيجة القصف، وغير مباشر نتيجة الحالة الإنسانية الصعبة التي يعانيها المسيحيون من انعدام الغذاء والدواء. وفقا للجنة.
وفي الضفة الغربية، قالت اللجنة الرئاسية، إن “قرية الطيبة المسيحية (قرب مدينة رام الله/ وسط) تتعرض مراراً لهجمات وحشية من عصابات المستوطنين الإرهابيين”. وأكدت تعرض الكنائس في فلسطين لـ”هجمة غير مسبوقة تهدد وجودها التاريخي واستمرار رسالتها في الأرض المقدسة”.
وبينت اللجنة، أن السلطات الإسرائيلية أقدمت مؤخرا على تجميد حسابات البطريركية الأرثوذكسية في القدس، وفرضت ضرائب باهظة على ممتلكات جميع الكنائس “في خطوة مخالفة لسياسة الوضع الراهن، ولم تقتصر الهجمة على ذلك فحسب، بل امتدت إلى الحجز الجائر على ممتلكات الكنيسة الأرمنية في القدس”.







