أثار مقتل سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان خلال الشهر الحالي موجة عارمة من الاتهامات المتبادلة بـ«الخيانة» و«التفريط»، داخل الدائرة المحسوبة على معسكره، وسط تحذيرات من انزلاق الخلافات إلى «فتنة» قبلية وسياسية قد تعيد خلط أوراق المشهد الليبي المعقد.
خلافات داخلية تخرج إلى العلن
وتصاعد التوتر على خلفية خلاف حاد بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي تولّت حراسة نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في الزنتان، وبين الشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام ومن أبناء قبيلته، والذي كان قد زاره قبل واقعة الاغتيال بفترة قصيرة.
ويرى كثير من أنصار سيف الإسلام أن زيارة الزروق، المقيم في بريطانيا، إلى مقر إقامته، ثم التقاط صورة معه ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أسهمت في كشف مكان وجوده، ما سهل على منفذي العملية الوصول إليه.
وأشعلت هذه الواقعة موجة من التلاسن والاتهامات بـ«خيانة المجالس»، تبعتها ردود غاضبة ومواقف متباينة داخل المعسكر ذاته.
سنوات من العزلة والحراسة المشددة
ظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان تحت حراسة مشددة منذ القبض عليه عام 2011، بعيداً عن الأضواء، قبل أن يعود اسمه إلى الواجهة مجدداً مع تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية التي كان مقرراً عقدها عام 2021، والتي لم تُستكمل.
وخلال السنوات الماضية، ظل وجوده محاطاً بالكثير من السرية، ما جعل أي ظهور علني له حدثاً لافتاً يثير جدلاً واسعاً، سواء بين مؤيديه الذين رأوا فيه «ورقة عودة» للنظام السابق، أو بين خصومه الذين اعتبروا ترشحه تهديداً لمسار التغيير السياسي في البلاد.
مخاوف من تداعيات قبلية وأمنية
وتخشى أوساط ليبية من أن تتحول الاتهامات المتبادلة إلى صراع داخلي بين أطراف محسوبة على التيار المؤيد للنظام السابق، خصوصاً مع الطابع القبلي الذي يميز كثيراً من التحالفات في غرب البلاد.
ويحذر متابعون من أن استمرار الخطاب التخويني قد يفتح الباب أمام تصفيات متبادلة أو انقسامات أعمق، في وقت تعاني فيه ليبيا أصلاً من هشاشة أمنية وانقسام سياسي بين حكومات متنافسة.
وحتى الآن، لم تصدر نتائج تحقيق رسمية تكشف ملابسات الاغتيال أو الجهة المسؤولة عنه، ما يترك الباب مفتوحاً أمام الروايات المتضاربة والتأويلات السياسية.
وبين اتهامات «الخيانة» والدعوات إلى «التعقل واحتواء الأزمة»، يبقى اغتيال سيف الإسلام حدثاً مفصلياً قد يعيد رسم ملامح التوازنات داخل معسكر أنصار النظام السابق، وربما يؤثر في مجمل المشهد الليبي الذي لا يزال يبحث عن استقرار مفقود.







