يُخصص شهر أكتوبر سنوياً لالتوعية باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، وهو اضطراب عصبي نمائي يؤثر على ملايين الأطفال ويستمر غالباً حتى مرحلة البلوغ. رغم شيوعه، لا يزال الكثير من المصابين به يواجهون سوء فهم كبير ينعكس على طريقة تعامل الأهل والمعلمين معهم. إن الوعي العميق باضطراب ADHD هو الخطوة الأولى لتقديم الدعم النفسي والتعليمي الصحيح الذي يستحقه هؤلاء الأطفال. إليكِ الدليل الشامل للأمهات لتفهم هذا الاضطراب المعقد.
عقول ADHD المبدعة: ما يجب أن تعرفيه عن طفلكِ المختلف
لأن الأطفال المصابين بفرط الحركة وتشتت الانتباه ليسوا “مشاغبين” بل أطفال بعقول تعمل بإيقاع خاص، يجب إدراك الحقائق التالية:
التعلم لا يشترط الجلوس بهدوء: تتنوع أساليب التعلم بين الأطفال، فالبعض يحتاج إلى الهدوء، بينما يحتاج البعض الآخر إلى الحركة، أو مساحة، أو حتى بعض الضوضاء الخفيفة ليتمكن من التركيز. لا يعني ذلك أنهم غير منضبطين، بل إن أدمغتهم تحتاج إلى بيئة مرنة تسمح لهم بتفريغ طاقتهم دون شعور بالذنب أو الإحراج.
النجاح ليس له معيار واحد للجميع: غالباً ما تظلم الأنظمة التعليمية الأطفال ذوي الاختلافات العصبية بسبب تطبيق معايير موحدة. الطفل المصاب بفرط الحركة قد يتفوق ويبدع في مجالات تتطلب الخيال والابتكار، أو في الأنشطة العملية، حتى لو لم يحقق تفوقاً أكاديمياً تقليدياً. يجب إعادة تعريف النجاح وفق قدرات كل طالب لتعزيز الثقة بالنفس.

العقول المبدعة تعمل بطريقة مختلفة: اضطراب فرط الحركة ليس عيباً، بل هو طريقة مختلفة لمعالجة المعلومات. يمتلك هؤلاء الأطفال سرعة بديهة، وخيالاً خصباً، وقدرة مذهلة على التفكير خارج القوالب التقليدية. ما يحتاجونه هو بيئة تعليمية واجتماعية ترى في هذا الاختلاف قوة يجب استثمارها، لا مشكلة يجب تصحيحها.
اضطراب معقد يتجاوز مجرد النشاط الزائد: يتم تناول اضطراب ADHD أحياناً بشكل سطحي، وكأنه مجرد نشاط مفرط. والحقيقة أنه اضطراب عصبي يؤثر في الانتباه، والاندفاع، والتنظيم الذاتي. يجب على الأهل والمعلمين فهمه بشكل علمي عميق والحصول على التدريب اللازم لتقديم الدعم الصحيح للطفل.
دعم الطفل مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة: لا يتحقق النجاح في إدارة الاضطراب بجهود فردية. إنه نتاج تعاون حقيقي بين البيت والمدرسة. حتى التعديلات البسيطة، مثل السماح بالحركة ضمن الصف أو تقسيم المهام المعقدة إلى خطوات قصيرة، يمكن أن تُحدث فارقاً جذرياً في سلوك الطفل وثقته بنفسه.
التسرّع في إطلاق الأحكام يؤدي إلى الوصم: ليس كل طفل كثير الحركة مصاباً بـ ADHD، وليس كل طفل مصاب بالاضطراب هو بالضرورة مزعج. التسرّع في التشخيص أو الحكم على السلوكيات دون استشارة مختص قد يؤدي إلى وصم غير عادل أو إلى إغفال حالات حقيقية تحتاج إلى تدخل. الملاحظة الدقيقة والتروي هما أساس التشخيص السليم.
هناك نوع غير حركي يُغفل غالباً (ADHD Inattentive Type): من المهم جداً إدراك أن الاضطراب لا يظهر دائماً في صورة حركة زائدة. هناك نوع “غير حركي” يكون فيه الطفل هادئاً لكنه يعاني من تشتت شديد وصعوبة في التركيز. هذا النوع يمر دون ملاحظة، خصوصاً لدى الفتيات، وقد يؤدي إلى تفاقم القلق والاكتئاب إذا لم يُشخّص في الوقت المناسب.
تطوير المهارات التنفيذية مفيد للجميع: العمل على تنمية المهارات التي يواجه فيها أطفال ADHD صعوبة (مثل إدارة الوقت، التنظيم، وضبط المشاعر) لا يفيدهم وحدهم، بل يعزز الأداء الأكاديمي والسلوكي لجميع الطلاب، لأنها مهارات حياتية تمكّن الطفل من التعامل مع تحدياته باستقلالية.
العلاج هو رعاية مدروسة وليس عقاباً: اضطراب فرط الحركة حالة طبية حقيقية تتطلب تعاملاً علمياً، لا توبيخاً أو انتقاداً. العلاج الفعال يشمل تثقيف الأهل، والعلاج السلوكي، وأحياناً الأدوية تحت إشراف طبيب مختص. الشعور بالتفهم والمساندة يحوّل تحديات الطفل إلى فرص للنمو.







