تفاقمت الأزمة بين الجزائر وفرنسا مع دخولها مرحلة جديدة من التصعيد، إثر قرارات متبادلة تمس بشكل مباشر الطلاب الجزائريين الراغبين في الدراسة بفرنسا، والأسر الساعية إلى «لمّ الشمل العائلي»، إضافة إلى الموظفين الفرنسيين العاملين بالجزائر.
ويأتي ذلك على خلفية قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعليق إصدار تأشيرات «دي» للجزائريين، وتجميد اتفاق عام 2013 الخاص بالإعفاء من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية.
رد جزائري بالمثل.. وأكثر
لم تتأخر الجزائر في الرد، إذ أعلنت إلغاء الاتفاق نفسه بشكل نهائي، وأبلغت القائم بالأعمال الفرنسي بإنهاء العمل بالامتيازات القنصلية الخاصة بجوازات السفر الدبلوماسية وجوازات الخدمة، ما يعني أن الفرنسيين الراغبين في دخول الجزائر بهذه الجوازات سيحتاجون إلى تأشيرات، وفق شروط تحددها الجزائر. مصادر دبلوماسية جزائرية أكدت أن الرسالة واضحة: «إذا صعّدت باريس، فالجزائر جاهزة لخطوات أشد».
القرارات الفرنسية تمس بشكل مباشر آلاف الطلاب الجزائريين الذين بدأوا بالفعل إجراءات التسجيل في الجامعات الفرنسية، كما تهدد بتعطيل ملفات «لمّ الشمل العائلي» المنصوص عليها في اتفاقية الهجرة لعام 1968، والتي تمنح الجزائريين تسهيلات خاصة مقارنة بالجنسيات الأخرى. وفي المقابل، ستتأثر الشركات الفرنسية في الجزائر بصعوبة حصول موظفيها على تصاريح العمل، بعد تبني الجزائر مبدأ «المعاملة بالمثل».
انتقادات من ممثلي الجالية
وندد النائب الجزائري عبد الوهاب يعقوبي، ممثل المهاجرين في فرنسا، بما وصفه بـ«المقايضة السياسية»، مؤكداً أن الجالية الجزائرية «ليست ورقة ضغط في الصراع الدبلوماسي».
وأشار إلى أن توقيت القرار يرتبط بالانتخابات الفرنسية المقبلة، داعياً الحكومة الجزائرية إلى إشراك ممثلي الجالية في أي قرارات تتعلق بالاتفاقيات القنصلية.
«أزمة أملاك السفارة»… بعد التأشيرات
ضمن سلسلة الردود الجزائرية، ألغت السلطات الامتياز الذي كانت تتمتع به السفارة الفرنسية في الجزائر، والمتمثل في شغل عشرات العقارات المملوكة للدولة الجزائرية مجاناً أو بشروط رمزية.
هذه الخطوة تعكس وصول الاستياء الجزائري إلى مستويات غير مسبوقة، وتفتح ملفاً حساساً ظل بعيداً عن الأضواء لسنوات.
انعكاسات اقتصادية وسياسية
ويتجاوز التوتر المتصاعد بين الجزائر وباريس ملف التأشيرات ليطال العلاقات الاقتصادية، خصوصاً مع الدور الحيوي للشركات الفرنسية في السوق الجزائرية، وتنامي التوجه الرسمي نحو إعادة تقييم التعاون في مجالات التعليم، الاستثمار، وحتى الامتيازات الدبلوماسية. وبحسب مراقبين، فإن استمرار هذا النهج قد يفتح الباب أمام أزمة ممتدة ذات تداعيات سياسية واقتصادية أوسع.







