شهدت سوق دبي المالي منذ مطلع عام 2025 نشاطاً استثنائياً في حركة التداولات، مدعوماً بزيادة إقبال المستثمرين الأجانب والمؤسسات الاستثمارية. هذا الزخم يعكس، من جهة، جاذبية الأسهم الإماراتية التي واصلت تعزيز مواقعها بين أهم أدوات الاستثمار في المنطقة، ومن جهة أخرى صلابة الاقتصاد المحلي الذي تمكن من توفير بيئة آمنة وواعدة للمستثمرين الدوليين.
ووفق بيانات رسمية صادرة عن سوق دبي، بلغ إجمالي مشتريات الأجانب (غير العرب) والمؤسسات الاستثمارية نحو 108.7 مليارات درهم حتى جلسة الجمعة الأخيرة، ما يؤشر إلى حجم الثقة المتزايد في السوق.
صافي الاستثمارات الأجنبية يعزز الثقة في السوق
أوضحت البيانات أن صافي استثمارات الأجانب في سوق دبي بلغ 7.66 مليارات درهم خلال الفترة المشار إليها. وقد قاد المستثمرون غير العرب هذه الموجة بشراء صافي بقيمة 5.92 مليارات درهم، بعد أن بلغت مشترياتهم 47.41 مليار درهم مقابل مبيعات في حدود 41.49 مليار درهم. هذا التوازن الإيجابي يعكس استمرارية النظرة المتفائلة حيال مستقبل السوق، خصوصاً في ظل التوقعات باستمرار تدفق رؤوس الأموال الأجنبية خلال الأشهر المقبلة.
صعود الاستثمار المؤسسي ودوره في الاستقرار
لم يقتصر الزخم على الأفراد أو المستثمرين الأجانب فقط، بل شمل أيضاً المؤسسات الاستثمارية التي عززت من حضورها في السوق. فقد سجل الاستثمار المؤسسي صافي شراء بقيمة 1.74 مليار درهم منذ بداية العام، بعد أن بلغت قيمة المشتريات الإجمالية 61.28 مليار درهم مقابل مبيعات قدرت بـ59.54 مليارات درهم. هذا الحضور المؤسسي أسهم في رفع مستويات الاستقرار وضبط تقلبات السوق، باعتباره أحد الركائز الرئيسية لدعم الثقة في الاستثمار طويل الأمد.
المؤشر العام يعكس قوة القطاعات القيادية
انعكست هذه التطورات إيجابياً على أداء المؤشر العام لسوق دبي المالي، الذي قفز بنسبة 18.75% منذ بداية العام ليصل إلى مستوى 6125.89 نقطة. ويُعزى هذا النمو بالدرجة الأولى إلى أداء القطاعات القيادية، حيث حقق قطاع البنوك نمواً لافتاً بنسبة 25.46%، تبعته الصناعة بنسبة 25.1%، ثم العقارات بنسبة 17.5%. ويشير هذا التنوع في النمو إلى متانة البنية الاقتصادية للإمارة، وقدرتها على توزيع عوائد الاستثمار عبر قطاعات متعددة، ما يقلل من المخاطر ويرفع من جاذبية السوق على المدى الطويل.
آفاق العام الجاري: فرص استثمارية متجددة
التوقعات تشير إلى أن سوق دبي المالي سيبقى وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الأجنبية خلال 2025، خصوصاً مع استمرار الشركات المدرجة في الإعلان عن نتائج مالية قوية وتوسعات استراتيجية. كما أن قوة الاقتصاد الإماراتي، المدعومة ببيئة تنظيمية مستقرة ومشاريع ضخمة في البنية التحتية والتكنولوجيا، ستسهم في تعزيز هذه الوجهة الاستثمارية. وفي ظل المنافسة الإقليمية، يبدو أن دبي تسعى للحفاظ على موقعها كمركز مالي عالمي قادر على اجتذاب المستثمرين الباحثين عن التوازن بين الاستقرار والعائد المجزي.






