تبدأ رحلة البحث عن نوع الجنين منذ اللحظة التي تتأكد فيها المرأة من حدوث الحمل، إذ تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان المولود المنتظر ذكرًا أم أنثى، وتنتشر بالتزامن مع ذلك مجموعة من المعتقدات الشعبية التي تربط بين شكل بطن الحامل، ونوعية الأطعمة التي تشتهيها، وحتى بعض الآلام التي تشعر بها، وبين نوع الجنين.

لكن كثيرًا من هذه العلامات المتداولة لا تستند إلى أساس علمي، بينما توجد طرق طبية يمكن من خلالها تحديد نوع الجنين بدرجات متفاوتة من الدقة، وفي مقدمتها التصوير بالموجات فوق الصوتية وبعض اختبارات الدم في حالات محددة.
متى يمكن معرفة نوع الجنين؟
يتحدد نوع الجنين منذ لحظة حدوث التلقيح، لكن معرفة ذلك أثناء الحمل تحتاج إلى وسائل طبية مناسبة.
ويمكن أن يظهر نوع الجنين عبر السونار خلال الفترة من الأسبوع الرابع عشر إلى السادس عشر، إلا أن وضوح الأعضاء التناسلية قد يختلف من حالة إلى أخرى بحسب وضعية الجنين وعمر الحمل.

ويصبح تحديد النوع أكثر وضوحًا عادة بعد الأسبوع الثامن عشر، وخلال الشهر الخامس وحتى نهاية الأسبوع الثاني والعشرين، عندما تكون الأعضاء التناسلية قد اكتمل نموها وأصبحت رؤيتها أسهل أثناء الفحص.
كما يمكن استخدام تقنيات التصوير ثلاثي ورباعي الأبعاد في بعض الحالات، بينما توجد اختبارات دم قادرة على المساعدة في تحديد نوع الجنين، لكنها لا تستخدم بالضرورة لكل الحوامل، وقد ترتبط بحالات أو دوافع طبية محددة.

هل شكل بطن الحامل يكشف نوع الجنين؟
من أكثر المعتقدات شيوعًا أن شكل بطن الحامل يمكن أن يكشف ما إذا كانت تحمل ولدًا أو بنتًا، كأن يقال إن البطن الصغير يدل على الحمل بولد، بينما البطن الكبير أو المستدير يعني الحمل ببنت.
إلا أن شكل البطن لا يعد وسيلة علمية لتحديد نوع الجنين، إذ يتأثر بعدد من العوامل الأخرى، من بينها ترتيب الحمل وقوام الأم ومرحلة الحمل ووضعية الجنين.

ففي الحمل الأول قد يكون بروز البطن أقل وضوحًا، كما قد يبدو بطن المرأة طويلة القامة أصغر مقارنة بامرأة قصيرة القامة، وهو ما يجعل الاعتماد على شكل البطن لتحديد نوع الجنين غير دقيق.
ارتفاع البطن وانخفاضه ليسا علامة على نوع الجنين
كذلك تنتشر خرافة تربط بين ارتفاع بطن الحامل والحمل بولد، بينما يقال إن انخفاض البطن يدل على الحمل ببنت، وهي معتقدات لا يمكن الاعتماد عليها.
وينخفض البطن بصورة طبيعية في المرحلة الأخيرة من الحمل مع نزول الجنين إلى الحوض استعدادًا للولادة، وبالتالي فإن موضع البطن لا يمثل مؤشرًا على جنس المولود.

كما أن شكل البطن يتغير تدريجيًا مع تقدم أشهر الحمل، وقد تؤثر بعض الحالات الصحية خلال الحمل في مظهره، إلى جانب كمية السائل الأمنيوسي وحجم الجنين والمشيمة والحبل السري.
حجم الجنين والسائل الأمنيوسي يؤثران في شكل البطن
لا يتكون بطن الحامل من حجم الجنين وحده، إذ توجد بداخله المشيمة والحبل السري والسائل الأمنيوسي، وتختلف كمية السائل المحيط بالجنين من امرأة إلى أخرى.
كما أن حجم الجنين نفسه قد يكون عاملًا واضحًا في تحديد شكل البطن، خصوصًا في الحالات التي يكون فيها وزن الطفل عند الولادة مرتفعًا، وهو ما قد يرتبط بعوامل وراثية أو عوامل أخرى، ولا يعني بأي حال أن نوع الجنين هو السبب في كبر حجم البطن.

آلام البطن والظهر لا تكشف نوع الجنين
ومن المعتقدات المتوارثة أيضًا الربط بين ألم البطن والحمل ببنت، بينما يقال إن ألم الظهر يشير إلى الحمل بولد.
لكن آلام البطن والظهر خلال الحمل قد تكون مرتبطة بالتغيرات الفسيولوجية والهرمونية المصاحبة لمراحل الحمل وتكوين الجنين، ولا يمكن اعتبار مكان الألم أو طبيعته وسيلة لتحديد جنس المولود.
كذلك لا توجد علاقة علمية بين استخدام حبوب منع الحمل قبل الحمل بفترة وبين ولادة طفل كبير الحجم، إذ إن تأثير الهرمونات الموجودة في هذه الحبوب يرتبط بفترة استخدامها، وينتهي تأثير منع الحمل بعد التوقف عنها.

هل يمكن أن يخطئ السونار في تحديد نوع الجنين؟
رغم أن السونار يعد من أهم الوسائل المستخدمة لمعرفة نوع الجنين، فإنه ليس معصومًا من الخطأ، وقد تتأثر دقة النتيجة بعدة عوامل.
ومن بينها وزن الحامل وتراكم الدهون في منطقة البطن، إلى جانب عمر الحمل ووضعية الجنين أثناء الفحص. وقد تصبح رؤية المنطقة الواقعة بين فخذي الجنين أكثر صعوبة عندما تكون وضعية الجنين غير مناسبة.
وفي المراحل المبكرة من الحمل، يعتمد الطبيب على مجموعة من العلامات والقياسات أثناء الفحص، بينما تصبح الأعضاء التناسلية أكثر وضوحًا مع تقدم الحمل.
وضعية الجنين قد تعرقل معرفة نوعه
قد يتخذ الجنين وضعية تجعل تحديد نوعه أكثر صعوبة، فقد يكون مستلقيًا بطريقة تحجب المنطقة التناسلية، أو يضم ساقيه، أو يكون متكورًا على نفسه.
وفي هذه الحالة قد يحتاج الطبيب إلى إعادة التصوير في وقت لاحق، أو الاستعانة بتقنيات تصوير أكثر تطورًا للحصول على رؤية أوضح، بدلًا من الاعتماد على نتيجة غير مؤكدة.

ما التوقيت الأنسب للحصول على نتيجة أوضح؟
يختلف توقيت ظهور نوع الجنين بوضوح من حالة إلى أخرى، لكن اختيار التوقيت المناسب للفحص يساعد في الحصول على نتيجة أفضل. ومع تقدم الحمل تصبح الأعضاء التناسلية أكثر اكتمالًا، إلا أن حركة الجنين ووضعية جسمه قد تؤثران أيضًا في إمكانية رؤيتها.
لذلك يفضل أن يتم تحديد موعد الفحص بالتنسيق مع الطبيبة، وفق عمر الحمل ووضع الجنين وظروف كل حالة، بدلًا من الاعتماد على محاولات منزلية أو معتقدات شعبية.
هل العصير البارد يساعد على كشف نوع الجنين؟
تتداول بعض النصائح فكرة تناول عصير بارد قبل السونار بهدف تحفيز حركة الجنين وتغيير وضعيته إذا كان ثابتًا أو نائمًا، بما قد يساعد الطبيب على رؤية المنطقة التناسلية.
لكن لا ينبغي التعامل مع هذه الطريقة باعتبارها وسيلة طبية مؤكدة لتحديد نوع الجنين، كما أن حركة الجنين تختلف من حالة إلى أخرى، وقد يتغير وضعه بصورة طبيعية أثناء الفحص.
وماذا عن تناول القهوة قبل السونار؟
كذلك تنتشر نصيحة تناول القهوة أو المشروبات التي تحتوي على الكافيين قبل التصوير بهدف تنشيط الجنين، خاصة إذا لم يتمكن الطبيب من تحديد نوعه خلال فحص سابق.
ومع ذلك، لا ينبغي للحامل تناول الكافيين لهذا الغرض دون استشارة طبيبتها، كما أن تحديد نوع الجنين يعتمد في الأساس على الفحص الطبي ووضعية الجنين وعمر الحمل، وليس على حيلة غذائية أو مشروب معين.

السونار هو الفيصل وليس المعتقدات الشعبية
وفي النهاية، تظل الرغبة في معرفة نوع الجنين أمرًا طبيعيًا لدى الحوامل والأسر، لكن الاعتماد على شكل البطن أو نوع الطعام الذي تشتهيه المرأة أو مكان الألم أو غيرها من العلامات الشعبية قد يؤدي إلى نتائج خاطئة.
والأفضل هو الاعتماد على الوسائل الطبية المناسبة، وفي مقدمتها السونار الذي يحدد الطبيب توقيته وفق عمر الحمل وحالة الجنين، مع الاستعانة بوسائل أخرى عند الحاجة، للحصول على معلومات أكثر دقة بعيدًا عن الخرافات والمعتقدات المتوارثة.





